عادات و تقاليد

فنجان القهوة العربية.. طقس الضيافة الذي يحكم العلاقات الاجتماعية في الشرق الأوسط

أسماء صبحي– يعد فنجان القهوة العربية واحدة من أقدم واهم العادات الاجتماعية في الشرق الأوسط. حيث لا تقتصر على كونها مشروبا يوميا فحسب، بل تمثل رمزا للضيافة والكرم والاحترام بين الناس. وقد ارتبط تقديم القهوة العربية بمجموعة من القيم والتقاليد التي ما زالت تحكم العلاقات الاجتماعية في العديد من الدول العربية مثل السعودية والامارات والاردن وفلسطين والعراق. لتصبح جزءا اساسيا من الهوية الثقافية في المنطقة.

وعلى الرغم من انتشار المقاهي الحديثة وطرق التحضير العصرية، ما زالت القهوة العربية تحتفظ بمكانتها الخاصة في المجالس والمناسبات الاجتماعية. حيث ينظر اليها باعتبارها لغة تواصل غير مكتوبة تعبر عن الترحيب والتقدير والالتزام بالعادات المتوارثة.

فنجان القهوة العربية رمز الكرم والاحترام

يعتبر تقديم القهوة العربية اول مظاهر الترحيب بالضيف في كثير من المجتمعات العربية. فما ان يدخل الضيف الى المجلس حتى يبادر صاحب المنزل او احد افراد العائلة بتقديم القهوة، في اشارة واضحة الى حسن الاستقبال والاستعداد للتواصل.

وترتبط القهوة العربية بمفهوم الكرم ارتباطا وثيقا، اذ يرى كثيرون ان تقديمها يعكس مكانة الضيف واحترامه. كما ان رفض تقديم القهوة او التأخر في تقديمها قد يفسر على انه تقصير في واجب الضيافة، خاصة في المجتمعات التي لا تزال تحافظ على التقاليد العشائرية.

وتتميز القهوة العربية بطريقة تحضير خاصة، اذ يتم تحميص حبوب البن وطحنها وغليها مع الهيل احيانا. ثم تقدم في فناجين صغيرة دون سكر، مع التمر او الحلويات الخفيفة.

طقوس تقديم القهوة وقواعدها

لا يقتصر حضور القهوة العربية على مذاقها فحسب، بل يمتد الى طقوس دقيقة تحكم طريقة تقديمها وشربها. فمن المعتاد ان يحمل المضيف الدلة بيده اليسرى والفنجان باليد اليمنى، ويبدأ بتقديم القهوة الى اكبر الحضور سنا او مقاما.

كما يشترط في كثير من المجتمعات ان يقدم المضيف القهوة واقفا تعبيرا عن الاحترام، بينما يتلقى الضيف الفنجان بيده اليمنى. وعند الانتهاء، يهز الضيف الفنجان قليلا لاعلام المضيف بعدم رغبته في المزيد، وهي اشارة متعارف عليها تمنع الاحراج.

وتختلف دلالات القهوة بحسب المناسبة، ففي مجالس الصلح مثلا قد يكون قبول فنجان القهوة اشارة الى الموافقة على التسوية. بينما قد يؤجل شربها لحين الاتفاق النهائي بين الاطراف.

حضور القهوة في المناسبات الاجتماعية

تلعب القهوة العربية دورا محوريا في مختلف المناسبات الاجتماعية، سواء كانت افراحا او اتراحا او اجتماعات رسمية. ففي حفلات الزواج، تقدم القهوة للضيوف كجزء من طقوس الاستقبال، بينما تحضر في مجالس العزاء تعبيرا عن التضامن والمواساة.

كما تعد القهوة ركنا اساسيا في المجالس اليومية، حيث يجتمع افراد العائلة او الاصدقاء لتبادل الاحاديث ومناقشة شؤون الحياة. مما يجعلها اداة لتعزيز الروابط الاجتماعية.

ومع تطور الحياة العصرية، بدأت بعض المجتمعات تقدم القهوة العربية في فعاليات ثقافية وسياحية لتعريف الزوار بالتراث المحلي. وهو ما اسهم في الحفاظ على هذا التقليد وانتشاره عالميا.

يرى متخصصون في التراث الثقافي ان القهوة العربية تمثل نظاما اجتماعيا متكاملا يعكس قيم المجتمع العربي وهويته. ويؤكدون ان استمرار هذه العادة حتى اليوم يعكس قوة التراث في مواجهة التغيرات الحديثة.

وفي هذا السياق يقول الدكتور خالد الشمري، الباحث في التراث الثقافي العربي،إن فنجان تلقهوة العربية ليس مجرد مشروب تقليدي، بل هي لغة اجتماعية قائمة بذاتها تحمل دلالات الاحترام والكرم والتواصل. ومن خلالها يمكن قراءة كثير من القيم التي يقوم عليها المجتمع العربي، مثل التقدير والضيافة وحل الخلافات بالحوار.

ويضيف أن القهوة العربية اسهمت عبر التاريخ في تعزيز الروابط بين القبائل والعائلات. وكانت اداة للتعارف وتبادل الاخبار وبناء العلاقات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى