كتابنا

علاء عبدالله يكتب: عندما تتحول الكلمة إلى جسر للتعايش.. مؤلفات علي محمد الشرفاء تعزز حضور الفكر المستنير في النمسا

تكشف المبادرة التي أطلقتها مؤسسة رسالة السلام العالمية خلال الاحتفال السنوي للمركز الثقافي الإسلامي بمدينة جراتس في النمسا عن إدراك عميق للدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب، فاختيار أحد أكبر المحافل الإسلامية في النمسا لتوزيع مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي يعكس توجهاً يسعى إلى تقديم خطاب فكري يرتكز على المعرفة والحوار، ويؤكد أن نشر الكتب لا يقل أهمية عن أي نشاط اجتماعي أو ثقافي يستهدف خدمة المجتمعات.

وتبرز هذه الخطوة اهتمام المؤسسة بإيصال رؤيتها إلى مختلف فئات الجاليات العربية والإسلامية، إلى جانب المجتمع الأوروبي، عبر مؤلفات تطرح باللغتين العربية والألمانية، بما يوسع دائرة الاستفادة ويجعل الرسائل الفكرية أكثر قرباً من مختلف القراء. ويؤكد الإقبال الكبير على اقتناء هذه الكتب وجود اهتمام متزايد بالأعمال الفكرية التي تتناول قضايا التعايش والتفاهم الإنساني، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية وثقافية تستدعي خطاباً أكثر اتزاناً وانفتاحاً.

كما تعكس المبادرة أهمية العمل الميداني المباشر في نشر الثقافة، إذ لم يقتصر الأمر على عرض الكتب، بل حرص القائمون على المبادرة على التواصل مع الحضور داخل أجواء الاحتفال، وهو ما أسهم في خلق حالة من التفاعل الإيجابي بين الجمهور والمؤلفات المعروضة، وأتاح مساحة للحوار والتعرف على الأفكار التي تحملها تلك الإصدارات.

ومن اللافت أن هذا الحضور الجماهيري يمنح دلالة على أن الكتاب ما زال يحتفظ بمكانته كوسيلة مؤثرة في تشكيل الوعي، وأن المبادرات الثقافية القائمة على المعرفة قادرة على الوصول إلى الجمهور متى قدمت في إطار من التنظيم والرؤية الواضحة. كما أن ترجمة عدد من المؤلفات إلى اللغة الألمانية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التواصل الثقافي، وتقديم صورة أكثر شمولاً عن الفكر الإسلامي القائم على قيم السلام والتسامح واحترام الإنسان.

وفي المجمل، تعكس هذه المبادرة جانباً من الجهود الرامية إلى توظيف الثقافة والفكر في دعم الحوار بين الحضارات وترسيخ قيم التفاهم والتعايش المشترك. فالمعارف التي تنتقل عبر الكتب قادرة على فتح آفاق جديدة للنقاش، وتعزيز الاحترام المتبادل وبناء جسور إنسانية تتجاوز اختلاف اللغات والثقافات، وهو ما يمنح مثل هذه الفعاليات أهمية تتجاوز حدود المناسبة لتصبح جزءاً من مشروع ثقافي أوسع يسعى إلى نشر المعرفة وترسيخ ثقافة السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى