قبائل جهينة اليمنية في مصر.. رحلة من اليمن إلى الصعيد ودور بارز في الفتح الإسلامي
تعد قبيلة جهينة إحدى أكبر القبائل القضاعية ذات الجذور اليمنية، وقد ارتبط اسمها بتاريخ الفتوحات الإسلامية في مصر منذ دخول جيش عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكانت من القبائل التي عرفت باسم “أهل الراية” لاجتماع بطونها تحت راية واحدة أثناء المشاركة في فتح مصر، واستقرت في البداية بجنوب محافظة المنيا، ثم تحركت جنوبًا عبر العصور حتى استقرت في منطقة جهينة التابعة لمحافظة سوهاج، التي أصبحت المركز التاريخي الأبرز للقبيلة في صعيد مصر، وتؤكد المصادر التاريخية أن جهينة كانت من القبائل التي حافظت على تماسكها القبلي، وهو ما ساعدها على الاحتفاظ باسمها وهويتها حتى العصر الحديث.
قبائل جهينة اليمنية في مصر
وشارك رجال جهينة إلى جانب قبائل ربيعة في الحملات التي اتجهت نحو بلاد البجة جنوب مصر، كما كان لهم دور في انتشار الإسلام داخل بلاد النوبة، وأسهمت هجرات بعض بطونهم إلى غرب مصر مع قبائل بلي وبني مدلج وغيرها في توسيع نطاق انتشار القبائل العربية داخل الأراضي المصرية، ويعد الصحابي الجليل عقبة بن عامر الجهني من أبرز أعلام القبيلة، إذ شارك في فتح مصر ثم تولى ولاية البلاد في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان سنة 44 للهجرة، كما كان من رواة الحديث الشريف، وتنسب إليه منطقة ميت عقبة بمحافظة الجيزة، التي ارتبطت بالأرض التي أقطعه إياها معاوية بن أبي سفيان.
وظلت جهينة تحتفظ بوجودها القوي في محافظة سوهاج، خاصة في مركز جهينة الذي ضم عددًا كبيرًا من القرى، من بينها جهينة الغربية، وجهينة الشرقية، ونزة، ونجوع البوص، وعنيبس، ونزلة علي الحاجر، والحرافشة، وقد عرفت القبيلة بامتلاكها الخيل العربية والإبل، وبخبرتها في الزراعة، كما وصفها علي باشا مبارك في كتابه “الخطط التوفيقية” بأنها من القبائل المشهورة بالكرم والفصاحة والذكاء والثبات، مشيرًا إلى أن عدد سكان جهينة آنذاك تجاوز عشرة آلاف نسمة.
وانقسمت جهينة جرجاوية إلى أربعة أرباع رئيسية، يأتي في مقدمتها ربع بني رماد المنسوب إلى بني ذبيان من بني موسى، وتندرج تحته بطون عديدة، منها العيايدة، والشرقاوي، والرمادية، وأولاد شحاتة، والحداوية، والخطبة، والبلاكوة، والعكشات، والدربي، وأبو عالية، وآل مهران، وقطامش، وبهادر، وأبو عرام، والبلكي، وانتشرت فروع هذه البطون في محافظات أسيوط وقنا وأسوان والشرقية والدقهلية، وهو ما يعكس اتساع رقعة انتشار القبيلة داخل مصر.
أما ربع أبو خبر فينتمي إلى السمرة من بني موسى، ويضم بطونًا معروفة مثل أولاد الضبع، والبكاكرة، وأولاد قنبر، وأبو ذهاد، والموصل، والخباير، ويذهب بعض المؤرخين إلى أن الخباير يرجعون إلى بطون قضاعة، بينما يرى آخرون أنهم من بطون حمير القديمة، وقد دخلوا مصر مع جيش عمرو بن العاص، وتفرعت منهم عائلات عديدة مثل الأحامدة، وأبو بكر، والقراقصة، والفزازرة.
ويضم ربع أولاد أحمد عددًا من البطون، من أبرزها الحويجات، وأبو عقيل، والدالي، وآل مغنم، وأبو رقم، وآل عطايا، والطويل، وعبد الآخر، وأولاد جبريل، وأولاد عبد الغني، والنجاجرة، والخطيب، بينما يضم ربع حسام الدين بطونًا أخرى، منها السماعنة، والمحارثة، والعقاربة، والوحاية، والفيايضة، وأولاد هريدي، وأولاد هارون، وأولاد عاصم، وعلم الدين، وآل محروس، وجودة، وآل غلاب، والمؤذن، وأبو دوح، وآل حجي، وآل ذيادة، وسلامة، والعواصي، إضافة إلى عائلات أخرى كثيرة انتشرت في أنحاء الصعيد.
كما تضم جهينة جرجاوية عددًا كبيرًا من النجوع، منها نجع عبد الرسول، ونجع بهادر، ونجع الحوير، ونجع حميد، ونجع سرحان، ونجع الضبع، ونجع المركب، ونجع غزالي، ونجع الشيخ غزالي، ونجع عزوز، ونجع سلطان، ونجع الشريفة، ونجع حمزة، ونجع صقر، بينما تعد قرى نزة من مواطن بني موسى من جهينة، وتشمل نزة الدقايشة، ونزة الحاجر، ونزة البوص، ونزة الهيش، ونزة نجع عبد الصمد، ونزة الشريفة، وتنتشر بها عائلات عديدة مثل العطايا، والدقايشة، والهواشم، والعفالكة، وأولاد عزاز، والشعابات، والعيايدة، والعواصي، والعواطي، والدوابة، والقرامطة، وأبو عياد، والشمندية، والحلاوة، والإمام، ودرويش، إلى جانب أسر أخرى وفدت إليها من قرى مختلفة عبر فترات متعاقبة.
وتشير كتب الأنساب والتاريخ إلى أن قبيلة جهينة لم يقتصر وجودها على مصر وحدها، بل انتشرت بطونها كذلك في الحجاز والسودان وليبيا وعدد من الدول العربية، ولا تزال حتى اليوم من أكبر القبائل العربية عددًا وانتشارًا، مع احتفاظها بروابطها القبلية وتاريخها الممتد منذ ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث.



