في ذكرى وفاة هولاكو.. هل دمر بلاد العرب في حملاته التترية؟

أميرة جادو
تمر اليوم ذكرى وفاة هولاكو خان، أحد أبرز القادة المغول، وحفيد جنكيز خان، والذي يعد من أكبر السفاحين في التاريخ، فقد توفي في مثل هذا اليوم، 8 فبراير عام 1265، بعد أن قاد المغول لاحتلال معظم بلاد جنوب غرب آسيا، مرتكبًا مجازر جماعية بحق سكانها، كما توسع جيشه حتى بلغ الجزء الجنوبي الغربي للإمبراطورية المغولية، وأسس سلالة الخانات بفارس، وخلال السطور التالية، نستعرض أبرز الجرائم التي ارتكبها في بلاد العرب.
“هولاكو” شخصية مركبة بين الفلسفة وسفك الدماء
بحسب ما ورد في كتاب “الحروب الصليبية كما رآها العرب” للكاتب أمين معلوف، كان هولاكو شخصية مركبة، حيث بدا في أوقات معينة شغوفًا بالفلسفة والعلوم، محبًا للاختلاط بالأدباء، لكنه سرعان ما كان يتحول إلى وحش دموي عند خوضه المعارك، لا يعرف إلا الدمار وسفك الدماء.
لم يكن تناقض هولاكو يقتصر على سلوكه الشخصي فحسب، بل امتد أيضًا إلى موقفه من الدين. فعلى الرغم من تأثره بالمسيحية – إذ كانت والدته وزوجته وبعض مستشاريه من أتباع الكنيسة النسطورية – إلا أنه لم يتخل عن ديانة المغول التقليدية، الشمانية، التي تقوم على عبادة الطبيعة والقوى الخفية في آسيا الوسطى.
وفي الوقت الذي أظهر فيه تسامحًا نسبيًا تجاه المسلمين في بعض المناطق، ولا سيما فارس، لم يمنعه ذلك من شن حرب إبادة شاملة على كبرى مدن الإسلام، حيث كان يسعى للقضاء على أي كيان سياسي قادر على الوقوف في وجهه.
“سقوط بغداد” مأساة العصر الإسلامي
كان الهدف الأول لـهولاكو هو بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، والتي حكمها حينها الخليفة المستعصم بالله، السابع والثلاثون من سلالته. أرسل هولاكو إنذارًا للخليفة يطالبه بالخضوع لسيادة المغول، كما فعل الحكام السابقون مع السلاجقة، لكن الخليفة، الواثق من هيبة خلافته، رفض بشدة، مؤكدًا أن أي اعتداء على بغداد سيؤدي إلى انتفاض العالم الإسلامي بأسره، من الهند إلى المغرب.
إلا أن هولاكو لم يعر هذا التحذير اهتمامًا، وقرر اقتحام بغداد بالقوة. وبحلول نهاية عام 1247م، قاد جيشه الجرار، المكون من عشرات الآلاف من الفرسان، متجهًا نحو المدينة. وفي طريقه، دمر معاقل الحشاشين في ألموت، وأباد مكتبة عظيمة لا تقدر بثمن، مما جعل معرفة تفاصيل عقيدة هذه الفرقة ضبابية حتى اليوم.
أدرك الخليفة فداحة الخطر وحاول التفاوض، حيث عرض على هولاكو ذكر اسمه في خطب المساجد ومنحه لقب السلطان. لكن الأوان كان قد فات، فقد قرر القائد المغولي عدم التراجع. وبعد أسابيع من المقاومة الشرسة، اضطر الخليفة إلى الاستسلام.
المذبحة الكبرى: حين غرقت بغداد في الدماء
في 10 فبراير 1258م، خرج الخليفة بنفسه إلى معسكر هولاكو، حيث تلقى وعدًا بحماية سكان المدينة إذا ما وافقوا على إلقاء السلاح. لكن هذا الوعد لم يكن إلا خدعة، فبمجرد استسلام المقاتلين، أمر هولاكو بإبادتهم عن بكرة أبيهم.
بعد ذلك، اجتاح الجيش المغولي بغداد، وبدأت واحدة من أبشع المذابح في التاريخ. حيث تم هدم القصور والمساجد، وإحراق الأحياء السكنية، وذبح السكان دون تمييز، سواء رجالًا أو نساءً أو أطفالًا. تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى بلغ 80 ألف شخص، في حين نجا المسيحيون وحدهم، بفضل تدخل زوجة هولاكو.
أما الخليفة المستعصم بالله، فقد لقي حتفه خنقًا بعد أيام قليلة من سقوط بغداد. وبذلك انتهت الخلافة العباسية، وغرق العالم الإسلامي في حالة من الذهول والحزن العميق. فقد كانت المأساة أبعد من مجرد سقوط مدينة، بل كانت معركة مصيرية تهدد وجود الإسلام ذاته.



