كتابنا

علاء عبدالله يكتب: من القاهرة إلى مدريد.. كيف وجدت أفكار علي محمد الشرفاء طريقها إلى المؤسسات الثقافية والإعلامية في أوروبا؟

تعكس التصريحات الصادرة عن الدكتور مجاهد شداد رئيس مؤسسة الجامعة الإسبانية العربية في مدريد، جانبًا من الحضور المتنامي للأفكار التي يطرحها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي خارج حدود العالم العربي، حيث يشير إلى أن هذه الرؤى بدأت تجد مساحة للنقاش والاهتمام داخل الأوساط الثقافية والإعلامية والدينية في إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، انطلاقًا من الرسائل التي تدعو إلى السلام والتسامح والحوار بين الشعوب والأديان.

ويكشف اللقاء الذي جمع الدكتور مجاهد شداد بالدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، عن اهتمام متزايد بتقديم الخطاب الفكري العربي في صورته الإنسانية بعيدًا عن الصور النمطية التي ارتبطت بالمنطقة خلال العقود الماضية، فبحسب ما ورد في التصريحات، فإن أفكار علي محمد الشرفاء لاقت تفاعلًا لدى مؤسسات دينية وثقافية وإعلامية في إسبانيا، لما تحمله من دعوة إلى العودة إلى القيم القرآنية التي تؤكد معاني الرحمة والعدل والمحبة والأخوة الإنسانية.

وتبرز في هذا السياق أهمية توظيف الثقافة والفكر كأدوات لبناء جسور التواصل بين الحضارات إذ لم يعد الحوار بين الثقافات يقتصر على المؤتمرات الرسمية، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على الكتب والمبادرات الفكرية التي تخاطب الإنسان أينما كان، وتقدم رؤية تدعو إلى التفاهم ونبذ الصراعات، وهو ما تسعى إليه مؤسسة رسالة السلام العالمية من خلال أنشطتها وإصداراتها.

ومن أبرز المبادرات التي تناولتها التصريحات الدعوة إلى تحويل بطولة كأس العالم إلى جسر للسلام بين شعوب العالم، وهي فكرة تهدف إلى استثمار الشعبية العالمية لكرة القدم في نشر قيم التقارب الإنساني، بدلًا من اقتصارها على المنافسة الرياضية، وتشير التصريحات إلى أن المبادرة حظيت باهتمام عدد من الجهات الرياضية والإعلامية في إسبانيا وأوروبا، وهو ما يعكس قابلية الأفكار التي تمزج بين الرياضة ورسائل السلام للوصول إلى جمهور واسع يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

كما يلفت التقرير الانتباه إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الترجمة في نقل الأفكار بين الشعوب، حيث أوضح الدكتور مجاهد شداد أنه قام بتوزيع النسخة الإسبانية من كتاب “القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية” على عدد من الأكاديميين والكتاب والإعلاميين والقيادات الدينية في إسبانيا، مؤكدًا أن الكتاب أثار اهتمامًا لدى عدد من القراء؛ لما يتضمنه من طرح يركز على الحوار والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات السماوية، ويقدم رؤية تدعو إلى التفاهم والتعايش بعيدًا عن التعصب.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على أهمية الترجمة باعتبارها وسيلة لتبادل المعرفة، إذ إن وصول المؤلفات العربية إلى لغات عالمية يفتح المجال أمام قراء من ثقافات مختلفة للاطلاع على رؤى فكرية قد تسهم في تصحيح الصور الذهنية وتعزيز التواصل الحضاري، ومن هنا تأتي الدعوة إلى ترجمة المزيد من مؤلفات علي محمد الشرفاء إلى اللغة الإسبانية، بما يوسع دائرة انتشارها داخل إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية ويفتح آفاقًا جديدة للحوار الثقافي.

وفي المقابل، أكد الدكتور معتز صلاح الدين استمرار مؤسسة رسالة السلام العالمية في تبني رسالتها القائمة على نشر ثقافة السلام، ترسيخ قيم الحوار، وتعزيز التعايش بين الشعوب والأديان، مشيدًا بالجهود الإعلامية والفكرية التي يبذلها الدكتور مجاهد شداد في التعريف برسالة المؤسسة داخل أوروبا من خلال المنصات الإعلامية التي يشرف عليها باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية.

كما اختتم اللقاء بتكريم الدكتور مجاهد شداد تقديرًا لإسهاماته الإعلامية والفكرية، في خطوة تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والإعلامية في دعم المبادرات التي تستهدف نشر قيم السلام والتفاهم الإنساني.

وفي مجملها، تبرز هذه التصريحات اتجاهاً يسعى إلى توسيع حضور الفكر العربي في الساحة الدولية عبر أدوات الثقافة والترجمة والحوار، مع التركيز على الرسائل التي تدعو إلى التقارب بين الشعوب واحترام التنوع الثقافي والديني، بما يعزز فرص بناء جسور للتفاهم الإنساني في عالم يواجه تحديات متزايدة تتطلب خطابًا يقوم على المعرفة والتواصل بدلًا من الصراع والانقسام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى