محمد هاني عبدالوهاب يكتب: مصر في عيون أعدائها عندما يكون النجاح جريمة
وسط الظروف والصراعات التي يمر بها العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، يطالب بعض الأشخاص ضعاف البصر والبصيرة برحيل الرئيس السيسي، ليس بدافع الوطنية أو حب البلد، بل بدافع العمالة والحقد وشخصنة الأمور. وهم أنفسهم من قالوا إن ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا فزاعة يستخدمها السيسي ونظامه لإرهاب الشعب، حتى أصبحت حقائق لا يستطيع أحد إنكارها، وانقلب السحر على الساحر، حتى الحكومات التي كانت تروج وتمول هؤلاء الآن تبحث عن رضا مصر والتعاون معها في بناء تحالفات.
هذه الدعوات، في رأيي، لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي والدولي المضطرب، ولا عن محاولات مستمرة للتشكيك في أي تجربة دولة تحاول الحفاظ على تماسكها وسط العواصف. فحين تتحول التحذيرات إلى وقائع، يصبح الإنكار نوعًا من العمى السياسي.
وبعد كل هذه الانتصارات التي تحققت للبلاد، من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وتعزيز قوة الجيش المصري ليصبح من أكبر القوى والجيوش العالمية والإقليمية، السيسي أول رئيس عربي أفريقي وضع خطوطًا حمراء لدول عظمى قولًا وفعلاً لمواجهة التدخلات الخارجية، ورفض تهجير الفلسطينيين ودعم إقامة الدولة الفلسطينية رغم الضغوط التي تم ممارستها.
ولا يمكن تجاهل ما تم إنجازه من مشروعات تنموية، حياة كريمة و100 مليون صحة، وتجديد البنية التحتية على مستوى عالمي، وتبني نهج جديد يركز على التعاون بين الدول ومشاركة مصر في تحقيق الاستقرار الإقليمي وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات الراهنة. وهي خطوات، سواء اتفق معها البعض أو اختلف، فإن أثرها يظل حاضرًا في حياة ملايين المواطنين.
مصر نجحت في خفض وتيرة العمليات الإرهابية وتثبيت أركان الدولة، مع إشادات دولية بدور مصر في الاستقرار الإقليمي، عزز دور مصر في أفريقيا والشرق الأوسط مع زيارات رسمية واتفاقيات شراكة مع دول مثل روسيا والصين. وهو ما يعكس عودة الدور المصري كفاعل أساسي في محيطه الإقليمي والدولي.
.
ولكل هذه الإخفاقات، كان لابد من رحيله أو إقالته. هذه المكافأة لأنه قال لا لخطف مصر، ووضع رأسه وأسرته وأهله على كفيه، لولا المصريين المخلصين. هكذا يرى كثيرون المشهد، حيث يتحول النجاح ذاته إلى سبب للهجوم، لا إلى محل تقييم موضوعي.
وعليكم أن تتخيلوا، في الحقيقة هؤلاء لا يحتملون نجاحات بلادنا، وأصبحنا البلد الوحيد المستقر أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا. أعلم أن الكثير سيقول إن هذه الكلمات تطبيل، مع أنها حقائق مرئية وملموسة، والدليل على ذلك أن غدًا لناظره قريب. لا أتحدث عن سنوات ولا شهور بل أيام، وسيعلم الجميع ما فعله الرئيس لتبقى مصر، وستبقى وتحيا مصر.



