تاريخ ومزارات

معركة أُليس.. لماذا سميت بـ”معركة نهر الدم”؟

تعد معركة أليس واحدة من أشهر معارك الفتوحات الإسلامية، كما أنها من أكثرها إثارة للجدل بين المؤرخين ليس بسبب نتيجتها العسكرية فحسب بل بسبب الروايات التي تناولت ما جرى بعد انتهائها والتي دفعت بعض المصادر إلى تسميتها بـ معركة نهر الدم.

وقعت المعركة في شهر ربيع الأول سنة 12 هـ الموافق 633م على ضفاف نهر الفرات بالقرب من بلدة أليس في جنوب العراق وذلك بعد فترة قصيرة من الانتصار الإسلامي في معركة الولجة التي ألحق فيها المسلمون هزيمة قاسية بالقوات الساسانية وحلفائها من القبائل العربية النصرانية.

أسباب المعركة

أثارت هزيمة الولجة غضب الدولة الساسانية وحلفائها خاصة بعدما قتل عدد من أبناء زعماء القبائل العربية المتحالفة مع الفرس، فاشتعلت رغبة الثأر بينهم وسارعوا إلى طلب الدعم من الملك الساساني يزدجرد الثالث لاستعادة هيبة الدولة ووقف تقدم المسلمين.

استجاب يزدجرد لهذا الطلب وأمر قائده الكبير بهمن جاذويه بقيادة جيش جديد إلا أن ظروفا طارئة استدعته إلى المدائن فكلف القائد جابان بتولي القيادة ومواجهة جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد.

جيش ضخم وثقة مفرطة

اجتمعت في أليس قوات كبيرة من الفرس وحلفائهم من نصارى العرب وتذكر بعض المصادر القديمة أن عددهم تجاوز 150 ألف مقاتل غير أن كثيرا من الباحثين المعاصرين يرون أن هذه الأرقام يصعب التحقق منها وأنها قد تكون مبالغا فيها كما هو شائع في روايات الحروب القديمة.

وعندما اقترب خالد بن الوليد من معسكر خصومه فوجئ بأن كثيرا من الجنود كانوا منشغلين بتناول الطعام مطمئنين إلى أن تفوقهم العددي سيحسم المعركة قبل أن تبدأ.

وتروي بعض المصادر أن القائد جابان حاول حث جنوده على الاستعداد للقتال بل وتذكر روايات أخرى أنه اقترح وضع السم في الطعام تحسبا لاحتمال استيلاء المسلمين عليه إلا أن هذه الرواية لم ترد في جميع المصادر وتبقى محل خلاف بين المؤرخين.

بداية القتال

أمر خالد بن الوليد جيشه بوضع الأمتعة خلف الصفوف وخصص قوة لحماية المؤخرة ثم تقدم بنفسه إلى مقدمة الجيش وبدأ يدعو أبرز قادة العدو إلى المبارزة.

وتذكر الروايات أن مالك بن قيس خرج لملاقاته لكن المبارزة انتهت سريعا بمقتله وهو ما رفع معنويات المسلمين بينما ترك أثرا نفسيا في صفوف جيش التحالف.

بعدها أعطى خالد إشارة الهجوم فاندفع المسلمون في قتال عنيف استمر ساعات طويلة وأبدى الفرس وحلفاؤهم مقاومة شديدة انتظارا لوصول تعزيزات من المدائن لكنها لم تصل في حين واصل المسلمون القتال بثبات حتى بدأت صفوف جيش التحالف في الانهيار.

لماذا سميت بـ معركة نهر الدم

ترتبط تسمية المعركة بما أوردته بعض المصادر التاريخية من أن خالد بن الوليد نذر أثناء القتال قائلا

اللهم إن نصرتنا عليهم لأجرين نهرهم من دمائهم

وبعد انتهاء المعركة تذكر روايات في عدد من المصادر التاريخية أن عددا كبيرا من الأسرى قتل تنفيذا لهذا النذر وأن القعقاع بن عمرو أشار بفتح الماء على الدماء حتى يجري النهر فاختلط الماء بالدم ومن هنا جاءت تسمية نهر الدم

إلا أن هذه الروايات كانت ولا تزال محل نقاش واسع بين الباحثين إذ يرى عدد من المؤرخين المعاصرين أن تفاصيل تنفيذ النذر وكذلك الأعداد الضخمة التي ذكرتها بعض المصادر قد لا تكون دقيقة تاريخيا وربما حملت طابعا أدبيا يهدف إلى تصوير شدة المعركة وضخامة الانتصار.

جدل تاريخي مستمر

تذكر بعض كتب التاريخ أن عدد قتلى جيش الفرس وحلفائهم تجاوز سبعين ألف مقاتل لكن معظم الباحثين المحدثين يرون أن مثل هذه الأرقام يصعب إثباتها وأنها قد تكون من قبيل المبالغات التي شاعت في كثير من روايات الحروب القديمة.

ولهذا يميز المؤرخون اليوم بين ما ثبت وقوعه وهو انتصار المسلمين الحاسم في معركة أليس وبين التفاصيل التي وردت في بعض المصادر بشأن أعداد القتلى وقصة نهر الدم والتي لا تزال محل دراسة ونقاش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى