اليوم الثالث… أيمن حافظ عفره يكتب: انتصارات رمضان التي أعادت الكرامة العربية والمصرية
حين نتحدث عن العاشر من رمضان، فإننا نستحضر ذكرى حرب أكتوبر التي اندلعت في السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393هـ، تلك اللحظة التي لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت نقطة تحول أعادت صياغة الوعي الوطني وأعادت الثقة إلى الشارع المصري والعربي.
في ذلك اليوم، أثبتت مصر أن الإرادة السياسية والعسكرية، حين تتكامل مع التخطيط العلمي والانضباط القتالي، قادرة على تغيير موازين القوى مهما بدت مختلة. لم يكن العبور مجرد انتقال من ضفة إلى أخرى، بل كان عبورًا من حالة الإحباط إلى حالة الفعل، ومن الانكسار إلى استعادة المبادرة.
لقد حمل الجنود أرواحهم على أكفهم، وأسقطوا نظريات التفوق المطلق، وأثبتوا أن الأرض لا تُسترد بالشعارات، بل بالإعداد والتضحية. وتغيرت الحسابات الاستراتيجية في المنطقة، وبدأ مسار سياسي طويل انتهى باستعادة كامل التراب الوطني في سيناء، لترسخ أكتوبر معادلة جديدة عنوانها: لا تفاوض بلا قوة، ولا سلام بلا كرامة.
غير أن روح العاشر من رمضان لم تتوقف عند حدود المعركة، بل تحولت إلى عقيدة راسخة في مفهوم الأمن القومي المصري، قوامها الردع، وحماية الأرض، ومنع أي تهديد يمس استقرار الدولة أو وحدتها.
وفي هذا الإطار، برز دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في مرحلة شديدة التعقيد إقليميًا ودوليًا. فمنذ توليه المسؤولية، واجهت مصر تحديات متشابكة، من الإرهاب العابر للحدود إلى الاضطرابات الإقليمية على حدودها الغربية والجنوبية، فضلًا عن أزمات ممتدة في محيطها العربي.
عملت الدولة على تطوير قدراتها العسكرية بشكل شامل، وتنويع مصادر التسليح، وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، بما يضمن حماية الحدود وتأمين العمق الاستراتيجي. كما أكدت القيادة السياسية ثوابتها تجاه القضية الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مع الالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة مع إسرائيل، في إطار يحفظ الاستقرار ويجنب المنطقة الانزلاق إلى صراعات غير محسوبة.
إن حماية مصر لا تعني السعي إلى الحرب، بل تعني امتلاك القدرة على منعها. وهذه هي فلسفة الردع التي انطلقت من دروس أكتوبر وما زالت ممتدة حتى اليوم: جيش قوي، دولة مستقرة، قرار وطني مستقل، ورؤية تضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
هكذا يظل العاشر من رمضان أكثر من ذكرى… إنه رمز لعقيدة وطن، ورسالة مستمرة بأن مصر، حين تقرر، تحمي أرضها وتصون كرامتها وتصنع مستقبلها بإرادتها.


