كتابنا

علاء عبدالله يكتب: “عودوا إلى الله”.. قراءة في دعوة علي محمد الشرفاء الحمادي لتجديد التوحيد ونبذ التعلق بغير الله

يطرح المفكر الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “عودوا إلى الله” رؤية فكرية ودينية تقوم على إعادة الإنسان إلى جوهر العقيدة الإسلامية، معتبرًا أن ما تشهده بعض المجتمعات من ممارسات تتعلق بالتوسل بالأموات والاستغاثة بغير الله يمثل ابتعادًا عن أصل التوحيد الذي جاء به الإسلام، وينطلق الكاتب من رؤية تؤكد أن القرآن الكريم رسم الطريق الواضح لعلاقة العبد بربه وأن الدعاء والرجاء والعبادة يجب أن تكون خالصة لله وحده دون وسيط.

ويصف الشرفاء الواقع بأنه يشهد تراجعًا في المفاهيم الدينية الصحيحة، نتيجة انتشار ما يعتبره مظاهر للغلو والبدع التي أبعدت بعض الناس عن حقيقة الإيمان، مؤكدًا أن العقيدة الإسلامية قامت على إخلاص العبادة لله، وأن أي ممارسات تخالف هذا الأصل تستوجب المراجعة والعودة إلى كتاب الله.

ويستند الكاتب في طرحه إلى عدد كبير من الآيات القرآنية التي تؤكد قرب الله من عباده واستجابته لدعائهم، وفي مقدمتها قوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾، معتبرًا أن هذه الآية ترسم بصورة واضحة العلاقة المباشرة بين الإنسان وربه دون الحاجة إلى وساطة أي مخلوق، حيًا كان أو ميتًا.

كما يركز المقال على أن القرآن الكريم حذر من الغلو في الصالحين أو رفع البشر فوق منزلتهم، مستشهدًا بآيات من سور الزمر والأعراف وغافر وفاطر والعنكبوت والأنبياء، ليؤكد أن الدعاء عبادة خالصة لله وحده، وأن التوجه بها إلى غيره يخالف ما جاء به الوحي، وفق الرؤية التي يتبناها الكاتب.

ويرى الشرفاء أن انتشار هذه الممارسات يعود، في الأساس، إلى تراجع الوعي الديني الصحيح، وهجر القرآن الكريم، وانتشار مفاهيم يصفها بالخرافية، لافتًا إلى أن البعض يخلط بين احترام الصالحين وبين التعلق بهم وطلب قضاء الحاجات منهم، وهو ما يعتبره خروجًا عن جوهر العقيدة الإسلامية.

ومن خلال مقاله، يوجه الكاتب الشرفاء مباشرة إلى المسلمين يدعوهم فيها إلى مراجعة علاقتهم بالله، التمسك بالقرآن الكريم باعتباره المصدر الأول للهداية، والابتعاد عن كل ما يراه مخالفًا لمبدأ التوحيد، مؤكدًا أن الإسلام جاء ليحرر الإنسان من التعلق بالمخلوق، ويربط قلبه بخالقه وحده.

ويختتم علي محمد الشرفاء الحمادي مقاله بالتأكيد على أن النجاة تكون بالرجوع إلى الله، وإخلاص العبادة له، مستشهدًا بآيات من سورة الكهف التي تتحدث عن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا، معتبرًا أن القرآن الكريم يظل المرجعية الأساسية لتصحيح المفاهيم وبناء عقيدة تقوم على التوحيد الخالص.

ويعكس المقال رؤية فكرية تركز على أهمية العودة إلى النص القرآني بوصفه المرجع الأول في فهم الدين، وتدعو إلى ترسيخ مفهوم إخلاص العبادة لله وحده باعتباره الركيزة الأساسية التي قامت عليها رسالة الإسلام، مع التأكيد على أن ما ورد في المقال يعبر عن رؤية كاتبه واجتهاده الفكري في تناول هذه القضية الدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى