مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي.. أشهر المزارات الإسلامية في صعيد مصر
يعد مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي من أشهر المساجد التاريخية وأهم المزارات الدينية في صعيد مصر حيث يرتبط باسم واحد من أبرز علماء التصوف والدعوة الإسلامية الذين كان لهم أثر كبير في نشر العلم والدين في محافظة قنا وما حولها.
من هو سيدي عبد الرحيم القنائي
هو السيد عبد الرحيم بن أحمد بن حجون وينتهي نسبه إلى الإمام الحسين رضي الله عنه ولد سنة 521 هـ الموافق 1127م بمدينة ترغاي بإقليم سبتة في المغرب.
تلقى تعليمه الأول على يد والده وحفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره وبعد وفاة والده وهو في الثالثة عشرة من عمره صعد المنبر وخطب في الناس ثم واصل دراسة الفقه والحديث وهو في الرابعة عشرة حتى أصبح خليفة لوالده في التدريس والوعظ وأمضى خمس سنوات يعلم الناس ويذكرهم بأسلوب مؤثر جذب إليه الكثير من المريدين.
وخلال إحدى رحلات الحج التقى بالشيخ مجد الدين القشيري القادم من مدينة قوص التي كانت آنذاك من أهم مراكز العلم في صعيد مصر فنشأت بينهما صداقة قوية وأقنعه الشيخ بالقدوم إلى مصر، وذلك في عهد الخليفة العاضد لدين الله آخر خلفاء الدولة الفاطمية.
الاستقرار في قنا
بعد وصوله إلى مصر لم يرغب سيدي عبد الرحيم في الإقامة بمدينة قوص رغم مكانتها العلمية، وفضل الانتقال إلى مدينة قنا بعدما رأى أكثر من رؤيا تحثه على الاستقرار بها لأنها كانت في حاجة إلى العلماء والدعاة.
أقام في قنا عامين في العبادة والخلوة حتى عينه الأمير الأيوبي العزيز بالله شيخا لمدينة قنا ومنذ ذلك الوقت اشتهر باسم سيدي عبد الرحيم القنائي، وأصبح من أشهر علماء الصعيد وأكثرهم تأثيرا في أهل المنطقة.
بناء المسجد
يرجع إنشاء مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي إلى الأمير إسماعيل بن محمد الهواري الشهير بصومع وهو الجد الأكبر لعائلة الصوامعة، حيث قام ببناء المسجد سنة 1136م ليكون مقرا للعلم والعبادة ومكانا يضم ضريح الشيخ عبد الرحيم القنائي.
وفيما بعد قام الأمير همام بن يوسف الهواري أمير الصعيد بتوسعة المسجد وزيادة مساحته وأوقف عليه العديد من الأوقاف التي ساهمت في تعميره وفرشه والإنفاق عليه ليصبح من أكبر المساجد في المنطقة.
إعادة بناء المسجد
في عام 1948م وخلال عهد الملك فاروق أعيد بناء المسجد بالكامل بعدما صدر قرار بإزالة المبنى القديم وإقامة مسجد جديد أكثر اتساعا مع الحفاظ على ضريح سيدي عبد الرحيم القنائي داخل المسجد والذي لا يزال حتى اليوم يستقبل آلاف الزائرين من مختلف محافظات مصر خاصة خلال الاحتفال بمولده السنوي.
ويمثل المسجد اليوم أحد أبرز المعالم الدينية والأثرية في محافظة قنا كما يعد مركزا مهما للعبادة وتحفيظ القرآن واستقبال الزائرين ومحبي آل البيت من مختلف أنحاء البلاد.



