سليمان القانوني: السلطان الذي بلغ بالدولة العثمانية ذروة مجدها
أسماء صبحي – يعد سليمان القانوني واحدا من أعظم السلاطين في التاريخ الاسلامي والعالمي، وهو عاشر سلاطين الدولة العثمانية. وحكم ما يقرب من نصف قرن، وهي فترة شهدت اتساعا هائلا في نفوذ الدولة العثمانية سياسيا وعسكريا وثقافيا. حتى صارت قوة عظمى تحسب لها اوروبا حسابا كبيرا.
ولد سليمان بن سليم الاول عام 1494، وتولى الحكم سنة 1520 بعد وفاة والده السلطان سليم الاول. ومنذ اللحظة الاولى لتوليه العرش، اظهر شخصية قوية وقدرة استثنائية على القيادة. فجمع بين الحزم العسكري والحكمة الادارية، وهو ما جعله يلقب في الشرق بلقب “القانوني” وفي الغرب بلقب “العظيم”.
سبب لقب سليمان القانوني
جاء لقب القانوني نتيجة اهتمامه الكبير بوضع القوانين وتنظيم شؤون الدولة. فقد قام بتقنين القوانين العثمانية وتوحيدها، وربطها باحكام الشريعة الاسلامية. مما اسهم في تحقيق العدالة والاستقرار داخل الامبراطورية. ولم تكن قوانينه مجرد نصوص مكتوبة، بل نظاما متكاملا ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويحدد الحقوق والواجبات.
الفتوحات العسكرية
شهد عهد القانوني اوسع الفتوحات العثمانية، حيث توسعت الدولة في ثلاث قارات: اسيا وافريقيا واوروبا. ومن ابرز انتصاراته فتح بلغراد، والسيطرة على معظم المجر بعد معركة موهاكس الشهيرة عام 1526 والتي انهت قوة المجر في وقت قياسي. كما وصلت الجيوش العثمانية الى اسوار فيينا، مما شكل تهديدا مباشرا لاوروبا.
وفي البحر، حقق العثمانيون تفوقا كبيرا بقيادة خير الدين بربروس، حيث سيطروا على شرق البحر المتوسط. واصبح الاسطول العثماني القوة البحرية الاولى في المنطقة.
سليمان القانوني والادارة
لم يكن سليمان قائدا عسكريا فقط، بل كان رجل دولة من الطراز الاول. اهتم بتنظيم الولايات، واختيار الولاة بعناية، وفرض الرقابة على شؤون المال والضرائب. كما دعم القضاء وضمن استقلاله النسبي، ما عزز ثقة الناس في مؤسسات الدولة.
الحياة الثقافية والفنية
شهد عصر القانوني ازدهارا ثقافيا وفنيا كبيرا، حيث شجع العمارة والفنون والادب. ويعد مسجد السليمانية في اسطنبول من ابرز الشواهد على هذا الازدهار، وهو تحفة معمارية صممها المعماري سنان. كما كان السلطان نفسه شاعرا، يكتب الشعر باسم مستعار، مما يعكس جانبا انسانيا وثقافيا في شخصيته.
وفاته وارثه التاريخي
توفي سليمان القانوني عام 1566 اثناء حملته العسكرية في المجر، بعد حكم دام 46 عاما. وبرحيله، فقدت الدولة العثمانية واحدا من اعظم سلاطينها، وبدا بعده تدريجيا تراجع القوة العثمانية. ويبقى سليمان رمزا للحاكم القوي العادل، الذي استطاع ان يجمع بين السيف والقانون، وبين التوسع العسكري وبناء الدولة. ليحفر اسمه كاحد ابرز الشخصيات في تاريخ العالم.



