وطنيات

محمد أحمد صادق.. الوزير الذي اختلف مع قرار الحرب وغادر قبل العبور بعام

أسماء صبحي – ولد الفريق أول محمد أحمد صادق في 14 أكتوبر 1917 بقرية القطاوية التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية داخل أسرة ذات طابع عسكري واضح. فوالده أحمد باشا صادق كان قائد قوات بوليس السرايات الملكية خلال الفترة من 1923 حتى 1948 في عهدي الملك فؤاد والملك فاروق. مما أسهم مبكرًا في تشكيل وعيه العسكري والانضباطي.

مسيرة محمد أحمد صادق

بعد إنهاء دراسته الثانوية، التحق محمد أحمد صادق بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ في أبريل 1939. وشارك في العمل مع عدد من فصائل الضباط الأحرار قبل ثورة يوليو ثم تدرج في المناصب القيادية. فتولى قيادة ثلاث كتائب مشاة ثم قيادة لواء مشاة ميكانيكي، مكتسبًا خبرة ميدانية وتنظيمية واسعة.

حرب 1956 وبصمته التعليمية

خدم صادق في الفرقة الثانية بسيناء خلال حرب 1956، ثم انتقل في أوائل الستينيات إلى المجال الأكاديمي العسكري. حيث عمل كبيرًا لمعلمي الكلية الحربية، وهو منصب يعكس ثقة المؤسسة العسكرية في قدراته القيادية والفكرية ودوره في إعداد أجيال جديدة من الضباط.

ألمانيا الغربية وكشف صفقة السلاح

في الفترة من 1962 إلى 1964، شغل منصب الملحق الحربي ورئيس مكتب المخابرات في ألمانيا الغربية. ويحسب له خلال هذه المرحلة كشفه المبكر عن صفقة الأسلحة الألمانية لإسرائيل مطلع عام 1965. وهو ما اعتبر إنجازًا استخباراتيًا مهمًا في توقيت شديد الحساسية.

مديرًا للمخابرات الحربية قبل النكسة

في صيف عام 1966، كافأه المشير عبد الحكيم عامر بتعيينه مديرًا للمخابرات الحربية في 11 يونيو 1966. في ظل مخاوف أمنية عقب اكتشاف اختراق محدود لجماعة الإخوان المسلمين داخل القوات المسلحة ضمن ما عُرف بـ”مؤامرة 65″.

ورغم أن أداء المخابرات خلال أزمة يونيو 1967 تعرض لانتقادات خاصة فيما يتعلق بالإنذار المبكر وتقدير نوايا العدو. فإن محمد صادق استمر في منصبه بعد النكسة ضمن إجراءات تطهير 1967.

الدراسة السوفيتية وصعود المنصب

درس صادق في أكاديمية فرونزه العسكرية بالاتحاد السوفيتي بعد إتمام دراسته بكلية القادة والأركان، مما عزز خلفيته الاستراتيجية. وفي 9 سبتمبر 1969، عين رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية عقب عزل الفريق أحمد إسماعيل علي على خلفية حادثة الزعفرانة وتمت ترقيته إلى رتبة فريق.

وزيرًا للحربية

في 15 مايو 1971، تولى محمد صادق منصب وزير الحربية والإنتاج الحربي ونائب رئيس مجلس الوزراء خلفًا للفريق أول محمد فوزي. وجاء تعيينه في مرحلة دقيقة من إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لمعركة تحرير سيناء.

الخلاف مع السادات ونهاية المرحلة

في 15 أكتوبر 1972، اتخذ الرئيس أنور السادات قرارًا بعزل محمد أحمد صادق من وزارة الحربية بسبب اختلاف الرؤى حول أسلوب وتوقيت تحرير سيناء. ورغم خروجه من المنصب قبل حرب أكتوبر بعام واحد، ظل اسمه حاضرًا في تاريخ المؤسسة العسكرية باعتباره أحد أبرز القادة الذين شاركوا في إعادة بناء الجيش بعد النكسة. وشغلوا مواقع مفصلية في أخطر مراحل الصراع العربي الإسرائيلي.

رحيل القائد

توفي الفريق أول محمد أحمد صادق في 25 مارس 1991، بعد مسيرة عسكرية وسياسية طويلة. تركت أثرًا واضحًا في تاريخ القوات المسلحة المصرية، بين ميادين القتال، وأروقة المخابرات، ومقاعد القرار العسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى