قبائل و عائلات

قبائل السلايمة.. هنا أشراف قريش وسيناء

كتب- حاتم عبد الهادي:

 

أصولها ترجع لمُضَر جد النبي.. ونزلوا الديار المصرية  في عام 109هـ

شيوخها من أعلام سيناء وتصدوا للاحتلال.. ويبلغ عددها  15 ألف نسمة بسيناء

قاتلت البربر دفاعًا عن الإسلام.. ورفضت خلافة مروان الأموي

3  أشقاء من «آل سليم» هاجروا من شبه الجزيرة العربية واستقروا في خليل فلسطين وسيناء ومشتول السوق بالشرقية وإسنا بالأقصر

 

تمثل شجرة النسب أو «عمود النسب»، بالنسبة للقبائل والعائلات الأساس والجذور التى تستقى منه العائلة امتدادها فى الأمة العربية، لذا نشأ «علم النسب»، وهو من العلوم المهمة لقول رسول الله: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»، وفى هذا تأكيد من رسول الله على ضرورة التدقيق فى اختيار النسب والحسب والأصل الكريم، كما أكد صلى الله عليه وسلم على ضرورة حفظ النسل فقال:«إياكم وخضراء الدَّمن فى منبت السوء»، وكان رسول الله يقول عن نسبه : «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أنا خيار من خيار»، كما قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم: «نحن بنو النضر بن كنانة» أى من قريش.

ولقد أطلق على أبي بكر الصديق لقب «نسّابة العرب» لمعرفته بأصول القبائل العربية.

قبيلة السلايمة، أحد أهم بطون سيناء وأعرقها، لها نسب ممتد في التاريخ، وفى لقائنا مع الحاج صالح محمد السيد عبدالرحيم، من كبار العائلة قال إن عائلة السلايمة بها أفرع كثيرة وهى ثانى أكبر قبيلة بعد عائلة الفواخرية في عدد السكان، إذ يبلغ تعداد العائلة حوالى 15000 صوتا أو يزيد، وأفرعها 13 فرعا منها: (آل رحيم، آل محيى الدين ومنها الشيخ سعادة محيى الدين، وآل فخر الدين ومنها الشيخ علي فخر الدين شيخ مشايخ سيناء والذى وقف أمام الحاكم العسكرى الصهيونى مدافعاً عن أبناء سيناء وشبابها، كما أن أصول العائلة تمتد إلى  السعودية «من أشراف مكة المكرمة»، ولكنهم رحلوا مع بنى سليم ودخلوا معهم فتم الخلط بينهم كأشراف، وبين بني سليم.

كما التقت «صوت القبائل» بالحاج كامل العباسى، الذى أكد أن أصول العائلة من الطائف بالمملكة العربية السعودية ونزحوا إلى سيناء وكانوا ثلاثة إخوة استقر أحدهم في العريش، ورحل الثانى إلى منطقة مشتول السوق بالشرقية ، ثم رحل إلى إسنا وإستقر هناك، ونزح الثالث إلى الخليل وكونوا فرعًا لعائلة السلايمة هناك، وهم الذين يناهضون ويحاربون الصهاينة الآن في القدس الشريف.

وقبيلة السلايمة إحدى عائلات مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، وهي كأغلب قبائل وعائلات العريش نزحت من شبه الجزيرة العربية، وتحديداً من المملكة العربية السعودية، وقبيلة السلايمة تمتد جذورها إلى المضريين (بني مُضَر)، ومُضَر كما يقول النسابون فيها عمود النسب لما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جاء من نسله، وكفى مضر بذلك فخرا ، حيث كانت لهم رئاسة الحرم بمكة المكرمة، هذا ومعروف بأن مُضَر – قبل الاسلام – كانت تنقسم إلى جزءين :

أ – خُنْدُف : وفيهم عمود النسب والبيت في مضر ، وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) من فرع مِدْركة . كما أن كنانة تتفرع منه والتى منها قريش رهط النبى الكريم الأشرف، كنانة، هُذيل ، تميم ، خزاعة ، مُزَيْنة، وأطلق عليهم «خندق» لأن أمهم ليلى بنت حلوان بن عمران كانت تتخندق فى مشيتها، ومعنى تخندق الرجل أى قلب رجليه كأنه يغرف بهما.

ب- قـس: وفيهم العدد فى مضر، بل سائر العرب العدنانية في صدر الإسلام وهذا ما حدا بالعرب أن يطلقوا على العدنانيين اسم قيس، هذا ومن أشهر قبائل قَيْس عَيْلان : سُلَيم ، هَوَازن ، مازن ، غَطْفَان ، عُدْوَان، فهم أعصر (بَاهلة ، غِنى)،ولقد تفرقت معظم هذه القبائل فى الأمصار والأقطار العربية ، ومن قيس سليم،  ومن سليم ( فَتْية – حَبشَ – زِغْب) وغيرها.

إذن عائلة السلايمة بالعريش تمتد في نسبها إلى قيس عيلان المضرى العدنانى، وفي هذا قال ابن سلام الجُشَمى: «إذا كنت من قيس بن عيلان ففاخر بغطفان، وكاثر بهوازن، وحارب بسليم».

عائلة السلايمة بسيناء :

أما كيف هاجر هؤلاء؟ ومتى هاجروا؟ وأين نزلوا واستقروا، فإن فى هذا أقوالاً وروايات سنفصل عنها الحديث آنفاً، وإن كانت أغلب الروايات تدل على أن أبناء عائلة السلايمة من أبناء سليم الذين نزحوا من شبه الجزيرة العربية واستقروا بفلسطين فى منطقة الخليل، وبمصر فى شبه جزيرة سيناء، والشرقية بمنطقة مشتول السوق وغيرها، وفى منطقة إسنا بمحافظة الأقصر، كما استقر نفر قليل منهم فى المحافظات المصرية الأخرى.

ولنا أن نعلم أن أول نزول لبعض جماعات من سليم إلى الديار المصرية كان فى عام (109هـ)، كما نزلت فرقة منهم فى حمص بسوريا فى نفس العام ، كما نزل بعضهم إلى الديار المصرية فى عام (442هـ ) أيام الفاطميين، كما نزلت بعض الأسر منهم إلى برقة بليبيا حيث زرعوا نواة لأبناء سليم هناك حتى جاءت جحافلهم فيما بعد فى عام (442هـ) أيام الفاطميين وقد اقتحموا بلاد المغرب فى إثر الهلالية. وإذا علمنا أن ثلاثة إخوة من بنى سليم قد هاجروا من الجزيرة العربية واستقر أحدهم بمنطقة الخليل بفلسطين، كما استقر الآخر بمدينة العريش بسيناء، بينما ارتحل الثالث إلى منطقة إسنا بصعيد مصر، لأدركنا أن تاريخ نزول هؤلاء الثلاثة هو عام (109هـ) وبذلك يصبح تاريخ عائلة السلايمة بسيناء منذ هذا العام، ومما يدلل على ذلك أن أبناء سليم بعد ذلك قد نزحوا للمشاركة فى الفتوحات الإسلامية فى العراق والشام والمغرب العربى، كما جاء بعد ذلك كثيرون منهم مع عمرو بن العاص لفتح مصر وبرقة وشمال إفريقيا، كما يدلل على ذلك أن أغلب أبناء سليم فى منتصف القرن الخامس الهجرى قد نزحوا إلى صعيد مصر وأجازهم المستنصر بالله الفاطمى على يد وزيره الأزورى إلى حرب قبائل البربر من صنهاجة وزناتة الذين شقوا عصا الطاعة على الفاطميين واستقلوا بتونس والجزائر ورفعوا راية العباسيين هناك، كما كان لهم دور فاعل فى حماية ثغور الدولة العباسية فى الشام وشاركوا فى الغزوات على البيزنطيين (بلاد تركيا )، كما بقيت هناك عشائر من حَبَش يسمون (الجلاء) وهم غير بنى سليم القبيلة العربية المعروفة كى لا تختلط الأنساب.

ولقد ظل بعض هؤلاء بالقرب من ديار بنى سليم في الطائف قرابة ألفى عام، نظراً لحبهم لبلادهم ولم يهاجروا كغيرهم من أبناء سليم وعاشوا رغم قسوة العيش، ونعموا بالقرب من الحرمين الشريفين.

إلا أن أغلب فروع بنى سليم ومعهم أبناء سليم ( السلايمة ) قد هاجروا إلى مصر والمغرب وليبيا والسودان والبحرين وسوريا وبلاد الخليج حاليًا في نفس التوقيت معًا، وهذا ما حدا بـ نعوم شقير أن ينسب عائلة السلايمة فى سيناء «بأنهم من مهاجرى الخليج» وهذا خطأ فادح، بل إننى كدت أن أخلط بين قبيلة بنى سليم المعروفة، وأبناء سليم (السلايمة) في سيناء والخليل وإسنا ، وهذا اعتراف مني بذلك ولا حرج أن أصيب وأخطئ لكن التصحيح واجب وفرض عين على الجميع .

كما هاجرت بعض الأسر من بنى سليم بعد الفتح الإسلامى فى عصر الدولة الأموية إلى حمص بسوريا ، كما سُمح لمائة أسرة من سليم بالهجرة إلى مصر، وذلك لأنهم لم يعترفوا بمروان بن الحكم الأموى، ولقد نشبت فتن وحروب بينهم وبين المروانيين حيث قُتل الكثير من بنى سليم، وأبناء سليم السلايمة أو ( السوالم) كما يطلق عليهم في السعودية وبعض الدول العربية، أو (السالمى)، وسمح لبعضهم بالرحيل فهاجروا إلى مصر، وإلى حمـص بسوريا عام (109هـ – 727م) ، وكانوا مشهورين باقتيادهم الخيل الصافنات، وعند ظهور القرامطة فى البحرين والإحساء سارع بنو سليم، والسوالم أبناء سليم «السالمى»  ، وبعض من هوازن إلى مناصرتهم كرهًا للعباسيين فى بغداد وأصبحوا جنودًا وأعوانًا لأبي الطاهر وبنيه من أمراء البحرين وظلوا معه فى عمان وبلاد الخليج.

وفى القرن الخامس الهجرى دب الضعف فى بنى سليم وتحالف بنو الأصفر مع بنى عقيل على بنى سليم وأقصوهم عن البحرين وما حولها ، فدبت الفوضى بينهم وتشتت أمرهم، واستعدى القرامطة عليهم بنى العباس وكان ذلك إيذاناً بعهد الشقاء الذى عاناه بنو سليم من سكان الجزيرة العربية فكان أن تفرق بنو سليم فظل بعضهم فى بلاد الخليج والأحساء، وبعضهم رجع إلى ديار سليم وهم القلة، أما باقى معظم بطون سليم فقد قرروا مغادرة الجزيرة العربية وتفرقوا إلى حدود مصر فى عهد الفاطميين، وأمر الخليفة العبيدى فى القاهرة بإجلاء هؤلاء البدو إلى مصر العليا (بلاد الصعيد) ثم استخدمهم بعد ذلك للانتقام من ابن باديس وبنى جبير من قبائل صنهاجة ولتأديب البربر وكان غرض الخليفة أن ينتهى من أمرهم من ناحية وينتصروا له على البربر.

ولقد أبلى أبناء سليم السلايمة فى الدفاع عن الأمة الإسلامية ضد البربر وانتصروا عليهم ، ثم أُقْطِعُوا على الأمصار وعلا شأنهم بعد ذلك علوًا شديدًا، واستقر كثير منهم بعد ذلك فى تونس والجزائر والمغرب وفى برقة بليبيا ، كما استقر بعضهم فى السودان.

وعودة إلى عائلة السلايمة بسيناء فإننا نقول : بعد تفرق أبناء سليم كما أسلفنا ونزوحهم بداية إلى مصر عام (109هـ – 727م ) نزح ثلاثة إخوة من عائلة السلايمة (أبناء سليم)  بسبب الحروب وقلة موارد الرزق قاصدين الديار المصرية، ومن هؤلاء الثلاثة نشأت عائلة السلايمة وفروعها، فكان أن أقام أحدهم فى الخليل بفلسطين وكوّن الفرع الأول لعائلة السلايمة هناك ، ثم أقام الثانى فى مدينة العريش بشمال سيناء وكوّن الفرع الثانى هناك ، بينما رحل الثالث -كما سيجيء- إلى مدينة إسنا بمحافظة الأقصر وكوّن الفرع الثالث لعائلة السلايمة هناك.

وفى هذا تعددت الروايات ومنها ما رواه لنا الحاج صالح محمد السيد بقوله: “جاءت عائلة السلايمة من المملكة العربية السعودية من الطائف وما حولها بسبب المحول» أى قلة المطر، ولقد هاجر الإخوة الثلاثة للبحث عن الكلأ والمراعي والحياة الرغدة المستقرة الهادئة، ولقد كانت معهم ناقة، ولقد قصدوا بداية طريق الأردن المار بفلسطين ، وأثناء سيرهم تأخر أحدهم فى الطريق لحاجة يقضيها فى الخلاء ، فقابلهم ثلاثة من قطاع الطريق ، اثنان مترجلان والثالث كان يمتطي صهوة فرس، فقال لهم قطاع الطريق: «اتركا الناقة وأسلما بروحيكما»، فرد عليهم أحدهما قائلاً : «الناقة عندها أَهِلْها» أى كيف تنهبونها ونحن أصحابها؟ فقامت بينهم معركة، ولم يعرف قطاع الطريق أن لهما أخاً قد تأخر ليقضى حاجته، وأثناء عراكهم ظهر أخوهما الثالث فلما شاهد العراك اتجه نحو الرجل الذى يمتطى صهوة جواده وكان أخاهما هذا يحمل فى يده طبرًا ( وهو ما يشبه البلطة أو الشرخ من ناحية ومن الناحية الأخرى به إصبعان حادان مثل الشوكة) فكان أن اتجه ناحية الفرس فضرب الفرس بالطبر على رأسه فانغرست الشوكتان به، فصهل الفرس وهاج ورفع رجليه الأماميتين متأوهاً من شدة الضربة ثم هوى بقدميه على الأرض فوقع الفارس من فوقه فما كان منه إلا أن نزع الطبر من رأس الفرس وهوى بها على صدر الرجل فقتله ، والتفت الرجل الثانى لما حدث ففر وظل الثالث يصارع إلا أنهم لم يشاءوا قتله ففر هو الآخر ، وخاف الإخوة الثلاثة أن يعقبهم ” زَوَد ” – أى أن يجيء الرجلان بقومهما فيطلبون أثرهم للقصاص من قتل الرجل والفرس ، فأسرعوا سيرهم فظلوا يسيرون وقد قصدوا بداية منطقة الأردن ، إلا أنهم ظلوا يواصلون السير ليل نهار حتى شارفوا منطقة الخليل بفلسطين، وهناك حيث الجبال فى أطراف فلسطين أقاموا آمنين ، ولقد مكثوا قرابة عام أو عامين، إلا أن نزاعاً وخلافاً نشب بينهم فانحاز أحد الأخوين لأخيه فما كان من الأخ الثالث إلا أن قال لهما : سوف أترك لكما المكان كله ، وعَجّل بالرحيل تجاه سيناء ، ثم واصل سيره حتى وصل إلى مدينة العريش واستقر هناك، أما الشقيقان الآخران فقد مكثـا في منطقة الخليل، إلا أن الأمن لم يستتب بينهما فوقع بينهما خلاف فقال أحدهما لأخيه : سوف أترك لك البلاد ( المكان ) وأرحل فى إثر أخيك، ثم ركب راحلته وسار فى طلب أخيه حتى عثر عليه فى مدينة العريش، وعاش مع أخيه فترة وجيزة، إلا أن المكان لم يرقه لجدب المنطقة وجفافها ولقلة موارد الرزق بها ، فقام بالرحيل من العريش قاصداً صعيد مصر ( مصر العليا ) وهناك استقر فى مدينة إسنا بمحافظة الأقصر وكون عائلة هناك أطلق عليها اسم السلاميين، كما أضاف الحاج صالح أن الأخ الذى استقر فى مدينة العريش قد تزوج بفتاة بدوية من إحدى القبائل فى سيناء، هكذا نشأت عائلة السلايمة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مبروك موقعنا الجميل الكبير مودتى
    حاتم عبدالهادى السيد
    رئيس رابطة المؤرخين العرب
    01005762702

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى