ستارت من 1 إلى 3: رحلة الاتفاقيات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا
بدأت سلسلة من الاتفاقيات المحورية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي بهدف الحد من نمو الترسانة النووية للبلدين، وتحديد قواعد واضحة للسيطرة على الأسلحة الاستراتيجية، لتقليل المخاطر الدولية وضمان استقرار الأمن العالمي.
ستارت 1
اتفاقية ستارت 1 هي معاهدة ثنائية تاريخية للحد من الأسلحة الاستراتيجية، وقعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في 31 يوليو 1991 ودخلت حيز التنفيذ في 1994. هدفت المعاهدة إلى خفض الرؤوس النووية الهجومية إلى 6000 رأس نووي، و1600 صاروخ باليستي عابر للقارات وقاذفات استراتيجية. نجحت المعاهدة في إزالة حوالي 80 في المئة من الأسلحة النووية الاستراتيجية التي كانت موجودة وقت التوقيع، وأسست لقواعد واضحة للحد من التسلح النووي بين القوتين العظميين.
ستارت 2
اتفاقية ستارت 2 هي معاهدة ثنائية أخرى للحد من الأسلحة الاستراتيجية، وقعت بين الولايات المتحدة وروسيا في 3 يناير 1993. هدفت المعاهدة إلى حظر الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المزودة بالرؤوس الحربية المتعددة MIRVs، والسعي إلى خفض إجمالي الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية إلى ما بين 3000 و3500 رأس لكل طرف بحلول عام 2007. ورغم التصديق عليها من الطرفين، لم تدخل المعاهدة حيز التنفيذ فعليًا، وانسحبت روسيا منها في 14 يونيو 2002 رداً على انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ABM.
ستارت 3 أو المعاهدة الجديدة
معاهدة ستارت الجديدة، المعروفة بستارت 3، هي اتفاقية استراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا وقعت عام 2010 في سياق جهود خفض التسليح، ودخلت حيز التنفيذ في 2011. هدفت المعاهدة إلى الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية عبر تقليص عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنتشرة بنسبة تصل إلى 30 في المئة، وخفض منصات إطلاق الصواريخ النووية الاستراتيجية إلى النصف مقارنة بالمعاهدات السابقة. كما حددت المعاهدة الحد الأقصى للرؤوس الحربية بـ1550 رأسًا والحد الأقصى للقاذفات والصواريخ بـ700. تم تمديد المعاهدة لمدة خمس سنوات إضافية في 2021.
في فبراير 2023، علّقت روسيا مشاركتها مع الالتزام بالحدود العددية، وانتهت صلاحية المعاهدة رسميًا في 5 فبراير 2026، منهية بذلك عقودًا من القيود على التسلح الاستراتيجي بين القوتين. ومع تصاعد الصراعات الدولية والإقليمية، يبقى السؤال حول ما إذا كانت ستارت ستُمدد لفترة أخرى أم أن العالم سيدخل مرحلة جديدة من المنافسة النووية.



