تاريخ ومزارات

مسجد الحديدي بدمياط.. تحفة معمارية صمدت أمام الزمن لأكثر من قرنين

يعد مسجد الحديدي أحد أقدم المساجد التاريخية في محافظة دمياط، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عصر الأسرة العلوية خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وينسب إلى الشيخ علي بن عبدالرحمن بن حديدي الحديدي الأنصاري المغربي، الذي ارتبط اسمه بهذا المسجد العريق الذي لا يزال يحتفظ بقيمته التاريخية والمعمارية حتى اليوم.

تاريخ مسجد الحديدي

ويتميز المسجد بطرازه المعماري الإسلامي الفريد، حيث يضم مقصورة خشبية دقيقة الصنع يتقدمها إيوان في الجهة القبلية، إلى جانب منبر أثري تتخذ مقدمته شكلا مضلعا يعكس جمال الفنون المعمارية التي سادت في تلك الحقبة.

ويتكون المسجد من أربعة أروقة تحيط بشخشيخة مستطيلة تتوسط بيت الصلاة، وقد سقف المسجد ببراطيم خشبية تحمل سقفا مسطحا، فيما ترتكز أروقته على أعمدة حجرية ضخمة نحت كل منها من كتلة حجرية واحدة، وجاءت الأعمدة على هيئة مثمنة الأضلاع ومقامة فوق قواعد حجرية مستطيلة.

كما يعلو الأعمدة تيجان حجرية بسيطة خالية من الزخارف، تحمل مخدات خشبية ترتكز عليها بائكات المسجد الموازية لجدار القبلة، بينما ربط البناؤون العقود بروابط خشبية ساعدت على زيادة تماسكها وقدرتها على تحمل الأوزان عبر العقود الطويلة.

وخلال سبعينيات القرن الماضي تعرض المسجد لمخاطر كبيرة نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية، الأمر الذي أثر على سلامة المئذنة التاريخية، ودفع وزارة الأوقاف عام 1975 إلى هدمها حفاظا على أرواح السكان بعد أن أصبحت تمثل خطرا مباشرا على المنطقة المحيطة.

وشهد المسجد لاحقا أعمال ترميم وتطوير شاملة شملت فك بعض العناصر المعمارية وإعادة تأهيلها وفق الأسس الأثرية المتبعة، بهدف الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية وإعادته إلى صورته الأصلية.

وبعد الانتهاء من مشروع الترميم، أعيد افتتاح مسجد الحديدي عام 2009 لاستقبال المصلين من جديد، ليستأنف دوره الديني والتاريخي كواحد من أبرز المساجد الأثرية في مدينة دمياط، وشاهد حي على عراقة العمارة الإسلامية في دلتا مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى