تاريخ ومزارات

قلعة الأمير همام بالعركي.. أقدم قلعة إسلامية في صعيد مصر وشاهد على أول حكم وطني مستقل

تعد قلعة الأمير همام بقرية العركي في محافظة قنا واحدة من أهم القلاع الأثرية في صعيد مصر، إذ يزيد عمرها على 230 عامًا، وتكتسب قيمتها التاريخية ليس فقط لكونها أقدم قلعة أثرية إسلامية في صعيد مصر، بل لأنها ارتبطت بقيام أول كيان سياسي مستقل حكم أجزاء واسعة من جنوب مصر خلال القرن الثامن عشر.

ورغم أن القلعة لا تضاهي في حجمها القلاع الكبرى، مثل قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة أو قلعة قايتباي بالإسكندرية، فإنها تمثل نموذجًا فريدًا للتحصينات العسكرية في صعيد مصر، الذي يخلو من القلاع الإسلامية الكبرى، كما أنها أقيمت على طريق الأربعين، الذي كان يمثل أحد أهم طرق التجارة بين مصر والسودان.

قلعة ارتبطت بدولة شيخ العرب همام

ترجع شهرة القلعة إلى ارتباطها بشيخ العرب همام بن يوسف الهواري، الذي تمكن بين عامي 1765 و1769 من تأسيس حكم مستقل، انطلقت إدارته من فرشوط، وسيطر على مناطق واسعة امتدت من بني سويف والمنيا إلى أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان، مستفيدًا من ضعف السلطة العثمانية في ذلك الوقت.

وجاء هذا الاستقلال بدعم من علي بك الكبير، الذي أعلن هو الآخر تمرده على الدولة العثمانية، قبل أن تتغير التحالفات وتندلع المواجهات بين الطرفين، لتنتهي بسقوط دولة شيخ العرب همام بعد عدة معارك.

هل كانت أول جمهورية في مصر؟

يرى عدد من الباحثين أن تجربة شيخ العرب همام تمثل أول تجربة لحكم وطني مستقل في مصر منذ قرون، وأنها سبقت بما يزيد على قرن قيام جمهورية زفتى، التي أعلنت عام 1919 أثناء ثورة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني.

كما سبقت هذه التجربة الجمهورية الفرنسية من الناحية الزمنية، وإن كان توصيفها بأنها “جمهورية” محل نقاش بين المؤرخين، إذ يفضل بعضهم وصفها بأنها إمارة مستقلة أو دولة محلية أكثر من كونها جمهورية بالمفهوم السياسي الحديث.

ورغم وجود محاولات سابقة للاستقلال في صعيد مصر، مثل حركة حصن الدين بن ثعلب زعيم الهوارة عام 1253م، وثورة ابن الأحدب العركي عام 1353م، فإن تلك المحاولات لم تستمر طويلًا، بينما تمكن شيخ العرب همام من إقامة حكم استمر عدة سنوات، واتخذ من قلعة العركي مقرًا لإدارة دولته.

الإهمال والتعديات

تعرضت المنطقة الأثرية المحيطة بقلعة الأمير همام خلال العقود الماضية إلى عدد من التعديات، سواء بإقامة منشآت تعليمية أو مبانٍ سكنية داخل نطاق المنطقة الأثرية، وهو ما أثار مطالبات عديدة بضرورة الحفاظ على الموقع بوصفه أحد أهم الشواهد التاريخية في صعيد مصر.

وتخضع المنطقة لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1562 لسنة 1998، كما تنطبق عليها أحكام قانون حماية الآثار، الأمر الذي يستوجب الحفاظ عليها ومنع أي تعديات جديدة داخل حدودها.

مطالب للحفاظ على القلعة

يطالب المهتمون بالتراث والآثار بعدد من الإجراءات، من بينها تسجيل القلعة كأثر إسلامي مستقل، وترميمها، ورفع الرمال من داخلها، وتهيئتها للزيارة، مع تنظيف المنطقة المحيطة بها، وإجراء حفائر أثرية للكشف عن تخطيط مساكن الجند.

كما يدعون إلى إقامة سور لحماية الموقع ومنع التعديات، وإنشاء متحف محلي يعرض تاريخ شيخ العرب همام، والوثائق، والعملات، والأدوات الأثرية المرتبطة بتلك الفترة التاريخية، مع تشجيع أهالي المنطقة على المساهمة في الحفاظ على هذا التراث، وجمع ما لديهم من مقتنيات تاريخية توثق واحدة من أهم صفحات تاريخ صعيد مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى