تاريخ ومزارات

مسجد العيدروس صرح عدني يوشك أن يسقط تحت أثقال الزمن والحرب

يعيش مسجد العيدروس في عدن واحدة من أصعب فصول تاريخه الممتد منذ أكثر من خمسة قرون، فالمعلم الذي ظل شاهدا على هوية المدينة ودورها الروحي والثقافي يواجه اليوم خطر الانهيار بسبب الإهمال وعوامل التعرية وصعوبات الحرب، ليصبح واحدا من أبرز معالم اليمن المهددة بالضياع في بلد أنهكته الأزمات وتراجعت فيه قدرة المؤسسات على حماية تراثه العريق.

الموقع والهيئة لمسجد العيدروس

يقف المسجد على تلة صغيرة عند سفح جبل في بلدة كريتر التي تعد أعتق بلدات عدن، ويشتهر بلونه الأبيض وقبابه اللافتة التي شكلت جزءا من هوية المدينة، كما ظهرت صورته قديما على عدد من الطوابع البريدية تقديرا لقيمته التاريخية، ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من خمسمئة عام مما جعله أحد أقدم المعالم الدينية في المدينة.

نداءات استغاثة

شهدت الفترة الأخيرة موجة من النداءات الموجهة إلى المنظمات الدولية من أجل إنقاذ المسجد الذي يمر بمنعطف خطير نتيجة الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على اليمن، إذ أصبحت السلطات غير قادرة على توفير التمويل المطلوب لصيانة المواقع الأثرية، الأمر الذي جعل المبنى يقترب من مرحلة الانهيار الكلي.

معاناة مسجد العيدروس

حذر رمسيس حسام الدين وهو أحد القائمين على المسجد من أن المبنى قد ينهار في أي لحظة فوق رؤوس المصلين في حال لم تبدأ أعمال الترميم بشكل عاجل، وأوضح أنه تواصل مع منظمات دولية عدة دون أن يتلقى أي استجابة، كما أكد أن المبنى يعاني من تصدعات وتشققات واضحة في الجدران والأسقف تتوسع يوميا بسبب تآكل الأخشاب الحاملة للسقف نتيجة دودة الخشب وعوامل الزمن والأمطار والحرارة التي أثرت في بنية المسجد عبر السنين.

القيمة التاريخية والدينية لمسجد العيدروس

يمثل مسجد العيدروس واحدا من أهم المساجد والمدارس الدينية في عدن، فقد استقبل عبر القرون كثيرا من زوار المدينة من السياح وطلاب العلم، وكان معقلا للجماعة الصوفية في اليمن ومقصدا لطلاب المعرفة من شرق آسيا وأفريقيا، مما جعله واحدا من أبرز المعالم الروحية التي لعبت دورا كبيرا في تاريخ المدينة.

الطراز المعماري

يتميز المسجد بتصميم فريد على الطراز الهندي، ويعد واحدا من المساجد اليمنية ذات الأروقة الكثيرة والأعمدة المتعددة، كما يخلو من الصحن الأوسط وهو عنصر لم يكن شائعا في الطراز المحلي، ويرجع تاريخه إلى عام ألف وأربعمئة وأربعة وثمانين ميلاديا وفقا لما ذكره مسؤول قسم التاريخ في مركز الإبداع الثقافي بعدن عبد القادر الحوت المحضار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى