في ذكرى ميلادها.. هل كانت هدى شعراوي أول امرأة ترفع البرقع في مصر؟

تمر اليوم ذكرى ميلاد هدى شعراوي إحدى أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ مصر الحديث، التي ارتبط اسمها بالدفاع عن حقوق المرأة وتأسيس الحركة النسائية المنظمة في البلاد، إلى جانب دورها الوطني خلال أحداث ثورة 1919، وإسهاماتها الاجتماعية والثقافية التي تجاوز تأثيرها حدود مصر إلى مختلف أنحاء العالم العربي.
هدى شعراوي أيقونة التغيير
ولدت هدى شعراوي عام 1879، وتمكنت من أن تصبح رمزًا بارزًا للنهضة النسائية في مصر، حيث سخرت مكانتها الاجتماعية وإمكاناتها المادية لخدمة قضايا المرأة والتعليم والمشاركة المجتمعية.
وخلال عام 1923 أسست الاتحاد النسائي المصري، وتولت رئاسته حتى وفاتها، كما ترأست الاتحاد النسائي العربي عام 1935، وفي العام ذاته شغلت منصب نائبة رئيسة لجنة اتحاد المرأة العالمي.
واقعة أشعلت الجدل
كما شهدت مسيرة هدى شعراوي العديد من المحطات المؤثرة، إلا أن الواقعة الأكثر إثارة للجدل ظلت مرتبطة برفع غطاء الوجه أو ما كان يعرف بـ«اليشمك»، وهي الحادثة التي التصق اسمها بها على نطاق واسع، رغم أنها لم تتخلى عن الحجاب بمعناه المعروف، بل واصلت ارتداء غطاء الرأس حتى نهاية حياتها، بينما اقتصر الأمر على التخلي عن برقع الوجه فقط.
روايات متباينة
وفي السياق ذاته كشفت المصادر التاريخية وجود اختلافات واضحة بشأن تفاصيل تلك الواقعة، سواء فيما يتعلق بتاريخ حدوثها أو مكانها أو الظروف التي أحاطت بها، بل امتد التباين أحيانًا إلى تحديد صاحبة المبادرة نفسها، إذ نسبت بعض الروايات الخطوة إلى هدى شعراوي، في حين ربطتها روايات أخرى بالسيدة صفية زغلول.
ووفقًا لما ذكره الكاتب الصحفي حافظ محمود في كتابه «المعارك في الصحافة والسياسة والفكر»، فإن الواقعة جرت عام 1921 أثناء استقبال السيدات لـ سعد زغلول، حيث قامت هدى شعراوي بإزاحة ما تبقى من نقابها خلال مواجهة قوات الاحتلال البريطاني.
في المقابل، قدمت هدى شعراوي رواية مختلفة في مقال نشر بعد وفاتها ضمن كتاب «ذكرى فقيدة العروبة»، إذ تحدثت عن مواجهة أحد الجنود البريطانيين خلال مظاهرة نسائية، دون أن تشير إلى رفع النقاب أو إلى الحكمدار البريطاني.
كما نقل الكاتب إحسان عبد القدوس، في مقال نشر عام 1948، عن هدى شعراوي أن واقعة رفع النقاب حدثت عام 1920 أثناء عودتها من فرنسا على متن الباخرة نفسها التي أقلت سعد زغلول، وأنها وابنتها نزلتا إلى الجماهير سافرتي الوجه للمرة الأولى في مصر.
شهادة صاحبة الواقعة
والجدير بالذكر أن هناك رواية أخرى دونتها هدى شعراوي بنفسها في مجلة «المصور» عام 1943 تحت عنوان «أول برقع ارتفع عن وجه المصرية»، أكدت فيها أن الواقعة جرت عام 1923 عقب عودتها من مؤتمر نسائي دولي، وهو ما يعكس حجم الاختلاف والتباين بين الشهادات والروايات التاريخية التي تناولت هذه الحادثة، لتظل واحدة من أكثر الوقائع إثارة للنقاش في تاريخ الحركة النسائية المصرية.



