مرأه بدوية

زينب فواز.. رائدة الادب النسوي العربي التي سبقت عصرها في الدفاع عن تعليم المرأة

أسماء صبحي – تمثل الكاتبة اللبنانية زينب فواز واحدة من أبرز الشخصيات التاريخية في الادب العربي الحديث. حيث كانت من اوائل النساء اللاتي اقتحمن عالم الكتابة والصحافة في الشرق الاوسط خلال القرن التاسع عشر. وطرحت قضايا المرأة والتعليم والحقوق الاجتماعية في وقت كانت فيه هذه الموضوعات شبه غائبة عن النقاش العام.

وبرغم ان اسمها لا يحظى بالانتشار الواسع الذي تستحقه مقارنة ببعض رموز النهضة العربية. فإن تأثيرها الفكري والادبي كان عميقا في مسار الكتابة النسوية العربية. كما اسهمت في فتح الباب امام اجيال من الكاتبات للمشاركة في الحياة الثقافية والفكرية.

نشأة زينب فواز

ولدت فواز في جنوب لبنان خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ونشأت في بيئة بسيطة بعيدة عن المراكز الثقافية الكبرى. وبرغم محدودية فرص التعليم المتاحة للنساء في ذلك الوقت، تمكنت من تعلم القراءة والكتابة، وهو ما شكل نقطة تحول في حياتها.

انتقلت لاحقا الى مصر التي كانت في تلك الفترة مركزا للحركة الفكرية والادبية في العالم العربي. وهناك بدأت مسيرتها في الكتابة والنشر، مستفيدة من المناخ الثقافي المنفتح نسبيا في القاهرة والاسكندرية.

وقد واجهت في بداياتها تحديات كبيرة، اذ كان المجتمع لا يتقبل بسهولة فكرة ان تمارس المرأة الكتابة او تشارك في النقاشات الفكرية العامة. لكنها تمكنت من فرض حضورها من خلال اسلوبها القوي وجرأتها في طرح القضايا الاجتماعية.

اسهامات ادبية وفكرية بارزة

قدمت فواز عددا من الاعمال الادبية المهمة، من بينها الرواية والمسرح والشعر والمقالات الصحفية. لكنها اشتهرت بشكل خاص بدفاعها عن تعليم المرأة وحقها في المشاركة في الحياة العامة.

ومن ابرز اعمالها كتاب “الدر المنثور في طبقات ربات الخدور”، وهو موسوعة تناولت فيه سير عدد كبير من النساء المؤثرات في التاريخ العربي والاسلامي والعالمي. ويعد هذا العمل من اوائل المؤلفات التي ركزت على توثيق انجازات النساء وتسليط الضوء على دورهن في بناء المجتمعات.

كما كتبت مسرحيات تناولت قضايا اجتماعية وسياسية، وناقشت من خلالها اوضاع المرأة وضرورة حصولها على التعليم. مؤكدة ان نهضة المجتمع لا يمكن ان تتحقق دون تمكين المرأة.

الدفاع عن تعليم المرأة

كانت قضية تعليم المرأة محور كتابات فواز، حيث رأت ان الجهل هو العائق الاكبر امام تقدم النساء والمجتمعات. ودعت في مقالاتها الى ضرورة فتح المدارس امام الفتيات وتوفير فرص التعلم لهن، معتبرة ان المرأة المتعلمة قادرة على تربية اجيال واعية تسهم في تقدم الامة.

كما طالبت بتحسين اوضاع النساء الاجتماعية ومنحهن مساحة اكبر للمشاركة في الحياة الثقافية والفكرية. وهو ما جعلها من اوائل الاصوات النسوية في العالم العربي التي نادت بالمساواة في التعليم والفرص.

تأثيرها في الحركة النسوية العربية

اسهمت كتابات فواز في تمهيد الطريق لظهور حركة نسوية عربية اكثر تنظيما في بدايات القرن العشرين. فقد قدمت نموذجا مبكرا للمرأة المثقفة التي تستخدم القلم للدفاع عن قضايا مجتمعها، واثبتت ان المرأة قادرة على الانتاج الفكري والادبي مثل الرجل.

كما ساعدت اعمالها في تغيير الصورة النمطية عن دور المرأة في المجتمع. اذ قدمت نماذج تاريخية لنساء قياديات ومفكرات، ما عزز الثقة بقدرة المرأة على المشاركة في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق تقول الدكتورة هالة منصور، استاذة الادب العربي الحديث، إن زينب فواز تعد من الرائدات الحقيقيات في تاريخ الكتابة النسوية العربية. لقد استطاعت ان تفرض حضورها في زمن كان صوت المرأة فيه مهمشا. وقدمت خطابا يدعو الى التعليم والمشاركة الاجتماعية للمرأة، وهو خطاب اسهم في تشكيل الوعي الثقافي في مرحلة النهضة العربية.

وتضيف أن اهمية فواز لا تقتصر على كونها كاتبة، بل تمتد الى كونها شاهدة على مرحلة تاريخية شهدت تحولات كبرى في الفكر والمجتمع العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى