حوارات و تقارير

عيد تحرير سيناء.. طابا أجمل لؤلؤة في تاج أرض الفيروز

أسماء صبحي – تمضي الأيام وتتوالى المناسبات الوطنية التي تخلد في ذاكرتنا محطات فاصلة من نضال الشعب المصري. بين ثورات وانتفاضات، وحروب خاضها الوطن من أجل كرامته، وعيد تحرير سيناء، واتفاقيات أعادت له ما سلب من أرضه وحقوقه.

في طيات هذه الذكريات، تظل مدينة “طابا” أيقونة خاصة تنبض بالحكاية الأخيرة في ملحمة التحرير. شاهدة على معركة لم يسمع فيها سوى صوت العدل، حين عادت آخر ذرة من تراب سيناء إلى حضن الوطن بإرادة لا تلين.

وفي الخامس والعشرين من أبريل عام 1989، ارتفع العلم المصري شامخًا فوق أرض طابا. ليعلن احتفالًا من نوع خاص بعيد تحرير سيناء. بعدما استعادت الدولة المصرية السيادة الكاملة على كل شبر منها. ولم يكن رفع العلم في طابا مجرد احتفال عابر، بل كان إعلانًا بنهاية معركة دبلوماسية شاقة. وانتصارًا جديدًا للإرادة المصرية في استرداد الحق مهما طال الزمن.

طابا في عيد تحرير سيناء 

تقع طابا في أقصى الطرف الشمالي لخليج العقبة، محاطة بسلسلة من الجبال الشاهقة التي تبدو وكأنها تلامس السماء. وتحمي المدينة وكأنها حارسة لتاريخها وخصوصيتها. ومن الناحية الأخرى، تمتد أمامها المياه الزرقاء المتلألئة للخليج، لتمنح طابا مشهدًا فريدًا يجمع بين الصلابة الجبلية ونعومة البحر.

رغم أن مساحتها صغيرة ولا تتجاوز كيلومترًا مربعًا (حوالي 508.8 فدان بحسب الهيئة العامة للاستعلامات). فإن مكانتها الجغرافية والسياسية تفوق مساحتها بأضعاف. فهي تجاور مدينة إيلات الإسرائيلية، وتقع في قلب منطقة استراتيجية تبدأ من طابا شمالًا حتى شرم الشيخ جنوبًا. كما تعد من أهم محاور التنمية السياحية في جنوب سيناء.

محطات من النزاع

ترتبط طابا بعدة محطات تاريخية أكدت دومًا أهميتها وموقعها الحساس. أولها كان في عام 1906 عندما اندلع خلاف بين مصر والدولة العثمانية حول تعيين الحدود المصرية الفلسطينية. وبعد مفاوضات، تم ترسيم الحدود من رفح إلى طابا، وتثبيت علامات حدودية بذلك الاتفاق.

لكن الحدث الأبرز والأكثر شهرة جاء عقب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. حيث نشب نزاع حول تبعية منطقة طابا. بعد أن حاول الجانب الإسرائيلي نقل العلامات الحدودية إلى داخل الأراضي المصرية في محاولة لضم طابا إلى إسرائيل.

إلا أن الدولة المصرية تمسكت بحقها، وسلكت طريق القانون والتحكيم الدولي. لتعلن هيئة التحكيم في 29 سبتمبر 1988 أن طابا أرض مصرية خالصة. وتسلم رسميًا لمصر في 15 مارس 1989 معلنةً بذلك اكتمال تحرير أرض سيناء بالكامل.

سحر الطبيعة في عيد تحرير سيناء

تخطف طابا الأنفاس بجمالها الأخاذ، فهي مدينة تتوارى خلف الجبال وتطل على بحر يتلون بالأزرق الفيروزي الخاطف. وتتناثر في أرجائها الخلجان والبحيرات والمضايق التي تشكل لوحة طبيعية نادرة. كما تتزين المدينة بجزيرة ساحرة تحتمي في ظل حصن صلاح الدين الأيوبي. ذلك المعلم التاريخي الذي يعكس عبق الماضي وجذور الهوية.

يأتي الزائر إلى طابا فيشعر وكأنه دخل عالماً من الجمال الصامت، الذي لا يحتاج إلى كلمات ليروي تاريخه. فمن عمق الجغرافيا إلى صلابة الموقف السياسي، ومن عبق التاريخ إلى روعة الطبيعة. وتبقى طابا شاهدًا خالدًا على أن السيادة لا تُجزأ، وأن الحق لا يموت ما دام وراءه شعب لا يعرف التنازل.

وجهة للسياحة

في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لمناطق سيناء. تحولت طابا إلى إحدى أبرز الوجهات السياحية الراقية، التي تجمع بين الهدوء الفريد والجمال الطبيعي البكر. كما تبقى قصة طابا حاضرة في وجدان كل مصري كرمزٍ لصبر الدولة، وحكمة قيادتها، وصمود شعبها.

هكذا تبقى طابا ليست فقط مدينة على خارطة الوطن، بل سطرًا ناصعًا في سجل النضال. ودليلًا حيًا على أن مصر تعرف طريقها إلى حقها وتسير فيه بثبات لا يعرف الانكسار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى