حوارات و تقارير

في «أبو رواش» كانت البداية.. مصر تحتفل بالذكرى الـ80  لتأسيس الجيش الليبي بالجيزة

الملك إدريس السنوسي.. أول من أسس نواة الجيش الليبي من المجاهدين.. وأعلن انضمامه للقتال في صفوف الحلفاء

تحية من قادة الجيش الوطني الليبي لمصر

المسماري: طرد الأتراك والمرتزقة والميليشيات هدف الجيش الليبي

الخطوط الحمراء في (سرت – الجفرة) محمية

الأتراك يقاتلوننا بأسلحة حلف شمال الأطلسي

وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة: إعلان القاهرة أساس أي سلام في ليبيا

 

شاءت الجغرافيا أن تشارك مصر جارتها ليبيا في آلاف من الكيلومترات على الحدود المشتركة، والتي تحولت من أسلاك عازلة إلى محبة وتعاون وتشارك في العادات والتقاليد وقبلهما المصير، فصارت العلاقات المصرية الليبية نموذجا للود بين الأشقاء والاحترام بين الإخوة.

على طول الحدود بين البلدين، عاشت القبائل المصرية الليبية في سلام وتعاون وصار بينهما نسب وعِشرة أخرجت منهم جيلا واحدا نصفه مصري والآخر ليبي، وإذا كانت ليبيا هي جارة لمصر، فإن مصر هي ظهر وسند وحائط صد للشقيقة بلاد المختار.

وفي أزمتها الأخيرة وقفت القاهرة قائدا وجيشا وشعبا ضد محاولات سرقة الوطن الليبي ونهب ثرواته من محتل عثماني ومرتزقة وميليشيات بالأجر، جاءت لتسطو على الأخضر واليابس وتمكنت مصر من إيقاف مخططات الشر، ثم تحاول أن تعيد اللُحمة بين أبناء الشعب الليبي الواحد خلف قواته المسلحة الوطنية وطرد الغرباء والمرتزقة والميليشيات المأجورة.

وفي إطار نفس روح التعاون احتضنت مصر الاحتفالية التي نظمها الجيش الوطني الليبي، في أغسطس الماضي بمناسبة الذكرى الـ80 لتأسيسه في منطقة أبو رواش (غرب القاهرة)، وذلك بجوار النصب التذكاري لتأسيس الجيش الوطني الليبي.

حضر الاحتفال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، وعبد الهادي الحويج، وزير الخارجية الليبي، والعميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، والنائب محمد العباني، عضو بمجلس النواب الليبي، وعدد من شيوخ القبائل الليبية وممثل عن وزارة الدفاع المصرية وعدد من أعضاء مجلس النواب المصرى ونخبة من كبار الصحفيين والإعلاميين.

وفي كلمته خلال الاحتفال شدد المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، على ضرورة خروج تركيا من ليبيا، ومغادرة مشهد البلاد سياسيًا وعسكريًا.

وأكد المسماري، على هامش الاحتفالية، أن الموقف العسكرى الحالى فى ليبيا، يحترم المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، موضحًا أن الخطوط الحمراء غرب سرت وخط الجفرة “محمية” .

وأضاف المسماري أن الأتراك مازالوا يصعّدون الوضع فى ليبيا نحو التأزم، وينقلون الآلاف من المرتزقة، لافتا الى أن أنقرة تحارب بأسلحة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدا أن “الجيش الليبي استطاع تحرير بنغازي ودرنة والحقول النفطية”.

ولفت المتحدث باسم الجيش الوطني إلى أن الشعب الليبي لا يريد حلاً فيه طرف تركي أو إرهابي، ولذلك لابد من خروج تركيا من المشهد الليبي عسكريًا وسياسيًا، وحل الميليشيات وتجميع السلاح.

في نفس السياق قال وزير الخارجية الليبي في الحكومة المؤقتة، عبد الهادي الحويج، إن إعلان القاهرة إطار مهم لحل الأزمة الليبية وهي مبادرة مصرية وبرؤية ليبية.

وأكد الحويج، أن القوات المسلحة الليبية أعدت طريق السلام بالدم والشهداء والمصابين، من أجل ليبيا موحدة ومستقلة ولصون كرامة المواطن.

وأوضح وزير الخارجية الليبي أن من يريد السلام لا يفرض طرفًا على آخر، وأن حل الأزمة الليبية سيصنعه الليبيون أنفسهم، وأن الوصفات الخارجية لن تنهي الأزمة.

وفي إطار الفعاليات شهدت الاحتفالية عرض عدد من إنجازات الجيش الليبي في مواجهة الميليشيات الإرهابية، بجانب عدد من الأغاني الوطنية الليبية، التي ألهبت قلوب الحاضرين.

وعرضت الاحتفالية مقطع فيديو يظهر عمق العلاقات المصرية الليبية، وكيف حقق الجيش الليبي مبتغاه بتحرير ليبيا من الغزاة الإيطاليين، واستعادة كل المناطق التى سيطر عليها المحتل، وبدأ بعد ذلك فى بناء مؤسسته العسكرية بالتدريب والتسليح حتى صار جيشًا قويًا بكل أركانه.

يذكر أن نصبًا تذكاريًا أقيم عام 1956 بمنطقة “أبورواش”؛ حيث شهدت المنطقة نواة تأسيس الجيش الليبى لمقاومة الاحتلال الإيطالى.

وتشهد ليبيا تكالبًا غير مسبوق من القوى الاستعمارية رغبة في إعادة احتلالها ونهب ثرواتها وخيراتها ولم يعد خافيا الدور الذي تلعبه قطر وتركيا لدعم سيطرة جماعة الإخوان والميليشيات والتكفيريين على العاصمة طرابلس وجلب المرتزقة على مسمع ومرأى من الجميع.

وقبل ثمانين عامًا وبالتحديد في 9 أغسطس 1940 شهدت منطقة أبورواش بمحافظة الجيزة حدثًا عظيمًا شهد أول تجمع للمجاهدين الليبيين المؤسسين الأوائل للجيش الوطني الليبي وإعلان انضمامه للحلفاء ضد دول المحور في الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في منطقة عمليات شمال إفريقيا، وذلك بعد اجتماعات مطولة قادها الأمير إدريس السنوسي وبحضور شخصيات ليبية لها دور كبير في حركة الجهاد ضد الغزو الإيطالي.

وكان أول اسم للجيش الليبي هو جيش التحرير السنوسي وتحت رايته وقيادته بتفويض من الليبيين الذين قرروا الدخول في معارك شمال إفريقيا بجانب الحلفاء بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

ومن أبورواش انطلق الجيش الليبي وكانت معركة سيدي براني هي أول معركة شارك فيها ومطاردة جيوش المحور المنسحبة غربًا.

تحقق للجيش الليبي مبتغاه بتحرير ليبيا من الغزاة الطليان واستعادة كل المناطق التي سيطر عليها المحتل وبدأ بعد ذلك في بناء مؤسسته العسكرية بالتدريب والتسليح حتى صار جيشًا قويًا بكل صنوفه، وأركان هذا الجيش لاتزال حتى اليوم تتحمل أعباء معركة الوطن ضد الغزاة والتكفيريين المتطرفين والميليشيات الإجرامية التي سيطرت على العاصمة طرابلس.

وبدأ الحفل بعزف النشيد الوطني لكل من جمهورية مصر العربية، والجمهورية العربية الليبية، فضلًا عن توجيه التحية لمصر ورئيسها وشعبها وحكومتها، ثم إذاعة فيلم وثائقي يسرد تاريخ الجيش الليبي منذ تأسيسه عام ١٩٤٠ بمنطقة أبو رواش حيث كانت المعسكرات وتدريب الجنود، لذا تم تأسيس نصب تذكاري، اعتزازًا بذلك الحدث الهام في التاريخ الليبي.

ومنذ تأسيس الجيش الليبي لم تبخل مصر على الشقيقة ليبيا في تقديم العون الفني بالتدريب على أحدث نظم القتال، وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر القبائل الليبية عن استعداد مصر لتدريب الشباب الليبي ليتمكن من الالتحاق بالجيش الوطني الليبي والدفاع عن بلادهم ضد محاولات السيطرة والغزو والنهب التي تقودها قوى خارجية بالتعاون مع عملاء لهم بالداخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى