قبائل و عائلات

بني الأحمر.. قبيلة صنعت آخر ممالك العرب في الأندلس

أسماء صبحي – في قلب التاريخ الأندلسي حيث تمازجت الحضارة العربية الإسلامية مع البيئة الأوروبية. برز اسم قبيلة بني الأحمر كأحد أبرز الفاعلين في الساحة السياسية والاجتماعية. ولم تكن هذه القبيلة مجرد مجموعة عربية استقرت في شبه الجزيرة الإيبيرية بل تحولت مع مرور الزمن إلى قوة قادرة على صياغة المشهد السياسي. حتى صارت صاحبة الفضل في تأسيس مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس.

أصول بني الأحمر

تعود أصول القبيلة إلى قبيلة الخزرج إحدى القبائل العريقة التي ارتبطت بتاريخ المدينة المنورة في صدر الإسلام. ومع الهجرات المتتالية من الجزيرة العربية إلى المغرب ثم إلى الأندلس استقر أحفادهم هناك وأسسوا وجودًا قويًا. وارتبط لقب “الأحمر” بلون شعر جدهم الأول الذي حمل هذه الصفة وأصبح لاحقًا اسمًا لعائلة ملكية تحمل إرثًا عربيًا عريقًا.

الاستقرار في الأندلس

دخلت القبيلة الأندلس منذ المراحل المبكرة للفتح الإسلامي لكن دورهم السياسي البارز لم يظهر إلا بعد انهيار الدولة الموحدية في القرن الثالث عشر. وفي تلك المرحلة المضطربة، تحركت القبيلة بقيادة محمد بن يوسف بن نصر المعروف بـ”ابن الأحمر” ليؤسس دولة قوية في الجنوب الإسباني. لتصبح غرناطة معقلًا راسخًا للعرب والمسلمين قرابة 250 عامًا.

مملكة غرناطة

أبرز إنجازات القبيلة كان تأسيس مملكة غرناطة سنة 1238م، التي استمرت حتى سقوطها عام 1492م على يد الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا. وغرناطة لم تكن مجرد مملكة سياسية، بل تحولت إلى مركز إشعاع حضاري وعلمي.

ازدهرت فيها الفنون والعمارة وكان قصر الحمراء شاهدًا خالدًا على إبداع القبيلة وعظمة حضارتها. واستقطبت غرناطة العلماء والشعراء والفلاسفة، فصارت حاضرة تتباهى بها أوروبا في ذلك العصر.

الحياة الاجتماعية والاقتصادية

لم يقتصر دور بني الأحمر على السياسة والعسكرية، بل ساهموا في تنظيم المجتمع الأندلسي. واعتمدوا على نظام إداري متطور، وركزوا على الزراعة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد. كما استفادوا من الطبيعة الجغرافية لغرب الأندلس، فطوروا شبكات ري متقدمة. وشجعوا على التجارة مع شمال إفريقيا والمشرق، فكانت غرناطة حلقة وصل بين الشرق والغرب.

ويقول الدكتور أحمد العبد أستاذ التاريخ الأندلسي، إن قبيلة بني الأحمر تمثل الحلقة الأخيرة في تاريخ العرب بالأندلس. فقد جمعت بين القيادة السياسية والبراعة في الإدارة وأسست مملكة غرناطة التي صارت رمزًا للحضارة الإسلامية في أوروبا. ورغم السقوط العسكري إلا أن إرثهم الحضاري والثقافي ظل خالدًا في وجدان العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى