تاريخ ومزارات

 المتحف المصري الكبير.. بوابة مصر لحضارة جديدة تضيء العالم من قلب الجيزة

تستعد القاهرة لحدث استثنائي طال انتظاره، حيث تشهد مصر في الأول من نوفمبر المقبل افتتاح المتحف المصري الكبير، أكبر متحف أثري في العالم، في لحظة تاريخية تعيد للأذهان عظمة الحضارة المصرية وتفتح آفاقاً جديدة أمام قطاع السياحة الذي يعول عليه الاقتصاد الوطني بشكل كبير.

ولدت فكرة إنشاء المتحف في تسعينيات القرن الماضي، بهدف بناء صرح عالمي يروي قصة الحضارة المصرية من عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية الحكم الروماني، ليكون بمثابة بوابة ضخمة تطل على الأهرامات الثلاثة، وتجسد رحلة المصري القديم مع البناء والفكر والخلود، وبعد عقود من الدراسات والتحديات والتمويلات المتعاقبة، يستعد المتحف لأن يفتح أبوابه أمام العالم، حاملاً في أروقته أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمتد على مساحة 490 ألف متر مربع.

يشهد حفل الافتتاح حضور قادة دول وشخصيات عالمية، ما دفع الحكومة إلى إعلان يوم الافتتاح عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع قطاعات الدولة، لتسهيل حركة الوفود المشاركة في الاحتفال.

 المتحف المصري الكبير تمويل ضخم وتحديات كبرى

بلغت تكلفة بناء المتحف نحو 1.2 مليار دولار، واجه خلالها المشروع صعوبات تمويلية كبرى، قبل أن تتدخل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي لتقديم قرضين ميسرين بقيمة 800 مليون دولار، بينما تكفلت الحكومة المصرية بتغطية باقي التكاليف،
بدأت الدراسات الأولية عام 1992، ووُضع حجر الأساس عام 2002، ثم تعثّر المشروع بعد أحداث ثورة يناير 2011 ليستأنف العمل به مجددًا في 2016، ومع حلول عام 2020 وصلت نسبة الإنجاز إلى 98%، وأُدرج المتحف كهيئة اقتصادية عامة تابعة لوزارة الآثار.

ورغم تأجيل الافتتاح الرسمي أكثر من مرة، بسبب أحداث إقليمية كالحرب بين إيران وإسرائيل، فإن اكتمال التجهيزات الفنية والرقمية بنسبة 90% جعل من نوفمبر 2025 الموعد الحاسم لانطلاق المتحف رسميًا.

انتعاشة سياحية مرتقبة

شهد قطاع السياحة المصري تراجعًا بعد أحداث 2011، لكنه عاد ليستعيد عافيته تدريجيًا، فقد استقبلت مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 15 مليون سائح، بنسبة نمو بلغت 21% على أساس سنوي، بينما يتوقع أن يصل العدد بنهاية العام إلى 18 مليون سائح، كما ارتفعت الإيرادات السياحية لتصل إلى 12.5 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 حتى مارس 2025، مسجلة نموًا بنسبة 14.7% عن العام السابق.

وتتوقع الحكومة أن يجذب المتحف الكبير وحده نحو 5 ملايين سائح سنويًا، بعد أن استقطب 800 ألف زائر خلال فترة التشغيل التجريبي عام 2023، كما تشير توقعات مؤسسة فيتش إلى ارتفاع عدد السياح الوافدين إلى مصر إلى أكثر من 20 مليون سائح بحلول عام 2029، بعائدات تصل إلى 19 مليار دولار.

مشروعات داعمة حول  المتحف المصري الكبير

حرصت الدولة على تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف لتكون متكاملة سياحيًا وعمرانيًا، فتم إنشاء ممشى سياحي بطول 1.27 كيلومتر يربطه بمنطقة الأهرامات، وإنشاء محطة مترو باسم “المتحف الكبير”، إضافة إلى تطوير شبكة الطرق والمحاور المؤدية إليه، كما شمل المشروع توسعة مطار سفنكس القريب، وتنفيذ مشروع تشجير يضم أكثر من 6400 شجرة ومساحات خضراء تفوق 90 ألف متر مربع، إلى جانب تنفيذ 750 مجسمًا لشخصيات مصرية تاريخية وثقافية، وتوحيد ألوان 3 آلاف مبنى في المنطقة ضمن مشروع الهوية البصرية.

قوة اقتصادية وثقافية جديدة

بحسب تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، فإن المتحف المصري الكبير سيصبح محركًا للتنمية الاقتصادية عبر تنشيط قطاعات النقل والبناء والخدمات والسياحة، كما سيخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الحرف اليدوية والفنادق والمطاعم ومراكز التسوق، ويتوقع أن يسهم المتحف في رفع عدد زوار المتاحف المصرية بشكل عام، بعد أن بلغ 4.8 ملايين زائر عام 2023 بنسبة زيادة 11.6% عن العام السابق.

السياحة.. ثالث مورد للعملات الأجنبية

يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن السياحة تأتي في المرتبة الثالثة بين مصادر العملة الصعبة في مصر بعد الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج، ويرى أن المتحف المصري الكبير يمثل فرصة هائلة لتعزيز عائدات السياحة إذا ما تم استثماره بشكل احترافي من خلال حملات ترويج عالمية واستراتيجيات تسويقية متخصصة، وأشار عبده إلى ضرورة وضع برامج سياحية ممتدة تربط بين زيارة المتحف ومقاصد أخرى مثل أسوان وشرم الشيخ، مؤكدًا أن تذكرة دخول المتحف للأجانب (30 دولارًا فقط) تُعد منخفضة مقارنة بالقيمة الثقافية والتاريخية للمكان.

كما دعا الخبير إلى إدارة القطاع السياحي بكفاءة أعلى، مشيرًا إلى أن فرنسا تحقق 85 مليار دولار سنويًا من السياحة رغم أن مقومات مصر التاريخية والثقافية تفوقها بكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى