علاء عبدالله يكتب: تحرير العقل كما يطرحه علي محمد الشرفاء.. الطريق إلى نهضة علمية تصنع المستقبل
يقدم هذا الطرح المستند إلى البحث التأسيسي للمفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، رؤية فكرية تنطلق من سؤال محوري يتمثل في كيفية استعادة العقل لدوره الذي رسمه القرآن الكريم، باعتباره أداة للتدبر والبحث والاكتشاف، لا وسيلة للتقليد أو التلقي السلبي، ويناقش النص فكرة أن النهضة الحقيقية تبدأ عندما يتحرر الإنسان من القيود الفكرية التي تعطل قدرته على الإبداع، ليفتح المجال أمام بناء مستقبل يعتمد على العلم والتكنولوجيا وخدمة الإنسانية.
ويرى الطرح أن أول كلمة نزل بها الوحي، وهي “اقرأ” ليست مجرد دعوة إلى القراءة التقليدية، وإنما تكليف دائم يحث الإنسان على التعلم المستمر، إعمال العقل، والبحث في قوانين الكون، ومن هذا المنطلق يصبح التدبر عملية عقلية نشطة تدفع الإنسان إلى الفهم والتحليل والاستنتاج، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام الاكتشاف والابتكار، ويجعل المعرفة وسيلة لتحسين حياة البشر وتطوير المجتمعات.
ويتوقف النص عند قضية التعلق بالماضي، معتبرًا أن الاستفادة من التجارب التاريخية لا تعني الجمود عندها أو تحويلها إلى قيد يمنع التفكير الحر، فالماضي، بحسب الرؤية المطروحة، يقدم العبرة والدروس، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مرجعية تعطل مسؤولية الإنسان في بناء واقعه وصناعة مستقبله، ومن هنا تأتي الدعوة إلى عقل مستقل قادر على التعامل مع المتغيرات بعين ناقدة ومنفتحة بعيدًا عن التبعية المطلقة أو التقليد غير الواعي.
كما يربط الكاتب بين التدبر والتقدم العلمي، مؤكدًا أن الابتكار لا يتعارض مع النص القرآني، بل يمثل امتدادًا طبيعيًا للدعوة إلى التفكر في خلق الله وتسخير الكون لخدمة الإنسان، ويطرح النص تصورًا يعتبر أن التطور في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، استكشاف الفضاء، وإيجاد حلول للتحديات العالمية مثل الأمن الغذائي والتغير المناخي، كلها مجالات تتطلب عقلًا متحررًا يقرأ الواقع ويبتكر حلولًا جديدة بدل الاكتفاء بإجابات الماضي.
وفي هذا السياق، يؤكد الطرح أن النهضة العلمية لا تتحقق إلا إذا تحرر الإنسان من القيود التي تعطل التفكير النقدي، لأن المجتمعات التي تتوقف عن إنتاج المعرفة والابتكار تصبح أقل قدرة على مواجهة التحديات المتسارعة، ولذلك فإن بناء مستقبل أكثر تقدمًا يتطلب الاستثمار في العقل، وتشجيع البحث العلمي وترسيخ ثقافة السؤال والاكتشاف باعتبارها أدوات أساسية لصناعة الحضارة.
ويبرز النص كذلك أهمية المسؤولية الفردية، حيث يرفض فكرة إلغاء العقل لحساب التبعية للأشخاص أو الموروثات، ويؤكد أن الإنسان مسؤول عن فهمه واختياراته وأعماله. فالقرآن، وفق هذه الرؤية، يدعو إلى استخدام العقل مباشرة في التدبر ويجعل الإنسان محاسبًا على أفعاله، وهو ما يعزز قيمة الاستقلال الفكري ويحد من مظاهر التقليد التي تعيق الإبداع والتجديد.
وفي المجمل، يقدم هذا الطرح قراءة تدعو إلى إعادة الاعتبار للعقل باعتباره أساس النهضة، وإلى فهم النصوص القرآنية باعتبارها منطلقًا للبحث والعمل والابتكار لا سببًا للجمود أو الانغلاق، ويخلص إلى أن بناء المستقبل لا يتحقق بالاعتماد على أمجاد الماضي وحدها، وإنما بإطلاق طاقات الإنسان الفكرية والعلمية، وتسخيرها لخدمة المجتمع والإنسانية، في عالم تتسارع فيه التطورات التقنية وتزداد فيه الحاجة إلى عقول قادرة على التفكير الحر والإبداع المسؤول.


