معركة بانوكبيرن 1314.. الانتصار الأسكتلندي الذي غيّر موازين الصراع مع إنجلترا
بعد إعدام ويليام والاس بطريقة وحشية لم تنطفئ شعلة المقاومة في اسكتلندا، بل ألهم موته الشعب لمواصلة النضال من أجل الحرية، وفي صيف عام 1314 شهدت اسكتلندا واحدة من أهم معاركها ضد إنجلترا وهي معركة بانوكبيرن التي قادها الملك روبرت بروس أمام جيش إنجليزي يفوقه عددًا بقيادة الملك إدوارد الثاني، لتنتهي بانتصار أسكتلندي مؤثر.
تاريخ معركة بانوكبيرن 1314
في مطلع القرن الرابع عشر فرضت إنجلترا سيطرتها على مساحات واسعة من اسكتلندا بعد أن أسس الملك إدوارد الأول قلاعًا لترسيخ نفوذه، وبعد وفاته عام 1307 تولى ابنه إدوارد الثاني الحكم وسط صراعات داخلية، بينما أعلن روبرت بروس نفسه ملكًا على اسكتلندا عام 1306 وبدأ حملته لاستعادة الأراضي مستخدمًا خططًا عسكرية ذكية مثل اقتحام قلعة لينليثغو عبر عربة قش.
بحلول عام 1313 استعاد الأسكتلنديون معظم قلاعهم باستثناء قلعة ستيرلنغ التي كان يقودها القائد الإنجليزي فيليب دي موبراي، اتفق الجانبان على تسليم القلعة إذا لم يصل جيش إنجليزي لإنقاذها بحلول 24 يونيو 1314، ما دفع إدوارد الثاني إلى حشد جيش ضخم من فرسان ومشاة ورماة رغم خلافاته الداخلية، بينما جمع بروس جيشًا أصغر اعتمد على المشاة في تشكيلات الشيلترون محاطًا بخنادق مخفية لإعاقة الفرسان الإنجليز.
في 23 يونيو افتتح بروس المعركة بخطاب قصير لقواته مؤكدًا أن من لا يرغب بالقتال يمكنه المغادرة، كما حاولت وحدة إنجليزية بقيادة روبرت كليفورد الالتفاف نحو ستيرلنغ لكن توماس راندولف أوقفهم بخطة الشيلترون وأوقع بهم خسائر كبيرة، كما شهد اليوم الأول مبارزة بين الفارس هنري دي بوهون وبروس الذي أرداه بفأسه، لترتفع معنويات الأسكتلنديين بينما أجبر الإنجليز على التراجع عبر نهر بانوكبيرن وسط ارتباك زادته الحفر.
مع حلول الليل انضم ألكسندر سيتون إلى بروس بعد أن ترك الصف الإنجليزي وأخبره بضعف معنويات خصومه، وفي اليوم التالي اندفعت القوات الإنجليزية في ممر ضيق بين النهر وتيار بيلستريم، فوجدت نفسها محاصرة أمام الشيلترون التي صدت هجمات الفرسان وقتلت قادة بارزين مثل إيرل غلوستر، وفي لحظة فارقة ظهر أتباع المعسكر الأسكتلندي المعروفون بالشعب الصغير وهم يلوحون بالأعلام، فاعتقد الإنجليز أنها تعزيزات جديدة، فانهارت صفوفهم وتراجعوا بشكل عشوائي وغرق الكثير منهم في النهر والمستنقعات بينما نجا إدوارد الثاني بصعوبة.
هذا الانتصار عزز مكانة روبرت بروس كملك شرعي وأسهم لاحقًا في إعلان أربروث عام 1320 الذي أكد استقلال اسكتلندا، وصولًا إلى معاهدة إدنبرة عام 1328 التي أنهت الحرب رسميًا، كما وقع في الأسر عدد من النبلاء الإنجليز وأعيدت جثث القتلى باحترام، وكتب الراهب الإنجليزي باستون قصيدة عن المعركة مستلهمًا تجربته الشخصية.



