تاريخ ومزارات

جامع خوند أصلباي.. تحفة مملوكية على ضفاف بحر يوسف في قلب الفيوم

تحتضن مدينة الفيوم المصرية، الواقعة جنوب غرب القاهرة، واحدًا من أعرق الجوامع الأثرية التي ما زالت تحكي قصة من روائع العمارة المملوكية، إنه جامع خوند أصلباي، زوجة السلطان الأشرف قايتباي ووالدة السلطان الناصر محمد قايتباي، ويرجع تاريخ بناء الجامع إلى عام 1476 ميلادية، أي قبل أكثر من خمسمئة عام، ليظل شاهدًا حيًا على جمال ودقة الطراز المعماري الإسلامي في العصر المملوكي.

موقع فريد وتصميم معماري مدهش

شيد الجامع على ضفاف بحر يوسف، وهو مجرى مائي قديم يمر بمدينة الفيوم، ما أضفى عليه طابعًا روحانيًا خاصًا بين المياه والطبيعة، ويتبع المسجد الطراز المعماري التقليدي للمساجد القديمة، إذ يتوسطه صحن فسيح تحيط به أربعة أروقة كبيرة، أكبرها رواق القبلة الذي يتميز بفخامته ودقة زخارفه، كما يضم الجامع غرفة خاصة بالإمام تقع على يمين المنبر، مما يعكس التنظيم المعماري الدقيق الذي ميز المساجد المملوكية في تلك الحقبة.

منبر فريد دخل التاريخ

الشهرة الواسعة التي حظي بها جامع خوند أصلباي تعود إلى منبره الفريد، الذي يعد من أجمل المنابر الإسلامية في مصر، إذ نفذ بزخارف الأرابيسك الدقيقة التي تميزت بها العمارة المملوكية، ويمتاز المنبر بخاصية نادرة وهي سهولة الفك والتركيب، وقد تم تطعيمه بالصدف وسِن الفيل الذي جلب خصيصًا من الصومال، مما جعله تحفة فنية لا تقدر بثمن، ويضم المسجد أيضًا تحفًا أصلية مثل الباب الخشبي المزخرف ودكة المقرئ التي صُممت بعناية فائقة، بينما تزين جدرانه قناديل مضيئة كانت تُستخدم لإنارة الجامع في الليالي الرمضانية.

جماليات فنية وزخارف قرآنية

على محراب الجامع نقشت آيات قرآنية في فضل الصلاة ووجوبها، بخط عربي مملوكي أنيق، كما تم تطعيم كرسي المصحف بسن الفيل وزخارف هندسية مبهرة، أما مئذنته التاريخية، التي كانت مبنية من الحجارة، فقد تعرضت للانهيار تدريجيًا عبر السنوات، ولم يتبق منها اليوم سوى درجات السلم الحجري التي كانت تؤدي إلى أعلاها.

جدل حول الترميم الأخير

أثيرت خلال الأيام الماضية موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي عقب إعادة افتتاح الجامع بعد إغلاق دام نحو عشر سنوات بسبب أعمال الترميم وسرقة بعض مقتنياته الأثرية، ومن بينها أحد الأبواب الأصلية، وانتقد عدد من المهتمين بالتراث تغيير لون الحوائط بعد الترميم، معتبرين أن الشكل الجديد لا يعكس ألوان المسجد الأصلية، لكن وزارة الآثار المصرية نفت تلك الادعاءات، مؤكدة أن عمليات الترميم تمت وفق معايير علمية عالمية، مع الحفاظ على الطابع الأثري الأصيل للجامع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى