عادات و تقاليد

من «السياق» إلى «السبوع».. تعرف على عادات وتقاليد الزواج في جنوب الصعيد

تختلف عادات وتقاليد الزواج في مصر من محافظة إلى أخرى بل إن الاختلاف يمتد أحيانًا داخل المحافظة الواحدة من قرية إلى أخرى، وفي محافظات جنوب الصعيد مثل أسوان والأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط ما زالت هناك طقوس وعادات متوارثة تحكم مراسم الزواج، وإن اختلفت بعض تفاصيلها من بلدة إلى أخرى أو من قبيلة لأخرى، إلا أنها تتشابه في ملامحها الأساسية ومراحلها الرئيسية.

بداية المشوار.. «السياق»

تبدأ أولى خطوات الزواج بما يعرف باسم «السياق» وهو الشخص الذي يتولى مهمة الوساطة بين أسرة العريس وأسرة العروس، ويتم اختياره من جانب أهل العريس ليطلب المصاهرة بشكل رسمي من أهل العروس.

وعادة ما يكون «السياق» من كبار البلدة أو من الشخصيات التي تتمتع بعلاقات طيبة مع العائلتين، وقد يكون في بعض الأحيان عم العروس أو خالها. وبعد الحصول على الموافقة المبدئية، يتولى إبلاغ أهل العريس بها، لتبدأ بعدها إجراءات الخطبة بشكل رسمي.

ويتوجه العريس لشراء الشبكة، كما يحرص على شراء هدية من الذهب ثم يدعو أهل العريس كبار البلدة للمشاركة في زيارة الخطبة، ويتحرك الجميع في موكب يحمل الهدايا إلى منزل العروس، حيث يكون أهلها قد أعدوا لاستقبال الضيوف بما يليق بالمناسبة.

وبالتزامن مع ذلك تتولى السيدات إعداد الطعام وتحضير وليمة «الطيبة»، وهو الاسم الذي يُطلق على حفل الخطبة، وخلاله يتم الاتفاق على المهر والشبكة وتحديد موعد الزفاف.

استعدادات الزفاف

قبل موعد الزفاف بأسبوع تقريبًا، تدعو والدة العروس السيدات المقربات من أفراد العائلة والجيران إلى منزلها للمشاركة في إعداد «خبيز الفرح».

وفي هذه التجمعات يتم إعداد كميات كبيرة من الخبز الشمسي المعروف في بعض قرى الصعيد باسم «الملتوت»، بالإضافة إلى «النشابة» أو الرقاق، و«القرقوش» أو الفايش الذي ينطق في بعض المناطق «جرجوش»، إلى جانب البسكويت والمنقوش والكعك، استعدادًا لاستقبال الضيوف خلال أيام الاحتفال.

طقوس ليلة الحنة

وتعتبر ليلة الحنة أولى ليالي الاحتفال الرسمية بالزفاف، ويتم الاتفاق مسبقًا على إقامتها في منزل العريس أو منزل العروس، وقد يتم إقامتها ليلتان منفصلتان في كلا المنزلين.

وفي هذه المناسبة تذبح الذبائح، ويتم الاستعانة بطباخ لإعداد وليمة خاصة بالحضور، وتبدأ العروس يومها برسم الحناء على يديها وقدميها، بينما تتعالى الأغاني الشعبية التقليدية التي ترافقها الرقصات البسيطة التي تؤديها النساء.

وترتدي العروس خلال هذه الليلة عباءات مطرزة وملونة، وتقوم بتغيير ملابسها أكثر من مرة، كما يخضب العريس أيضًا بالحناء في يديه وقدميه ضمن الطقوس المتوارثة.

اليوم الكبير

والجدير بالإشارة أن يوم الزفاف في جنوب الصعيد يطلق عليه اسم «اليوم الكبير»، وعادة ما يقام الاحتفال في ديوان العائلة أو داخل خيمة البلدة أو الديوان المخصص لقبيلة أهل العريس.

وفي الحفل تردد الأغاني التراثية الخاصة بالأفراح، مع الفصل الكامل بين الرجال والنساء، حيث يحتفل الرجال في مكان إقامة الفرح، بينما تجتمع النساء في منزل أهل العريس.

وفي هذا اليوم يقوم العريس بإهداء الشبكة للعروس، كما تقدم والدة العريس وشقيقاته هدايا من الذهب للعروس. ومن العادات المتبعة أيضًا أن تقوم العروس بتبديل ملابسها عدة مرات خلال الحفل، تعبيرًا عن مكانتها ومحبّة أهلها لها.

النقوط.. أشهر طقوس الأفراح الصعيدية

من الطقوس المهمة في الأفراح الصعيدية ما يعرف بـ«النقوط»، حيث يجلس شخصان أحدهما يتولى مهمة الكتابة، بينما يكون الآخر على معرفة بأهالي البلدة كافة.

ويتم خلال الحفل تسجيل المبالغ المالية التي يقدمها الحضور في دفتر خاص يسمى «دفتر النقوط»، ثم يسلم هذا الدفتر إلى والد العريس بعد انتهاء الاحتفال.

كما تستمر مراسم الفرح حتى ساعات الفجر الأولى، وبعدها يصطحب العريس عروسه إلى بيت الزوجية، الذي يكون في كثير من الأحيان داخل منزل العائلة أو بالقرب منه.

عادات السبوع

بعد مرور سبعة أيام على الزفاف، تجتمع العائلتان مرة أخرى برفقة الأقارب والمقربين لإقامة احتفال صغير يعرف باسم «السبوع».

وفي هذه المناسبة تقدم «نقوط للعروسة»، سواء في صورة أموال نقدية أو هدايا عينية من الذهب، ويتولى العريس بعد ذلك إضافة مبلغ من ماله الخاص إلى ما جمع من نقوط، لشراء مزيد من الذهب لعروسه.

والجدير بالذكر أن هذه العادات والتقاليد تختلف على حسب الحالة المادية لكل أسرة مقبلة على تزويج أبنائها، إلا أن هناك عائلات لا تزال متمسكة بها بغض النظر عن المستوى الاجتماعي، حيث يشارك الأعمام والأخوال وأفراد العائلة جميعًا في تكاليف وتجهيزات الفرح، باعتبار ذلك نوعًا من التكافل والدعم بين أفراد الأسرة.

كما تختلف بعض تفاصيل هذه الطقوس بين محافظات ومدن وقرى وقبائل جنوب الصعيد، فيما اندثر جزء منها بمرور الوقت، بينما لا تزال عادات أخرى حاضرة بقوة وتحافظ على مكانتها باعتبارها جزءًا من التراث الاجتماعي المتوارث عبر الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى