تاريخ ومزارات

الإيموبيليا أيقونة المعمار المصري التي لا تغيب عنها الأضواء

وسط قلب العاصمة القاهرة وفي نقطة التقاء شارع شريف بشارع قصر النيل تقف عمارة الإيموبيليا شامخة تعكس عبق التاريخ وروح الزمن الجميل فقد تم تشييد هذه التحفة المعمارية عام 1938 بتصميم أنيق نفذه مهندسون أجانب لتكون منذ نشأتها عنواناً للفخامة والتميز في قلب المدينة النابضة بالحياة.

تاريخ الإيموبيليا

كان رجل الأعمال المصري أحمد عبود باشا هو من امتلك هذه العمارة الأسطورية وقد بلغت تكلفة بنائها حينها نحو مليون ومئتي ألف جنيه وهو رقم ضخم يعكس مدى ضخامة المشروع الذي خطط له لتكون أول عمارة في مصر تتضمن مرآباً تحت الأرض يتسع لمئة سيارة كاملة مما شكل سبقاً عمرانياً غير مسبوق في تلك الفترة.

تتكون العمارة من برجين الأول يحتوي على أحد عشر طابقاً والثاني على ثلاثة عشر طابقاً ويحتضن المجمع بالكامل ثلاثمئة وسبعين شقة سكنية وسبعة وعشرين مصعداً وقد تم تصميم مداخل خاصة لكل برج ثلاثة مداخل في كل جانب لتوفير خصوصية وسهولة في الوصول ما يعكس الرؤية الهندسية المتقدمة التي بنيت بها العمارة في تلك الحقبة الزمنية.

كانت الإيموبيليا عنواناً للنجومية والمكان الذي جمع بين أعمدة الفن والأدب والسياسة فقد سكنها كبار نجوم السينما مثل نجيب الريحاني ومحمد فوزي وأنور وجدي وليلى مراد إلى جانب محمود المليجي ومحمد عبد الوهاب وماجدة الصباحي وكاميليا وشكلت هذه الأسماء اللامعة جزءاً من ذاكرة المكان وجعلت من العمارة بيتاً للفن والإبداع لا مثيل له.

كما كانت الإيموبيليا موطناً لعدد من أبرز رجال السياسة في مصر من بينهم فؤاد سراج الدين أحد أبرز قادة حزب الوفد وإبراهيم عبد الهادي الذي شغل منصب رئيس وزراء مصر كما أقام بها إسماعيل حسن رئيس الديوان الملكي وابن عم الملك فاروق إلى جانب إسماعيل صدقي وعزيز صدقي اللذان شغلا رئاسة الحكومة في فترات مختلفة إضافة إلى وجود مكتب نقيب المحامين أحمد الخواجة في أروقتها.

لم تقتصر عبقرية الإيموبيليا على التصميم والساكنين فقط بل امتدت إلى التكنولوجيا المطبقة فيها فقد شارك في عملية البناء أكثر من أربعة آلاف عامل وتم اعتماد نظام تدفئة مبتكر وقتها من خلال تجميع النفايات في مواسير ضخمة تصل إلى قاع العمارة ليجري حرقها وتوليد الحرارة التي توزع بدورها إلى كافة الشقق السكنية عبر شبكة مواسير ما زالت قائمة حتى يومنا هذا شاهدة على إبداع لا ينسى.

من بين المقيمين الذين أثروا تاريخ هذا الصرح الأدبي الكبير كان الأديب توفيق الحكيم الذي عاش فيها فترة ثم غادرها لاحقاً نظراً لازدياد الحركة والزحام لكنه بقي من الأسماء التي أضافت للعمارة وهجاً ثقافياً خاصاً يؤرخ لعصر مختلف من الوعي والإبداع.

ورغم مرور أكثر من ثمانية عقود على بنائها فإن عمارة الإيموبيليا لا تزال تحتفظ بمكانتها الرفيعة في ذاكرة المصريين وتظل حتى اليوم رمزاً معمارياً خالداً يحمل في جدرانه قصصاً لا تنتهي عن زمن مضى ونجوم أضاءوا سماء الفن والسياسة والثقافة في مصر الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى