معركة موهاكس 1526.. كيف سحق سليمان القانوني جيش المجر في ساعة ونصف وغير خريطة أوروبا

في صيف عام 1526، كانت سهول موهاكس في المجر تشتعل بأنفاس الحرب، حيث اصطف الجيش العثماني بقيادة السلطان سليمان القانوني بمئة ألف جندي في مواجهة جيش المجر الضخم المكون من مئتي ألف مقاتل بقيادة الملك لايوش الثاني، ولم تكن تلك مجرد مواجهة بل لحظة مفصلية قلبت موازين القوى في أوروبا الوسطى.
تاريخ معركة موهاكس 1526
عانت المجر بقيادة لايوش الثاني من اضطرابات داخلية وتمردات للفلاحين وضعف سياسي، مما جعلها هدفا سهلا أمام القوة العثمانية، وزاد الموقف اشتعالا عندما أرسل سليمان رسولا إلى بودا للمطالبة بالجزية فقُتل الرسول بأمر من الملك، لتبدأ الحرب التي غيرت مسار التاريخ.
في أبريل 1526 خرج السلطان على رأس جيش ضخم يضم ثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة، وزحف عبر نهر الطونة بجسور عظيمة حتى افتتح حصن بلغراد في عيد الفطر، ثم واصل تقدمه شمالا لمسافة ألف كيلومتر حتى وصل إلى وادي موهاكس في أغسطس بعد استعداد استمر 128 يوما.
على الجانب الآخر أعلن بابا الفاتيكان كليمنت السابع النفير العام داعيا إلى حرب صليبية جديدة، فانضمت إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والنمسا وبوهيميا وكرواتيا وبولندا وبافاريا إلى التحالف الأوروبي الكبير باستثناء فرنسا التي تحالفت مع العثمانيين وبريطانيا والسويد اللتين كانتا في صراع مع الكنيسة الكاثوليكية.
في فجر 29 أغسطس 1526 ألقى سليمان خطبة حماسية في جنوده بعد صلاة الفجر وألهب حماستهم، ثم اصطف الجيش في ثلاثة صفوف بينما كان السلطان وصدره الأعظم إبراهيم باشا في المؤخرة محاطين بالمدافع والإنكشارية، وعند العصر اندفع فرسان المجر فاستدرجهم العثمانيون نحو المدافع التي حصدتهم حصدا في معركة لم تدم أكثر من ساعة ونصف انتهت بغرق الآلاف في مستنقعات موهاكس ومقتل الملك لايوش الثاني مع سبعة أساقفة وكبار القادة.
أسر العثمانيون خمسة وعشرين ألف جندي، بينما لم تتجاوز خسائرهم مئة وخمسين شهيدا وعدة آلاف من الجرحى، وبعد يومين احتفل الجيش بالنصر ثم واصل الزحف حتى دخل بودا عاصمة المجر في العاشر من سبتمبر، حيث نظم السلطان شؤون المدينة وعين جون زابوليا ملكا عليها تحت السيادة العثمانية.
كانت معركة موهاكس كارثة للمجر التي فقدت استقلالها في ساعتين، وأصبح يوم موهاكس مثلا يضرب به في الشقاء، وتقسمت البلاد بين العثمانيين وآل هابسبورغ وإمارة ترانسيلفانيا، واستمر الصراع سنوات حتى أقرت اتفاقية إسطنبول عام 1533 السيادة العثمانية مع جزية سنوية تدفعها النمسا.
لكن الأحداث لم تتوقف، فبعد وفاة زابوليا وولادة وريثه الرضيع حاول آل هابسبورغ السيطرة على بودا عام 1541، غير أن سليمان عاد بنفسه وهزم قواتهم بخطة ماكرة حين تسللت قواته إلى المدينة كزوار ثم سيطروا عليها بالكامل، لتصبح بودا مركز الحكم العثماني في المجر لأكثر من قرن ونصف.
لم تكن موهاكس مجرد معركة عسكرية بل كانت تحولا استراتيجيا غير ملامح أوروبا، حيث مزج سليمان بين الدهاء الدبلوماسي والقوة العسكرية، ليترك بصمة خالدة جعلت من تلك المعركة رمزا لانكسار المجر وصعود الدولة العثمانية كقوة عظمى.



