حوارات و تقارير

رفيدة الأسلمية.. أول ممرضة في الإسلام وصاحبة الخيمة الطبية الأولى في التاريخ

دعاء رحيل

يوجد للصحابيات دور عظيم في خدمة الدعوة الإسلامية، والإسهام في رقي المجتمع المسلم، ومن بين تلك المجالات مجال الطب والتمريض، الذي كان لعدد من الصحابيات الكريمات دور عظيم في خدمة المسلمين عن طريق إتقانهن للطبابة والتمريض، وفي خلال السطور التالية نستعرض  من هي أول ممرضة في الإسلام، وعن خيمتها الطبية التي تعد أول مشفى ميداني في التاريخ، وكيف كانت تداوي جرحى المسلمين في الغزوات والمعارك.

من هي أول ممرضة في الإسلام

تعد أول ممرضة في الإسلام هي الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية، التي كانت متميزة في مجال التمريض، وكرست نفسها لرعاية المرضى، حيث كانت -رضي الله عنها- تقوم بتمريض جرحى المسلمين وتطبيب المصابين منهم، وخصوصًا في المعارك والغزوات، وقد نشأت -رضي الله عنها- في عائلة لها صلة بالطب، فاكتسبت خبرتها الطبية من والدها “سعد الأسلمي” الذي كان طبيبًا، وعرفت بمهارتها في الطب والعقاقير والأدوية وتصنيعها، والجروح وتضميدها والكسور وتجبيرها، وقامت بتعليم كثير من نساء المسلمين مهنة التمريض في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء النساء اللاتي قامت رفيدة بتعليمهن فنون التمريض: أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق رضي الله عنهما، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.[1]

 

صاحبة الخيمة الطبية الأولى في التاريخ

كان لدى السيدة رفيدة خيمة طبية وهي التي كانت تشرف عليها، حيث كان لرفيدة الأسلمية -رضي الله عنها- خيمة متنقلة، تقوم فيها بتمريض المرضى، فكانت بمثابة مستشفى متنقلة للمسلمين، فتعتبر صاحبة الخيمة الطبية الأولى في التاريخ، فقد أعطاها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- الإذن ببناء خيمة داخل المسجد النبوي في المدينة المنورة، لتقوم بتقديم الرعاية للمرضى وتدريب المسلمات ليصبحن ممرضات، وعالجت فيها المرضى من الرجال والنساء، وأطلق عليها “خيمة رفيدة” وفي الغزوات والمعارك، كانت تنقل خيمتها بكل متطلباتها وأدواتها واحتياجاتها فوق ظهور الجمال، وتقيمها بالقرب من معسكر المسلمين، فتعد خيمتها المتنقلة أول مستشفى ميداني في الإسلام، وكان يطلق عليها لقب “الفدائية”، لأنها كانت تقتحم أرض المعركة وتنقل الجرحى إلى خيمتها لمداواتهم، وكانت -رضي الله عنها- تنفق على مستشفاها المتنقل من مالها الخاص، وتعتبر مثال للعطاء وبذل الجهد لخدمة المجتمع الإسلامي.[2]

من هي رفيدة الأسلمية؟

هي رفيدة بنت سعد الأسلمية الخزرجية الأنصارية، ولدت في قبيلة بني أسلم بالمدينة المنورة، ولهذا السبب دعيت “الأسلمية”، كان والدها سعد الأسلمي طبيبًا ماهرًا، فاكتسبت رفيدة الكثير من معرفتها الطبية منه، واستهوتها حرفة التطبيب ومداواة المرضى، عاشت في أواخر العصر الجاهلي وأدركت صدر الإسلام، وكانت من أوائل من بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد هجرته إلى المدينة المنورة، شاركت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في عدة غزوات، وكان لها دور بارز في مداوة الجرحى وعلاج المصابين،

ويطلق اسم رفيدة الأسلمية على عدد من المدارس والشوارع والمباني التعليمية والمؤسسية، في عدد من دول العالم الإسلامي، كما أطلق اسمها على كلية في الأردن، تحمل اسم “كلية رفيدة الأسلمية للتمريض والقبالة” في مدينة الرصيفة، وتمنح المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر “وسام رفيدة الأسلمية”، كما تمنح كلية الجراحين الملكية في إيرلندا، بالتعاون مع جامعة البحرين، “جائزة رفيدة الأسلمية” لطالب مميز في كل عام، وهناك العديد من الجوائز والأوسمة التي تحمل اسمها حول العالم.

مشاركة رفيدة الأسلمية في غزوات الرسول

فقد شاركت -رضي الله عنها- مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العديد من الغزوات، كأحد والخندق وخيبر:

في غزوتي بدر وأحد

كانت أول انطلاقة لها عندما عاد المسلمون من غزوة بدر إلى المدينة منتصرين، ومعهم الجرحى، فقامت بعلاج المصابين، وفي غزوة أحد قامت أيضًا بعلاج ومداواة جرحى المسلمين.

 

في غزوة الخندق

أُقيمت لها خيمة في المسجد النبوي، وكانت تحتوي الأربطة والأدوية والأعشاب والأقطان لمداواة المرضى والجرحى، حتى اشتهر أن امرأةً تُداوي الجرحى، حتى أُصيب سعد بن معاذ بسهم في غزوة الخندق، فأمر النبي الصحابة أن يُحولوه إلى خيمة رفيدة، وكان النبي يمر على خيمتها فيتفقد الجرحى ويتفقد حال سعد بن معاذ، فعن محمود بن لبيد قال: “لما أصيب أكحلُ سَعْد يوم الخندق فقيل: حوِّلوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوِي الجرحى؛ وكان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إذا مرّ به يقول: “كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟” وإذا أصبح قال: “كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟”، وقال ابن إسحاق: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها رفيدة، في مسجده، كانت تداوى الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين.

في غزوة خبير

 

بينما كان الرسول يتأهب للزحف، جاءت رفيدة إليه على رأس فريق كبير من نساء الصحابة قامت بتدريبهن على فنون الإسعاف والتمريض، فاستأذنّ الرسول قائلات: “يا رسول الله أردنا أن نخرج معك فنداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا”، فأجابهنّ النبي: “على بركة الله”. وفي هذه الغزوة قمن بجهد عظيم، ما جعل الرسول يقسم لرفيدة من الغنائم حصة رجل، شأنها في ذلك شأن الجندي المقاتل، كما أعطى المتفوقات منهن قلادات شرف، وكانت الواحدة منهن تعتز بقلادتها، وتقول: “والله لا تفارقني أبداً في نوم ولا يقظة حتى أموت”، فكانت -رضي الله عنها- تنقل خيمتها التي تحتوي على جميع المستلزمات الطبية إلى أرض المعارك على ظهور الجمال، ثم تُقيمها بالقرب من معسكر المسلمين، وكانت تدخل أرض المعارك وتحمل الجرحى، وتُضمِّد جراحاتهم، وتُسعفهم، وتسهر على راحتهم، وتواسيهم.

في أوقات السلم

لم يكن عمل رفيدة الأسلمية -رضي الله عنها- مقتصرًا على الغزوات فقط، بل كانت في وقت السلم تعاون وتواسي كل مريض ومحتاج، فكانت تداوي مرضى المدينة، وكانت تنفق من مالها الخاص لتجهيز خيمتها بالمعدات الطبية والعلاج، وكانت تتكفل بالأطفال المحتاجين والأيتام وتساعد الفقراء والمعاقين، وقد اقتحمت مجال التمريض والتطبيب بشجاعة لم يسبقها إليها أحد، ونقلت علمها إلى أخريات حتى إن عددًا من النساء قد اتخذن من الطب والتمريض مهنة في عصر الرسول والصحابة، أسوة بها وسيرًا على نهجها، ويُضرب برفيدة المثل على أن الإسلام ليس ديناً ضد المرأة، يهمّشها ويرفض أن تلعب دوراً فاعلاً في الحياة فلا تتعلم ولا تعمل، ويتبين من مثل رفيدة أن الإسلام يُجيز قيام المرأة بتمريض ومعالجة الأجنبي في حالات الضرورة، ويجيز تطوع الأنثى لخدمة الجيش، وتمريض عناصره، إذ كانت المتطوعات في غزوات الرسول من أمهات المؤمنين ونساء وأمهات الصحابة.

الأعمال التي كانت تقوم بها رفيدة الأسلمية

اشتهرت رفيدة بمعرفتها بالطب، فقد قامت بخيمتها التي تقع في المسجد النبوي على مداواة المصابين والجرحى الذين كانوا يشاركون رسول الله في الغزوات، فما أن يصاب أحد الصحابة حتى يأمر رسول الله بأخذه إلى خيمتها لتقوم بمداواة جراحه، ولا تقتصر على البقاء في الخيمة وحسب، بل كانت تخرج إلى أرض المعركة، فتقوم بسقاية الماء ومداواة الجرحى، وتعتني بالضائع الذي لا أحد له، وكانت -رضي الله عنها- ذات علم وثقافة واسعة، وإجادتها للقراءة والكتابة، وصاحبة مال وجاه، فكانت تنفق من مالها على عملها في التطبيب والتمريض، فكانت بذلك واهبة لمالها وجهدها ووقتها في سبيل الله تعالى، وخدمة مرضى المسلمين وجرحاهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى