علاء عبدالله يكتب: من ميلانو إلى العالم.. “رسالة السلام” ترسخ الحوار الإنساني وتوسع حضور الفكر التنويري
تعكس الزيارة التي قام بها وفد مؤسسة “رسالة السلام العالمية” إلى مدينة ميلانو الإيطالية نموذجًا لعمل ثقافي وفكري يسعى إلى توسيع مساحات الحوار والتعاون بين مختلف المكونات الدينية والثقافية، في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة تستدعي تعزيز قيم التفاهم والتعايش المشترك، فاللقاءات التي جمعت الوفد بقيادات دينية إسلامية ومسيحية، مسؤولي مراكز إسلامية، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، حملت دلالة واضحة على أهمية الحوار باعتباره وسيلة لبناء الثقة وتبادل الرؤى حول القضايا الإنسانية المشتركة.
وتبرز أهمية هذه الزيارة في أنها لم تقتصر على المشاركة في مؤتمر دولي للسلام، بل امتدت إلى بناء شراكات ثقافية ومعرفية، وتقديم مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بوصفها جزءًا من مشروع فكري يهدف إلى طرح رؤى تستند إلى قيم الرحمة والعدل والحرية والسلام، وإلى تعزيز النقاش حول قضايا الأسرة، والتعايش، والمواطنة، ومواجهة التطرف من خلال الفكر والحوار.
كما يلفت الانتباه تنوع الفعاليات التي شهدتها الزيارة، إذ جمعت بين المؤتمرات الفكرية، اللقاءات المجتمعية، الزيارات للمراكز الإسلامية، وتبادل الإصدارات الثقافية، وهو ما يعكس رؤية تقوم على أن نشر المعرفة لا يتحقق عبر المؤلفات وحدها، وإنما من خلال التواصل المباشر مع المؤسسات والأفراد وبناء علاقات مستدامة تفتح آفاقًا للتعاون المستقبلي.
وتحمل الكلمات التي طُرحت خلال مؤتمر السلام رسائل تؤكد أن بناء السلام يبدأ من الإنسان، وأن استقرار الأسرة، ترسيخ قيم التسامح، واحترام الآخر، تمثل ركائز أساسية لأي مجتمع يسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار، كما أن التأكيد على الحوار بين أتباع الديانات المختلفة يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة الكراهية والانقسام لا تكون إلا عبر التواصل، تبادل المعرفة، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
ومن اللافت أيضًا أن الزيارة شهدت تفاعلًا من شخصيات ومؤسسات تنتمي إلى خلفيات ثقافية ودينية متعددة، الأمر الذي يعكس أهمية المبادرات التي تركز على المشترك الإنساني، وتفتح المجال أمام تعاون أوسع بين المؤسسات المدنية والدينية في دعم ثقافة التعايش، وتعزيز الاندماج الإيجابي داخل المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات.
كما أن إهداء المؤلفات الفكرية للمراكز الإسلامية وطرح المكتبة الرقمية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، يمثلان خطوة نحو توسيع دائرة الوصول إلى هذه الأعمال، وإتاحة الفرصة أمام جمهور أوسع للاطلاع على الأفكار المطروحة، بما يسهم في إثراء الحوار الفكري.ويعزز دور الكتاب باعتباره أداة للتواصل وبناء الوعي.
وفي المجمل، تعكس زيارة وفد مؤسسة “رسالة السلام العالمية” إلى ميلانو توجهًا نحو توسيع الحضور الثقافي والفكري للمؤسسة على المستوى الدولي، من خلال التعاون مع المؤسسات الدينية والمجتمعية، وإطلاق مبادرات تقوم على الحوار والانفتاح، وهي تجربة تؤكد أن التواصل بين الثقافات عندما يستند إلى الاحترام المتبادل والمعرفة.يمكن أن يسهم في ترسيخ قيم السلام والتفاهم، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإنساني الذي تتجاوز آثاره حدود الجغرافيا ليخاطب الإنسان أينما كان.

