المزيد

أحمد إبراهيم… قصة البطل الذي سطر اسمه في صفحات المجد

في قرية بيشة قايد التابعة لمركز الزقازيق، وُلد أحمد حسن أحمد إبراهيم، الشاب الذي أصبح اسمه علامة من علامات البطولة في تاريخ مصر الحديث، نشأ أحمد وسط أهل قريته الطيبين، وأكمل دراسته الابتدائية والإعدادية هناك، ثم انتقل إلى الثانوية العسكرية في الزقازيق، وهناك بدأت ملامح شخصيته القوية في الظهور، التحق بكلية الطب في بداية مسيرته التعليمية، لكنه سرعان ما أدرك أن مكانه الحقيقي بين صفوف المقاتلين من أجل الوطن، فاختار أن يتخلى عن دراسة الطب بعد عامين، وقرر الالتحاق بالكلية الحربية، التي تخرج فيها عام 1962 بتفوق كبير، ليبدأ رحلته في سلاح الدفاع الجوي.

من هو أحمد إبراهيم 

في مدرسة المدفعية الجوية، أثبت أحمد كفاءته بجدارة، ونال تقدير جيد جدا، ثم أُرسل إلى الاتحاد السوفيتي للحصول على تدريب متقدم على صواريخ سام 5، وبعد عامين من التدريب المكثف، عاد إلى مصر ليتولى قيادة الكتيبة 671 للدفاع الجوي، وتمكن خلال فترة وجيزة من كسب احترام ومحبة رجاله، فقد كان قائدا شجاعا يتمتع بحكمة عالية وقدرة على اتخاذ القرار في أحلك الظروف.

 

مع اندلاع حرب أكتوبر عام 1973، كانت كتيبته متمركزة في مقدمة المواقع على شاطئ قناة السويس في موقع الزراير، وعندما صدرت الأوامر بإطلاق النار، كان أحمد أول من أطلق صاروخا أسقط أول طائرة معادية في تلك الحرب، ما جعل اسمه يتردد بقوة في الأوساط العسكرية، واستحق عن جدارة لقب صائد الطائرات.

بين السادس والثامن عشر من أكتوبر، تمكن أحمد من إسقاط ثلاث عشرة طائرة إسرائيلية، وهو رقم يكشف عن موهبة قتالية نادرة، من أبرز مواقفه عندما رصد أربع طائرات فانتوم كانت تتجه لضرب اللواء سعد مأمون، قائد الجيش الثاني الميداني، فببراعة مميزة أطلق ثلاثة صواريخ أسقطت الطائرات الأربع، اثنتان منها سقطتا بصاروخ واحد، وقد شاهد اللواء سعد مأمون ذلك بعينيه، فأرسل رسالة إلى قائد اللواء جميل طه يطلب فيها تقبيل جبين كل جندي في تلك الكتيبة الشجاعة.

لم تقتصر بطولات أحمد على ساحة القتال، فقد أظهر جانبا إنسانيا عظيما في أحلك اللحظات، قبل استشهاده بساعات، خاطر بحياته لإنقاذ ثلاثة جنود وضابط ظلوا تائهين في الصحراء لثلاثة أيام أثناء الانسحاب، فقاد بنفسه عملية البحث حتى أعادهم سالمين، وفي يوم الثامن عشر من أكتوبر، وأثناء معركة ثغرة الدفرسوار، حاصر العدو مواقع الصواريخ، لكن أحمد رفض أن يترك سلاحه، وحاول إنقاذ منصة صواريخ كانت قد سقطت في حفرة، وفي تلك اللحظة ضحى بحياته، ونال شرف الشهادة وهو في سن الثالثة والثلاثين، وتحولت طريقته البطولية في إنقاذ المنصة إلى درس عسكري يُدرّس حتى اليوم.

عادت كتيبته بكامل رجالها ومعداتها، لكنها عادت يتيمة بلا قائدها، لتصبح الكتيبة الوحيدة في سلاح الدفاع الجوي التي فقدت قائدها في الحرب، وقبل رحيله، قال لزميله كلمات مؤثرة، طلب فيها أن يبلغ أمه وإخوته بأن يسامحوه، لأنه نسيهم لكنه لم ينس مصر، كلمات تلخص روحا وطنية خالصة عاشت وماتت من أجل الوطن.

قامت القوات المسلحة المصرية بتكريم بطلها بترقيته إلى رتبة مقدم، ومنحته وسام النجمة العسكرية، كما تم إطلاق اسمه على الدفعة السابعة والعشرين من خريجي الكلية الحربية في سبتمبر 1999، وعلى مبنى تعليمي في كلية الدفاع الجوي، ومدرسة في قريته بالزقازيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى