أنسابالمزيدقبائل و عائلات
أخر الأخبار

النسابة المحقق المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: {نسب قبيلة الترابين} (الجزء الأول)

النسابة المحقق المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: {نسب قبيلة الترابين}
(الجزء الأول)

قبيلة الترابين قبيلة عربية من عرب مصر وفلسطين والأردن، واختلف كثير من النسابين والمؤرخين والرواة في نسب قبيلة الترابين؛ فمنهم من قال إنهم من قبيلة بني عطية المعازة، ومنهم من قال إنهم من قبيلة البقوم من وادي تربة بشرق مكة. والبقوم – كما قال عنهم عمر رضا كحالة في معجم قبائل العرب – من قبائل العرب، يُقال إن أصلها من الأزد القحطانية، ومقرها جبل حضن وأطرافه حتى تربة والخرمة، وأهم أقسامها: المرازيق، والموركة، والكلبة، والرواجح، ويعدّون نحو 250 بيتًا تقريبًا. ومنهم من قال أيضًا إنهم من قبيلة جذام، ومنهم من قال إنهم من قبيلة قريش، وهذه كلها أقاويل لا يعلمها إلا الله عز وجل.

وقال عنهم نعوم شقير سنة 1916م: أشهر فروعهم في التيه:
(الحررة) شياخة خضر الشنوب، و(الحسابلة) شياخة سلامة حجازي، و(الشبيتات) شياخة عودة الباسلي.

وأشهر مراكزهم: الجورة، والبرث، والبواطي، والمقضبة، والعمر، وأم قطف بين المقضبة والعمر، والروافعة، وجبل المغارة، والجفجافة، وجبل الراحة.

وقد تقدّم أن فريقًا منهم سكن شرق بلاد الطور، ولا يزال منهم بقية هناك في النويبع، وعين أحمد، وعين جذيع، وعين العاقولة، ولهم فيها نخيل إلى اليوم، ولكن معظم الترابين في بلاد غزة، ومنهم طائفة في مديرية الجيزة بمصر.

قلت: وفي مجموعات كبيرة من الترابين في محافظة القاهرة بمنطقة البساتين، وعرب المعادي، وعزبة فهمي، وعزبة الورد، وعزبة جبريل، وعزبة نافع القبلية، ووادي دجلة بالمعادي، وعزبة خير الله، والمعصرة، وحلوان.

وكلهم يرجعون لجدهم الأكبر، وهو عطية نجم، مؤسس قبيلة الترابين، والمدفون في الوادي المنسوب إليه عند عين جذيع، والترابين يزورون قبره كل سنة بعد الربيع ويذبحون له الذبائح. وقد اشتهر الترابين بالألفة والاتحاد، واشتهرت بدنة النبعات منهم بجودة الرأي، وبدنة الغوالية بالشجاعة والإقدام؛ فهم يقتحمون غمرات الوغى بعزم صادق على نية النصر أو الموت.

.

ومما قيل في أصل الترابين، وأشهر رواية عندهم وعند مشايخهم: أنهم من جد يُقال له نجم، قدم إلى سيناء مع رجل يُدعى الوحيدِي من ذرية الحسن أخي الحسين، فنزلا ضيفين على شيخ كبير من بني واصل في جبل طور سيناء. وكان لهذا الشيخ بنتان، إحداهما جعدة الشعر قبيحة الوجه، والأخرى ذات شعر جميل ووجه حسن، ولم يكن له ذكور. وكان نجم فارسًا مقدامًا، ولكنه كان قبيح المنظر أسمر اللون، وكان الوحيدِي شابًا جميل الوجه أبيض اللون، فزوّج نجمًا بنته القبيحة الوجه، وزوّج الوحيدِي بنته الجميلة، فكان نجم جد الترابين، وهم مشهورون بالبسالة وقبح الصورة، والوحيدي جد الوحيدات، وهم مشهورون بالكياسة وحسن الصورة.

وهذه الرواية أكدها الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف أيضًا.

وقد أقام الوحيدات في جزيرة سيناء زمانًا طويلًا، ثم هجروها وسكنوا غزة كما مرّ، ولا يزال الترابين يحترمونهم إلى الآن، فيذهب كبارهم لمعايدة شيخ الوحيدات ثاني يوم عيد الأضحى احترامًا لمقامه ونسبه. ومن أقوال البدو في الوحيدات أنهم:
(خفيفي الملبوس نقّالة الدبوس).

وذكر تعداد قبيلة الترابين في سيناء سنة 1916م بنحو 3000 نفس.

وذكرهم أيضًا أميدييه جوبير في كتاب وصف مصر سنة 1798م، وقال: عرب الترابين أو ترابين، أماكن إقامتهم وادي التيه، وضواحي غزة، وبخاصة المنطقة المسماة دير التين، وعددهم المفترض هناك 500 فارس. وكانت هذه القبيلة – التي يعرفها كل من زاروا مصر في الأزمنة الأخيرة – أكبر عددًا فيما مضى عما هي عليه الآن، فهي واحدة من تلك القبائل التي عانت من غضبة علي بك عندما عزم هذا الزعيم المملوكي على تخليص مصر من العربان.

وذكرهم فالين – عبد الولي – في كتابه صور من شمالي جزيرة العرب سنة 1845م، وقال: أما الترابين، فمتفرقون بين القبائل المتنقلة في جوار الحدود المصرية، وقد أخذوا بالاضمحلال في الصحراء ومخالطة فلاحي القرى المصرية والسورية، ومقامهم في ضواحي العريش والشاطئ الغربي للبحر الأحمر، وفي الجبال الممتدة على الشاطئ الشرقي منه.

.

وذكـرهم عمر رضا كحالة وقال: الترابين قبيلة فلسطينية كبيرة، تقيم في منطقة بئر السبع. وقال أيضًا في موضوع آخر: الترابين من قبائل مصر العربية، تنتسب إلى عرب الحجاز، تقيم في الجيزة والقليوبية من الديار المصرية.

وذكرهم عارف العارف في كتابه تاريخ بئر السبع وقبائلها سنة 1934م، وعارف العارف هو أكثر مؤرخ كتب عن قبيلة الترابين بتفاصيل دقيقة عنهم وعن أخبارهم وأحوالهم ونسبهم في فلسطين خاصة، وفي سيناء أيضًا بمصر، وقال: إنهم أكثر القبائل عددًا، وأغناها أرضًا.

ولقد بحثت بين العربان، ولا سيما بين كبار الترابين أنفسهم، على أمل أن أعثر على معلومات صحيحة وأخبار ثابتة عن أصلهم ومنشئهم وتاريخ مجيئهم لهذه البلاد، فلم أنل أمنيتي، وكل ما استطعت العثور عليه في هذا الصدد أقوال متناقضة وآراء مبعثرة، يمكن تلخيصها في الأسطر التالية:

1- الرأي الشائع بين الترابين أن جدهم يدعى (عطية)، وهو من الحجاز ومن قريش، وقد كانت منازله في (تربة) شرقي مكة، وهذا هو السبب في تسميتهم بالترابين. وهناك في الحجاز قبيلة لا تزال تدعى في يومنا هذا (البقوم)، كما أن نجمات الصانع النازلين في الطرف الغربي من بئر السبع يلقبون الآن (بالبقوم) أو (المزارعة).

نبذة عن عرب البجوم أو البقوم:


قلت: وقبيلة البقوم جدهم (باقم) راجع (تاج العروس، مادة بقم)، ومساكنهم جبل (حضن) وأطرافه من نواحي (تربة)، وهم من الأزد من قحطان، ومنهم قسم اختلط بعتيبة، منهم (الحمدة). وأهم بطونهم:
المرازيق، المدركة، الكلبة، الرواجح: الحبلان، الكرزان، الرحمان، السميان، الدغالبة بطون، وهم قسمان: وازع وحماميد، شيخ وازع بن غنام، وشيخ الحماميد بن محي. ومن حاضرة البقوم نذكر:
آل زاحم: في القصب وغيره.
آل سويدان: نفس المصدر السابق.
ال شاوي: في البكيرية من بلدان القصيم.
آل خليل: في عنيزة.
انظر كنز الأنساب لأحمد الحقيل.

وعرب البجوم، الذين يعمل بعضهم بالرعي وبعض آخر بالزراعة، كانت ترأسهم امرأة اسمها (غالية)، وكان زوجها واحدًا من كبار رجال تربة. وكانت غالية لديها ثروة أكثر من أية عائلة عربية في المنطقة المجاورة لها، وكانت توزع النقود والتموينات على فقراء قبيلتها، الذين كانوا على استعداد لمحاربة الأتراك.

وكانت مائدة هذه السيدة مفتوحة أمام المؤمنين الوهابيين كلهم، الذين كان شيوخهم يعقدون اجتماعاتهم في منزلها.

ونظرًا لأن هذه السيدة المسنّة اشتهرت بالعدل ومعرفة دقيقة بأحوال ومصالح القبائل المجاورة، لذا أصبح صوتها مسموعًا وكلمتها نافذة عند الجميع. وكانت هذه السيدة تحكم (البجوم) في واقع الأمر، على الرغم من أن لهم شيخًا يدعى (ابن خورشان).

لكن بدأ اسم غالية ينتشر في سائر أنحاء البلاد اعتبارًا من أول هزيمة لقيها مصطفى بك بالقرب من تربة، وسرعان ما راحت مخاوف الجنود الأتراك تضخم من نفوذ هذه السيدة ومن هيمنتها. وكان الجنود الأتراك يعدّون غالية رئيسًا للوهابيين المتحدين، وكانوا يروون قصصًا منافية للعقل تمامًا عن قوى هذه السيدة كساحرة، وأنها كانت تغدق أفضالها الشخصية على الزعماء الوهابيين، الذين أصبحوا بفضلها لا يقهرون.

.

2- وأكثر رواية مؤيدة عند الترابين أنهم من جد اسمه عطية، وأن هذا من قريش.

3- يقول الترابين إن جدهم عطية جاء إلى سيناء قبل 600 سنة تقريبًا، وهو مدفون في التيه مع ولديه نجم وحسبل، اللذين سيأتي ذكرهما فيما يلي، وقبورهم ما برحت محجّ العربان في سيناء حتى يومنا هذا، وهي بالقرب من السويس وعلى تل يدعى (الشرف).

4- عندما مات (عطية) في سيناء ترك وراءه خمسة أبناء هم: مساعد، وحسبل، ونبعة، وصريع، ونجم. فتأهل هؤلاء هناك وكثرت ذريتهم، فكان القصار من أخلاف مساعد، والحسابلة من حسبل (وهم ترابين سيناء في الوقت الحاضر)، والنبعات من نبعة، والصرايعة من صريع (وهم سكان طور سيناء في الوقت الحاضر)، وأما النجمات والغوالي المعروفون في بئر السبع في الوقت الحاضر إلا ذرية أتت من بعد نجم.

خلّف نجم ولدين، قُتل أحدهما في سيناء من قبل رجل نبعي يدعى (أبو غالية)، وبعد خمس سنوات طيّب القاتل القتل الذي اقترفه، وكان من شروط الطيبة أن أعطى ابنته (غالية) و(زارعة) إلى ولدي المقتول، وعلى قول إن هاتين الفتاتين هما من (بني واصل).

فجاء من (غالية) الغوالي، ومنهم الستوت، والعويليون، والحصينات، والمغاصبة، والبكور. وجاء من (زارعة) الشبايبة، والصناع، والدهانية، وغيرهم. ومن هنا جاء لقب (المزارعة) الذي يطلق على نجمات الصانع في الوقت الحاضر.

وأما الولد الذي لم يقتل من ولدي نجم، فإنه خلّف الصوفة، والسنايمة، والعوايشة، والدباريين، وغيرهم.

.

ويظهر من هذا أن المزارعة أقرب من حيث الأصل إلى الغوالي من الصوفة، مع أنهم والصوفة يقاتلون في صف واحد، وإذا رجعت إلى جدول تصنيف العشائر وجدت المزارعة مع النجمات لا مع الغوالي، كما كان الواجب يقضي بحكم التاريخ. ولقد بحثت عن السبب في ذلك فوجدت أنه يرجع إلى تباغض مصدره (الخاوة) التي كانوا يأخذونها من المدن المجاورة.

المصدر: كتاب دليل الأنساب لمعرفة الأعقاب للعقيلي، ص 438 إلى ص 442.

وللبحث عن قبيلة الترابين بقية في الجزء الثاني القادم بإذن الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى