كتابنا

علاء عبدالله يكتب … هل أتاك حديث السيسي

 

في عالم السياسة، قد تنكسر الإرادات أمام الضغوط، وقد تتغير المواقف تحت وطأة المصالح، لكن التاريخ لا يكتب إلا لمن امتلك القدرة على الثبات في لحظة الاختبار، ومن بين هؤلاء يبرز الرئيس عبد الفتاح السيسي، رجل المخابرات الذي لم يتخلَّ يومًا عن ثوابته، ولم يعرف طريق التنازل فيما يخص أمن مصر القومي مهما كانت الضغوط أو التهديدات.

منذ بداياته في جهاز المخابرات الحربية والاستخبارات، عرف السيسي بقدرته على قراءة الملفات المعقدة بعين تحلل ما وراء الظواهر وتستشرف النتائج قبل وقوعها، فلم يكن مجرد ضابط يجمع المعلومات، بل مفكرًا استراتيجيًا يربط الخيوط ويضع أمام القيادة صورة شاملة لمستقبل الأوضاع.

لم تكن التقارير التي قدمها عام 2008 للمشير حسين طنطاوي، والتي حذرت من انفجار شعبي قادم، صدفة أو تنبؤًا، بل نتيجة عقل استخباراتي يحلل بعمق ما يراه الآخرون سطحًا، فقد كتب يومها أن مصر تقترب من نقطة الغليان بسبب الفساد وغياب العدالة، وتوقع أن الرئيس مبارك سوف يضطر إلى التنحي خلال سنوات قليلة، وهو ما حدث بالفعل في 2011.

“نحن نساند إرادة الشعب… ولن نطلق رصاصة واحدة عليه”، كانت هذه الكلمات من تقرير اللواء عبد الفتاح السيسي للمشير طنطاوي عام 2008، وكان ذلك الموقف أول اختبار حقيقي لجوهر هذا الرجل الذي يضع الوطن والشعب فوق السلطة قبل الحسابات السياسية.

اكتسب السيسي من العمل الاستخباراتي أن الحروب لا تكسب بالقوة فقط، بل بالمعلومة والرؤية والقدرة على التقدير، وحين وصل إلى قيادة وزارة الدفاع ثم إلى رئاسة الجمهورية، نقل تلك المدرسة إلى مستوى الدولة كلها: “مدرسة القرار المبني على المعلومة لا على الانفعال”.

في ملفات الأمن القومي، من ليبيا إلى السودان، ومن سيناء إلى البحر المتوسط، تعامل السيسي بعقل رجل المخابرات الذي يرى الخطر قبل أن يظهر، فأعاد بناء الجيش على أسس حديثة، ورفع كفاءته القتالية والاستخباراتية، وجعل من مصر قوة إقليمية عظيمة.

في أكتوبر 2023، حين اندلعت حرب غزة، وجدت مصر نفسها أمام ضغوط هائلة من الولايات المتحدة وإسرائيل للقبول بخطة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، خطة لو قُبلت لتغير وجه المنطقة ولأسقطت القضية الفلسطينية تمامًا.

لكن السيسي، كعادته، لم يتراجع وتمسك بالقضية، ولأن غزة لأهلها، رفض دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة البيت الأبيض، وأرسل رسالة صريحة: “مصر لن تكون شريكًا في تصفية القضية الفلسطينية”.

تحركت بعدها الدبلوماسية المصرية في صمت محسوب، ونجحت القاهرة في فرض الرؤية المصرية للحل حتى أجبر السيسي ترامب ونتنياهو على الحضور إلى شرم الشيخ وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف نزيف الدم وأعاد للقاهرة موقعها الطبيعي كقلب للعروبة والعقل الإقليمي الذي لا يُكسر.

ذلك المشهد لم يكن انتصارًا سياسيًا فقط، بل درسًا استخباراتيًا في كيفية إدارة الأزمات المعقدة من موقع القوة لا التبعية.

وقبلها بعشر سنوات، في 30 يونيو 2013، كرر السيسي ذات الموقف حين اختار أن يقف مع الشعب لا مع الكرسي، وأدار المشهد كما يدير ضابط استخبارات معركة معقدة يوازن فيها بين الوقت والمعلومة ورد الفعل الشعبي والتهديدات الخارجية، فكانت النتيجة إنقاذ الدولة المصرية من مصير مجهول وبدء مرحلة جديدة من البناء والاستقرار.

في كل الملفات التي مسّت الأمن القومي المصري، من سد النهضة إلى الحدود الغربية، كان السيسي هو الصوت الحاسم، يتحدث بثقة رجل يعرف خرائط الخطر ويزن المواقف بميزان المخابرات لا العاطفة، فأرسل رسالة للعالم كله مفادها: “أمن مصر القومي لا يمس، وسيادتها ليست مجالًا للمساومة”.

ولهذا صار يُنظر إليه في العواصم الدولية باعتباره الرئيس الذي لا يخضع للابتزاز، ولا يسمح بتهديد بلاده من أي جهة مهما كانت قوتها.

أعاد الرئيس السيسي بناء مؤسسات الدولة على قاعدة الوعي الوطني، إدراكًا منه أن الحروب الحديثة لا تُخاض بالأسلحة فقط، بل بالوعي والمعلومة والسيطرة على الفضاء المعلوماتي، لذا كانت مبادراته المتكررة حول “الوعي” واهتمامه ببناء المواطن قبل السلاح امتدادًا لمنهجه في التفكير الاستخباراتي الذي يرى أن أقوى دولة هي تلك التي يعرف شعبها الحقيقة ويفهم المخاطر.

فمن تقاريره في المخابرات عام 2008، إلى مواقفه في 2013، وصولًا إلى صموده في وجه ضغوط 2023، أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه رجل استخبارات من طراز نادر، لا يخضع، لا يساوم، ولا يتردد في اتخاذ القرار الصعب حين تكون مصر في الميدان.

هو رجل صنعته المخابرات ليصنع بدوره دولة لا تنحني إلا لله، ويكتب في سجل التاريخ بأنه الرئيس الذي حمى أمن مصر القومي بعقله قبل سلاحه، وبرؤيته قبل قراراته.

 

في عالم السياسة، قد تنكسر الإرادات أمام الضغوط، وقد تتغير المواقف تحت وطأة المصالح، لكن التاريخ لا يكتب إلا لمن امتلك القدرة على الثبات في لحظة الاختبار، ومن بين هؤلاء يبرز الرئيس عبد الفتاح السيسي، رجل المخابرات الذي لم يتخلَّ يومًا عن ثوابته، ولم يعرف طريق التنازل فيما يخص أمن مصر القومي مهما كانت الضغوط أو التهديدات.

منذ بداياته في جهاز المخابرات الحربية والاستخبارات، عرف السيسي بقدرته على قراءة الملفات المعقدة بعين تحلل ما وراء الظواهر وتستشرف النتائج قبل وقوعها، فلم يكن مجرد ضابط يجمع المعلومات، بل مفكرًا استراتيجيًا يربط الخيوط ويضع أمام القيادة صورة شاملة لمستقبل الأوضاع.

لم تكن التقارير التي قدمها عام 2008 للمشير حسين طنطاوي، والتي حذرت من انفجار شعبي قادم، صدفة أو تنبؤًا، بل نتيجة عقل استخباراتي يحلل بعمق ما يراه الآخرون سطحًا، فقد كتب يومها أن مصر تقترب من نقطة الغليان بسبب الفساد وغياب العدالة، وتوقع أن الرئيس مبارك سوف يضطر إلى التنحي خلال سنوات قليلة، وهو ما حدث بالفعل في 2011.

“نحن نساند إرادة الشعب… ولن نطلق رصاصة واحدة عليه”، كانت هذه الكلمات من تقرير اللواء عبد الفتاح السيسي للمشير طنطاوي عام 2008، وكان ذلك الموقف أول اختبار حقيقي لجوهر هذا الرجل الذي يضع الوطن والشعب فوق السلطة قبل الحسابات السياسية.

اكتسب السيسي من العمل الاستخباراتي أن الحروب لا تكسب بالقوة فقط، بل بالمعلومة والرؤية والقدرة على التقدير، وحين وصل إلى قيادة وزارة الدفاع ثم إلى رئاسة الجمهورية، نقل تلك المدرسة إلى مستوى الدولة كلها: “مدرسة القرار المبني على المعلومة لا على الانفعال”.

في ملفات الأمن القومي، من ليبيا إلى السودان، ومن سيناء إلى البحر المتوسط، تعامل السيسي بعقل رجل المخابرات الذي يرى الخطر قبل أن يظهر، فأعاد بناء الجيش على أسس حديثة، ورفع كفاءته القتالية والاستخباراتية، وجعل من مصر قوة إقليمية عظيمة.

في أكتوبر 2023، حين اندلعت حرب غزة، وجدت مصر نفسها أمام ضغوط هائلة من الولايات المتحدة وإسرائيل للقبول بخطة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، خطة لو قُبلت لتغير وجه المنطقة ولأسقطت القضية الفلسطينية تمامًا.

لكن السيسي، كعادته، لم يتراجع وتمسك بالقضية، ولأن غزة لأهلها، رفض دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة البيت الأبيض، وأرسل رسالة صريحة: “مصر لن تكون شريكًا في تصفية القضية الفلسطينية”.

تحركت بعدها الدبلوماسية المصرية في صمت محسوب، ونجحت القاهرة في فرض الرؤية المصرية للحل حتى أجبر السيسي ترامب ونتنياهو على الحضور إلى شرم الشيخ وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف نزيف الدم وأعاد للقاهرة موقعها الطبيعي كقلب للعروبة والعقل الإقليمي الذي لا يُكسر.

ذلك المشهد لم يكن انتصارًا سياسيًا فقط، بل درسًا استخباراتيًا في كيفية إدارة الأزمات المعقدة من موقع القوة لا التبعية.

وقبلها بعشر سنوات، في 30 يونيو 2013، كرر السيسي ذات الموقف حين اختار أن يقف مع الشعب لا مع الكرسي، وأدار المشهد كما يدير ضابط استخبارات معركة معقدة يوازن فيها بين الوقت والمعلومة ورد الفعل الشعبي والتهديدات الخارجية، فكانت النتيجة إنقاذ الدولة المصرية من مصير مجهول وبدء مرحلة جديدة من البناء والاستقرار.

في كل الملفات التي مسّت الأمن القومي المصري، من سد النهضة إلى الحدود الغربية، كان السيسي هو الصوت الحاسم، يتحدث بثقة رجل يعرف خرائط الخطر ويزن المواقف بميزان المخابرات لا العاطفة، فأرسل رسالة للعالم كله مفادها: “أمن مصر القومي لا يمس، وسيادتها ليست مجالًا للمساومة”.

ولهذا صار يُنظر إليه في العواصم الدولية باعتباره الرئيس الذي لا يخضع للابتزاز، ولا يسمح بتهديد بلاده من أي جهة مهما كانت قوتها.

أعاد الرئيس السيسي بناء مؤسسات الدولة على قاعدة الوعي الوطني، إدراكًا منه أن الحروب الحديثة لا تُخاض بالأسلحة فقط، بل بالوعي والمعلومة والسيطرة على الفضاء المعلوماتي، لذا كانت مبادراته المتكررة حول “الوعي” واهتمامه ببناء المواطن قبل السلاح امتدادًا لمنهجه في التفكير الاستخباراتي الذي يرى أن أقوى دولة هي تلك التي يعرف شعبها الحقيقة ويفهم المخاطر.

فمن تقاريره في المخابرات عام 2008، إلى مواقفه في 2013، وصولًا إلى صموده في وجه ضغوط 2023، أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه رجل استخبارات من طراز نادر، لا يخضع، لا يساوم، ولا يتردد في اتخاذ القرار الصعب حين تكون مصر في الميدان.

هو رجل صنعته المخابرات ليصنع بدوره دولة لا تنحني إلا لله، ويكتب في سجل التاريخ بأنه الرئيس الذي حمى أمن مصر القومي بعقله قبل سلاحه، وبرؤيته قبل قراراته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى