أسرار تاريخ سلطنة عمان.. خمسة آلاف عام من الحضارات والقبائل التي صنعت دولة عريقة
تحفل سلطنة عمان بتاريخ ممتد لأكثر من خمسة آلاف عام، تراكمت فيه حضارات متعددة وأحداث فاصلة، جعلت منها واحدة من أهم الدول التي تركت بصمتها على خريطة المنطقة والعالم، فقد عرفت عمان بأسماء مثل مجان ومزون، بسبب نشاطها التجاري الواسع وصلاتها البحرية التي امتدت شرقًا وغربًا حتى إفريقيا، حين اتخذت من زنجبار عاصمة لها، واشتهرت ببطولاتها البحرية التي تجلت في طرد البرتغاليين من أراضيها.
ويشير تقرير وزارة التراث والسياحة العمانية إلى أن التاريخ العماني مليء بالإنجازات الفكرية والعلمية التي ساهمت في بناء المجتمع، إذ برز الكثير من العلماء والأدباء الذين أثروا الحضارة الإنسانية.
أول من استوطن عمان
كشفت المصادر التاريخية أن أول من سكن عمان هم السومريون الذين أطلقوا عليها اسم ماجان أي بلاد النحاس، قبل أربعة آلاف سنة، ثم توالى عليها الكلدانيون والفرس وقوم عاد الذين جعلوا من الأحقاف مركزًا لهم، إضافة إلى أمم أخرى مثل الفينيقيين والآشوريين والبابليين.
وتذكر الروايات أن عمان بن يفثان بن إبراهيم هو أول من بناها، ثم استقر فيها العرب القحطانيون الذين أسسوا إمارات مستقلة لعبت أدوارًا مهمة في التاريخ ومع مرور الزمن، تمكن مالك بن فهم الأزدي من طرد الفرس من عمان ليؤسس مرحلة جديدة في تاريخها.
القبائل وبناء الدولة
يبلغ عدد القبائل في عمان أكثر من 230 قبيلة، تعود أصولها إلى قحطانية وعدنانية، وكان لهذه القبائل حضور بارز في الحكم، مثل النباهنة الذين حكموا من عام 1183 حتى 1617م، واليعاربة الذين طردوا البرتغاليين، والبوسعيد الذين تولوا الحكم منذ 1744 وحتى اليوم.
ويكشف تقرير نشره موقع فنك الهولندي أن الدولة في عمان وُلدت في كنف القبيلة، لكن مع مرور الزمن شهدت العلاقة بين الدولة والقبيلة تحولات كبيرة، خصوصًا خلال القرنين الماضيين مع تدخل القوى الدولية.
دستور حديث وتراجع الدور السياسي للقبيلة
عام 1996 شكل نقطة تحول حين صدر النظام الأساسي للدولة، وهو أول دستور مكتوب في تاريخ عمان، ما جعل ميزان القوة يميل لصالح الدولة ويقلص الدور السياسي المباشر للقبائل.
وتوضح الباحثة بدرية النبهانية أن القبيلة في عمان أدت أدوارًا بارزة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا عبر العصور، وأسهمت في صناعة التاريخ العماني بكل تفاصيله، وتشير إلى أن الفكر السياسي العماني تميز دائمًا بالقدرة على تحقيق التوازن بين القبائل المختلفة.
عمان الحديثة.. الدولة فوق القبيلة
اليوم، ومع التطورات التي تشهدها السلطنة، تؤكد الدراسات أن دور القبيلة بات مكملًا لمؤسسات الدولة لا منافسًا لها، حيث تركز الدولة على تعزيز المواطنة والانتماء الوطني فوق أي ولاء قبلي.
وبذلك، يظل تاريخ عمان شاهدًا على رحلة طويلة من الحضارات المتعاقبة والقبائل المؤثرة، وصولًا إلى دولة حديثة تجمع بين الأصالة والتطور، لتبقى عمان أولًا وفوق كل الانتماءات الأخرى.



