كتابنا

لواء سمير فرج يكتب: ثورة 30 يونيو والطريق إلى الجمهورية الجديدة

في حياة الشعوب لحظات فارقة تقسم تاريخها قبل او بعد هذه اللحظات الفارقة وهذا ما ينطبق على مصر حاليا في احداث ثورة 30 يونيو 2013
عندما شهدت مصر موجة من المظاهرات الشعبية الحاشدة التي دعت إليها حركة تمرد وقوى المعارضة للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس الراحل محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو الأمر الذي دعا جيش مصر العظيم لتلبية مطالب شعبه بالتدخل.
وتأتي أسباب هذه الثورة ليس فقط بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي كانت تعيشه البلاد أو تراجع الخدمات، ولكن أعتقد أنها كانت بسبب جماعة الإخوان المسلمين التي تسلمت زمام الأمور في مصر، ولم يكن هدفها حكم مصر فقط، بل كان هدفها تحويلها إلى كيان لتنفيذ مشروع الخلافة الإسلامية، وهو ذلك الحلم القديم الذي يبدأ من النيل إلى الخليج.
وكان السؤال الذي يتردد في ذهني دائمًا: ماذا لو لم يقم شعب مصر بهذه الثورة، ثم يساندها الجيش ليزيل حكم الإخوان؟ وتنتهي من مصر فترة حالكة من الظلام
وفي البداية دعني أقول إن أول شيء كان سيفعله نظام الإخوان المسلمين لو تحكم في مصر هو القضاء على الجيش المصري، وهي سمة من سمات أي حكم إخواني، وهو إزالة الجيش وزرع الحرس الثوري الإسلامي المصري.
والإجابة طبعًا معروفة، أن الجيش ولاؤه للدولة والبلد، لأن ضابط الجيش عندما يتخرج من الكلية الحربية يؤدي قسم الولاء لمصر، وبالتالي يكون ولاؤه للبلد وللدولة وليس لشخص أو منظمة.
أما الحرس الثوري فإن ولاءه الي مرشد الجماعة الإسلامية، وليس للدولة.
ولذلك بعد وصول الرئيس الأسبق مرسي للحكم تم استدعاء قاسم سليماني، مؤسس الحرس الثوري الإيراني، إلى مصر، الذي قام بزيارة مصر مرتين بزيارات غير رسمية على أساس أنها زيارات سياحية، والتقى بخيرت الشاطر، الرجل القوي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وجلس معه في اللقاء الأول ثلاثة أيام، وكان هدفه عرض خبرة إيران في إنشاء الحرس الثوري الإيراني، حيث وضع معه خطة إنشاء الحرس الثوري المصري الإسلامي وشكل التنظيم العام والمهام إلى آخره.
وبعدها سافر إلى إيران وعاد إلى مصر مرة ثانية بعد عدة شهور، وقابل خيرت الشاطر، ولكنه وجد أنه لم ينفذ تعليماته بإنشاء الحرس الثوري المصري منها، ولذلك عاد إلى إيران وكان غاضبًا بأن خيرت الشاطر لم يستطع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
ولقد كان اختيار الشعب المصري يوم 30 يونيو لتنفيذ الثورة، وهو اليوم الذي وصل فيه عدد التوكيلات في مصر إلى 22 مليون توكيل، الأمر الذي دفع الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يتدخل ليلبي مطالب الشعب المصري.
ونحمد الله أن الأمور سارت بسرعة، ونجح الشعب والجيش في التخلص من حكم الإخوان المسلمين، لتبدأ مصر فترة جديدة من تاريخها الحديث.
حيث بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي يعيد لمصر سياستها الخارجية المتوازنة، بدءًا من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، كما بدأ يعيد فتح ملف مشكلة سد النهضة مع إثيوبيا بعد المشاكل التي وضعها الرئيس مرسي خلال فترة حكمه.
ولقد حاولت أن جماعة الإخوان أن تشرح للعالم كله أن ما حدث هو انقلاب عسكري، ولكن أعتقد أن مشاهد ملايين المصريين وهم في الشوارع ينادون بأعلى أصواتهم: “يسقط يسقط حكم المرشد”، كانت أقوى برهان على أن الجيش هو الذي قام بتلبية مطالب الشعب المصري للتخلص من حكم الإخوان وليس الجيش الذي قام بالانقلاب العسكري
ومن هنا جاء عصر الجمهورية الجديدة التي بدأها الرئيس السيسي ليعلن تخلص مصر من عنصر حكم الإخوان، وليبدأ حكم الشعب بإرادته.
وبدأت المبادرات الشعبية في عصر الجمهورية الجديدة، بدءًا من مبادرة “100 مليون صحة” التي أنقذت الملايين من المصريين من فيروس سي اللعين، ثم مبادرة “حياة كريمة” التي أعتقد أنها من أعظم إنجازات عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ثم جاءت المدن الجديدة التي تستوعب الزيادة السكانية، وأخيرًا جاء مشروع الدلتا الجديدة بزيادة الرقعة الزراعية بعدد 4.5 مليون فدان، وهو أمل لم يتحقق خلال السنوات الماضية.
فلقد كانت الرقعة الزراعية عندما قامت ثورة يوليو عام 1952 تمثل 6.5 مليون فدان، وخلال 74 عامًا زادت الرقعة الزراعية منذ قيام ثورة يوليو وحتى الآن في عهد الرؤساء عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك بمقدار 3 ملايين فدان فقط، في مشروعات مديرية التحرير والنوبارية والصالحية وغيرها.
أما اليوم، في عهد الجمهورية الجديدة، فلقد أضاف الرئيس السيسي وحده 4.5 مليون فدان، لتنعم مصر بحياة جديدة لكل المصريين.
وهكذا أثبتت مصر أن ثورة 30 يونيو قد حققت آمال هذا الشعب بالتخلص من حكم الإخوان، وبناء الدولة الجديدة، وبناء جيش قوي يعتبر أقوى جيش عربي وأقوى جيش أفريقي وثاني جيش في منطقة الشرق الأوسط.
وهكذا سوف تستمر مصر في معركة البناء والتنمية إلى جانب بناء الجيش المصري القوي الذي يؤمن لنا الأرض والعِرض، ولكي يستمر عطاء الشعب المصري الذي خلصنا من حكم الإخوان، لنبدأ جمهورية جديدة لصالح الأجيال الجديدة من شعب مصر العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى