قبائل و عائلات

السواركة.. أكبر قبائل سيناء وأحد أبرز الامتدادات العربية بين مصر وفلسطين والأردن

تعد قبيلة السواركة واحدة من أكبر القبائل العربية في شبه جزيرة سيناء وأكثرها انتشارا وتأثيرا، وتتركز ديارها الرئيسية في شمال سيناء، شرقي مدينة العريش وغربيها، كما تمتد فروعها إلى محافظات مصرية عدة، فضلا عن وجودها التاريخي في فلسطين والأردن.

أصول السواركة

ويحفظ شيوخ القبيلة وكبارها ورواة أنسابها في سيناء وفلسطين نسبهم المتوارث جيلا بعد جيل، إذ يؤكدون انحدارهم من ذرية الصحابي الجليل عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه، وقد تناقلت الأجيال هذا النسب كابرا عن كابر، وسجل عدد من الباحثين والمؤرخين العرب والمستشرقين هذه الرواية خلال أكثر من قرن.

وينتمي عكاشة بن محصن إلى بني أسد بن خزيمة من القبائل العدنانية العريقة، ويتصل نسبه بعكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد، وقد ذكر ابن حزم بطن دودان قائلا: فيهم البيت والعدد.

وأشار المؤرخ نعوم بك شقير في كتابه تاريخ سيناء إلى أن السواركة يرجعون إلى رجلين من ذرية عكاشة الصحابي، هما نصير ومنصور، وأن بدنة العرادات تعود إلى نصير، بينما تنحدر بقية بدنات القبيلة من منصور.

كما أكد المؤرخ عارف العارف في كتابه تاريخ بئر السبع وقبائلها أن المعروف والمتواتر عند السواركة أنهم من ذرية الصحابي عكاشة بن محصن رضي الله عنه.

ويرى عدد من رواة القبيلة أن تسمية السواركة ترتبط بواد يعرف باسم سوارق في منطقة المدينة المنورة، وهو من الأودية المعروفة في الحجاز حتى اليوم، ويعتقد أن القبيلة حملت اسمها من هذا الموضع الذي انطلقت منه بعض فروعها القديمة.

السواركة في شمال الحجاز

تؤكد الروايات القبلية أن السواركة أقاموا قديما في شمال الحجاز، ومن أشهر مواطنهم هناك وادي الليف ووادي عفال ووادي البدع في منطقة مدين التاريخية.

ويذكر نعوم شقير أن نصير ومنصور، وهما من ذرية عكاشة، ارتحلا من بلادهم ونزلا ضيفين على أحد رجال قبيلة بلي في وادي الليف، وهو الوادي الواقع ضمن ديار المساعيد في شمال الحجاز.

ومن هناك بدأت تحركات القبيلة شمالا نحو جنوب الأردن وفلسطين وسيناء، حيث استقرت مجموعات منها في هذه المناطق منذ قرون طويلة.

استقرار السواركة في سيناء

تشير المصادر التاريخية إلى وجود السواركة في غزة وشمال سيناء منذ قرون مبكرة، وهو ما يؤكد قدم استقرارهم في المنطقة.

ومن أقدم الشواهد التاريخية ما أورده الرحالة إبراهيم الخياري أثناء رحلته إلى مصر سنة 1082 هـ الموافق 1671 م، عندما ذكر موضعا يعرف باسم أبو جلبان، نسبة إلى الشيخ أبي جلبانة من عرب الجريرات السواركة، والذي تحول قبره إلى مزار مشهور في المنطقة.

ولا يزال هذا الموضع يعرف حتى اليوم باسم المزار، ويقع غرب مدينة العريش بنحو خمسين كيلومترا، الأمر الذي يعكس الوجود التاريخي العميق للقبيلة في شمال سيناء منذ القرن السابع عشر الميلادي على أقل تقدير.

كما امتدت ديار السواركة جنوبا داخل بلاد التيه، وذكرتهم مصادر الحملة الفرنسية ضمن القبائل التي سكنت تلك المناطق إلى جانب قبيلة الترابين، وأشارت هذه المصادر إلى تحالف السواركة مع الترابين وإلى انتشارهم في وادي التيه وضواحي غزة وصولا إلى مناطق قريبة من جبل الطور.

وخلال القرن التاسع عشر برزت مكانة القبيلة في شمال سيناء، إذ سجلت المصادر وجودها في العريش بقيادة الشيخ صالح عرادي، كما قدرت عدد فرسانها ومقاتليها بالآلاف، وهو ما يعكس حجمها ونفوذها آنذاك.

بطون وعشائر السواركة

تتكون قبيلة السواركة من عدد كبير من العشائر والفروع، ومن أشهرها العيايطة، والعرارات، والجراوين، والدهيمات، والمنصوريون، والزيود، والمقاطعة، والخلفات، والسلاميون، والغيتات، والجبالية، والرياشات، والجريرات.

ومن بطون العرادات الحساسنة والمنايعة والمراشدة والكوزة والحوانية.

أما المقاطعة فتضم عددا من العائلات المعروفة، منها أبو جغيمان وأبو دراع وأبو زينة وأبو شريف وأبو زريعي والبحلوطي والأطرش.

وتنقسم الدهيمات إلى فروع متعددة، من أبرزها المحافيظ والمصابحة، وتندرج تحتها عائلات كثيرة لعبت أدوارا مهمة في تاريخ القبيلة.

كما تضم عشيرة المنصوريين بطونا عديدة، منها الزيود والسلاميون والزوارعة والحجوج والكمالة والعمارين وغيرهم.

ويعد الزيود من أشهر بطون السواركة، واشتهروا بالخيل والإبل ومكانتهم الاجتماعية، وتندرج تحتهم عائلات مثل المعايطة والجماعين والشدايدة والحسينات والجريدات والقديرات والمراشدة.

السواركة خارج سيناء

شهدت القبيلة هجرات متتابعة إلى مناطق مختلفة داخل مصر وخارجها، ففي محافظة الشرقية استقرت فروع عديدة من السواركة في الحسينية وفاقوس وكفر صقر، كما انتقلت مجموعات أخرى إلى الدقهلية واستقرت في قرية عرب السواركة التابعة لمركز بني عبيد.

أما في فلسطين فقد انتشرت فروع كبيرة من القبيلة في قطاع غزة ومحيطه، وانتقل عدد من أبنائها إلى الأردن بعد حربي 1948 و1967، بينما اندمجت فروع أخرى أقدم مع بعض القبائل الأردنية عبر الزمن.

وتتداخل مساكن السواركة في شمال سيناء مع عدد من القبائل العربية المعروفة، مثل بلي والبياضية والأخارسة والدواغرة والرياشات، وتمتد ديارهم من العريش حتى رفح، مما جعلهم أحد أهم المكونات القبلية في شمال شرق مصر.

وبفضل انتشارها الواسع، وعمق جذورها التاريخية، وكثرة عشائرها وبطونها، حافظت قبيلة السواركة على مكانتها بوصفها واحدة من أكبر وأشهر القبائل العربية في سيناء وفلسطين والأردن، وظلت حاضرة في الأحداث التاريخية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة عبر القرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى