متون الأهرام.. أقدم نصوص الخلود وبدايات العقيدة الجنائزية في مصر القديمة

أميرة جادو
تعتبر متون الأهرام، أو ما يعرف بنصوص الأهرام، أقدم النصوص الدينية والجنائزية في تاريخ مصر القديمة، وقد جرى التعامل معها بوصفها مصدرًا أساسيًا لفهم الحياة الدينية والمعتقدات المرتبطة بالعالم الآخر، كما تتمثل هذه المتون في مجموعة من التعاويذ والصلوات التي وضعت لحماية الفرعون وضمان خلوده الأبدي، وقد نقشت نصوصها على جدران أهرامات ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة.
أقدم نصوص الخلود
وظهرت متون الأهرام منقوشة داخل ثمانية من أهرام سقارة، التي كانت تعد جبانة «منف» القديمة، وقد قام بتدوين هذه النصوص عدد من الفراعنة، بدءًا بالملك الأخير من الأسرة الخامسة، ثم الملوك الأربعة الأوائل الذين تعاقبوا من الأسرة السادسة، إضافة إلى زوجات الملك بيبي الثاني.
وبحسب ترتيبهم التاريخي، حكم هؤلاء الملوك فترة تقارب قرنًا ونصف القرن، تبدأ تقريبًا من عام 2625 وتنتهي عام 2475 قبل الميلاد، أي أنهم حكموا كامل القرن السادس والعشرين قبل الميلاد، مع احتمال امتداد حكمهم ربع قرن قبل هذا التاريخ وربع قرن بعده.
جذور أقدم من النقوش
كما يتضح من دراسة محتويات هذه المتون أنها تضم مادة أقدم من العصور التي وصلت إلينا عنها نسخ مدونة، وتشير النسخ الثماني المعروفة إلى وجود نصوص كانت متداولة في فترات سابقة، لكنها لم تستمر في الاستعمال لاحقًا.
ويظهر ذلك من خلال الإشارة إلى فصول مثل «فصل أولئك الذين يصعدون» و«الفصل الخاص بأولئك الذين يرفعون أنفسهم»، وهو ما يدل على أن هذه الفصول كانت مستخدمة قديمًا في مناسبات وأساطير قومية تعود إلى ذلك العصر، مما يجعلها أقدم زمنًا من متون الأهرام التي بين أيدينا اليوم.
تعاويذ الصعود والتحول
كما تتألف متون الأهرام من مئات التعاويذ والشذرات الدينية والشعرية، ويصور بعضها رحلة صعود الملك إلى السماء عبر «السلم السماوي»، بينما تصف نصوص أخرى تحوله إلى روح نجمية، أو اتحاده بالآلهة مثل أوزوريس ورع، أو مروره بمراحل تطهيرية تستعيد له القوة وتمنحه الحماية في العالم الآخر.
وعلى الرغم من الطابع الطقسي لهذه المتون، فإنها تتميز ببنية لغوية ذات طابع شعري واضح، إذ تزخر بالاستعارات والصور الرمزية، وتعتبر من أقدم الأشكال الأدبية المعروفة في التاريخ الإنساني، بما تحمله من عمق فكري وتعبير رمزي عن مفاهيم الخلود والحياة بعد الموت.



