اغتيال السادات.. نبوءات رئيس سبقت الزمن وكشفت تحولات المنطقة
أسماء صبحي – في السادس من أكتوبر عام 1981 شهدت مصر واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها الحديث، حين تم اغتيال السادات خلال العرض العسكري الذي أقيم احتفالًا بذكرى انتصار حرب أكتوبر 1973. ففي ذلك اليوم الذي كان المصريون يحتفلون فيه بذكرى العبور واستعادة الكرامة الوطنية. تحول المشهد فجأة إلى صدمة كبيرة بعدما تعرض الرئيس محمد أنور السادات لعملية اغتيال أثناء حضوره العرض العسكري في مدينة نصر بالقاهرة.
وكان السادات، الذي تولى رئاسة مصر عام 1970 بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر قد قاد البلاد خلال مرحلة شديدة الحساسية. بدءًا من حرب أكتوبر وصولًا إلى توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، وهي الخطوة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل مصر والعالم العربي.
ورغم رحيله المأساوي، ظل اسم السادات حاضرًا بقوة في التاريخ السياسي للمنطقة. ليس فقط بسبب قراراته المصيرية، بل أيضًا بسبب العديد من التصريحات والتحليلات التي أطلقها خلال سنوات حكمه والتي تحققت لاحقًا بشكل لافت.
رؤية مستقبلية قبل اغتيال السادات
من بين التصريحات اللافتة التي نسبت إلى السادات حديثه عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. حيث قال إن صدام يقف ضد مصر بسبب توقيعها اتفاقية السلام مع إسرائيل، مؤكدًا أنه شخصية قوية لكنها متهورة ولا تجيد حساب عواقب استخدام القوة.
وأشار السادات في حديثه إلى أن تهور صدام قد يؤدي يومًا ما إلى إشعال الخليج وتدمير إحدى أهم دوله. كما أشار إلى أن طموحه قد يدفعه إلى احتلال الكويت وضمها إلى العراق.
وبعد سنوات قليلة من هذا التصريح، تحقق السيناريو بالفعل عندما قام العراق باجتياح الكويت عام 1990. وهو الحدث الذي تسبب في أزمة إقليمية كبرى وحرب الخليج الأولى.
موقفه من النظام السوري
كما أبدى السادات موقفًا حادًا تجاه القيادة السورية في ذلك الوقت، خاصة بعد زيارته التاريخية إلى القدس عام 1977. وهي الخطوة التي أثارت غضب دمشق وعدد من الدول العربية. فقد وصف السادات القيادة السورية آنذاك بأنها لا تعمل لصالح العرب بقدر ما تسعى لخدمة مصالحها الخاصة. مؤكدًا أن الصراعات الداخلية والطائفية قد تدفع البلاد إلى أزمات خطيرة.
ويرى كثيرون أن الأحداث التي شهدتها سوريا في العقود التالية. بما فيها الأزمات الداخلية العنيفة أعادت إحياء الجدل حول تلك التصريحات.
رؤية مبكرة للقضية الفلسطينية
ومن بين المواقف التي كثيرًا ما تذكر للسادات حديثه عن القضية الفلسطينية. حيث قال إنه عرض على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبول إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، مع اعتبار القدس الشرقية عاصمة لها، تحت حماية دولية. لكن عرفات رفض هذا المقترح في ذلك الوقت وهو ما اعتبره السادات فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
ومع تعثر عملية السلام لسنوات طويلة بعد ذلك، يرى بعض المحللين أن تلك اللحظة كانت بالفعل فرصة مهمة كان من الممكن أن تغير مسار الصراع.
تحذيراته من الثورة الإيرانية
خلال اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، كان السادات من أبرز القادة الذين أبدوا قلقهم من طبيعة تلك الثورة. حيث وصفها بأنها ثورة ذات طابع طائفي قد تؤدي إلى نشر الانقسامات المذهبية في المنطقة.
وقد أثارت تلك التصريحات آنذاك غضب العديد من التيارات الإسلامية. خاصة بعد أن استقبل السادات شاه إيران محمد رضا بهلوي في مصر عقب سقوط حكمه. ومع تصاعد الصراعات الإقليمية المرتبطة بإيران في العقود اللاحقة عاد هذا التحذير ليطرح مجددًا في النقاشات السياسية.
رؤيته للواقع العربي
كما عرف السادات بتصريحاته الصريحة حول الواقع السياسي العربي، حيث كان يؤكد أن بعض الشعارات السياسية تستخدم أحيانًا لتحقيق مصالح شخصية وليس لخدمة الشعوب. وفي هذا السياق قال إن الزعامات الحقيقية لا تبنى على الشعارات بل على قدرة القائد على اتخاذ قرارات صعبة وتحمل مسؤوليتها أمام التاريخ.
وكان يرى أن مهمته الأساسية كرئيس لمصر هي حماية أرواح الشباب المصري. مؤكدًا أنه إذا كان يستطيع بقرار واحد أن يوقف نزيف الدم فلا يمكنه تجاهل ذلك خوفًا من الانتقادات.
فلسفة السادات بين الحرب والسلام
عرف السادات بموقفه الواضح من الحرب والسلام، فقد كان يؤكد أن حرب أكتوبر 1973 كانت آخر الحروب التي تخوضها مصر من أجل استعادة أرضها وكرامتها. وأن المرحلة التالية يجب أن تكون مرحلة بناء وتنمية. وكان يقول إن السلام بالنسبة له لم يكن ضعفًا، بل خيارًا استراتيجيًا لحماية مستقبل البلاد. خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي كانت تواجه مصر آنذاك.
كما عبر عن فلسفته السياسية بقوله إنه يفضل احترام العالم حتى لو لم يكن مصحوبًا بالعاطفة على أن ينال تعاطف الآخرين دون احترام.
إرث سياسي لا يزال محل جدل
بعد أكثر من أربعة عقود على اغتيال السادات لا يزال إرث الرئيس محمد أنور السادات محل نقاش واسع بين المؤيدين والمعارضين. فالبعض يراه قائدًا شجاعًا اتخذ قرارات تاريخية غيرت مسار المنطقة، بينما يرى آخرون أن بعض سياساته أثارت انقسامات حادة داخل العالم العربي. لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن السادات كان شخصية استثنائية في تاريخ السياسة العربية. وأن كلماته وقراراته لا تزال حاضرة في تحليل الكثير من الأحداث التي شهدتها المنطقة لاحقًا. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



