تاريخ ومزارات

مضيق هرمز قلب التجارة والجغرافيا الاستراتيجية بين الخليج وخليج عمان

يتمتع مضيق هرمز منذ القدم بأهمية كبيرة في التجارة فضلاً عن موقعه الجيوسياسي المتميز حيث يربط بين الخليج من جانب وخليج عمان وبحر العرب من جانب آخر، ويمر من خلاله حوالي 40 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط ويبلغ عرض المضيق 50 كيلومترا وعمق المياه فيه 60 متراً.

ويبلغ عرض ممري الدخول والخروج فيه 10.5 كيلومتر ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا وتصدر السعودية 88 في المئة من إنتاجها النفطي عبر هذا المضيق والعراق 98 في المئة والإمارات 99 في المئة وكل نفط إيران والكويت وقطر كما أن اليابان هي أكبر مستورد للنفط عبر مضيق هرمز

بالإضافة إلى أهميته الاقتصادية فإن مضيق هرمز يعد معلماً أثريا طبيعياً في عُمان وهو ممر بحري على طريق التجارة منذ 600 عام وقد مر السومريون عبره في الألف الثالث قبل الميلاد وما يدل على هذا وجود النقوش الحجرية المرسومة على صخور سفوح قدا في ولاية خصب وغمضاء في ولاية بخاء في سلطنة عمان الحالية لنوع السفن التي كان يصنعها ويستعملها السومريون وعثر بولاية مدحا أيضا على درهم إغريقي عام 1993 يحمل رسم الإسكندر المقدوني يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد وذلك بحسب البوابة الإعلامية لسلطنة عمان

 

إيران ومضيق هرمز بين التاريخ والسياسة

 

يعرف مضيق هرمز باسم فك الأسد لأهميته في رسم شبكة الطرق في القرن السادس عشر الميلادي فهو منفذ الخليج إلى العالم الخارجي ويتحكم في المدخلات والمخرجات بالمحيط الهندي وغرب آسيا ومنطقة الشرق الأدنى القديم.

 

وتختلف المصادر في سبب تسمية مضيق هرمز فبعضها ينسب السبب إلى الجزيرة التي تحمل هذا الاسم والواقعة في مدخل المضيق وقد أطلق على هذه المنطقة اسم هرمز عندما كانت مركزا مهما للحكام الساسانيين وملوكهم وهرمز اسم لملوكهم الخمسة أما الرأي الثاني في تسمية هذا المضيق فهو أن المنطقة وما يحيط بها من ممر وجزر وبر كان اسمها هرمز منذ أيام الملك الفارسي قوروش والتسمية القديمة كانت هرمزد وحذفت بعدها الدال لتسهيل النطق وفي لغة أهل فارس تنطق هرموز.

 

جزيرة هرمز مركز تاريخي للتجارة

 

هي جزيرة إيرانية جبلية قاحلة في الغالب تقع على المضيق بين الخليج وخليج عمان على بعد 8 كيلومترات قبالة الساحل وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

 

وبعد الفتح العربي أصبحت هرمز في وقت مبكر السوق الرئيسية لكرمان مع بساتين النخيل والحبوب والتوابل وبحلول عام 1200 تقريباً احتكرت تجارة الهند والصين وقد قام الرحالة الشهير ماركو بولو بزيارة هرمز مرتين.

 

وفي حوالي عام 1300 هجر حاكم هرمز العربي البر الرئيسي بسبب اللصوص وأسس هرمز جديدة في الجزيرة التي حلت محل جزيرة قيس الواقعة في وسط الخليج تدريجيًا باعتبارها أهم مركز تجاري في الخليج وأصبحت مرة أخرى سوقًا للهند وهيمنت على جزر الخليج الأخرى وفي بعض الأحيان على البر الرئيسي لعمان.

 

وفي عام 1514 استولى البرتغاليون على هرمز وقاموا ببناء حصن وظلت الجزيرة برتغالية لأكثر من قرن من الزمن لكن صعود الإنجليز في المنطقة واستياء الشاه الفارسي من الاحتلال البرتغالي بلغ ذروته في عام 1622 عندما استولت القوات الأنجلو-فارسية المشتركة على هرمز.

 

وقد تم تأجير هرمز إلى جانب جزيرة جيشون الكبرى المجاورة وميناء بندر عباس على البر الرئيسي لحكام مسقط وعمان بين عامي 1798 و1868 ولم يبق من المدينة القديمة والمشهورة أي شيء تقريبًا باستثناء جزء من الحصن البرتغالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى