عمرو بن ود.. فارس قريش الذي أسقطه علي يوم الخندق
في أيام غزوة الخندق، وبينما كانت جموع الأحزاب تحاصر المدينة المنورة، تمكن عدد من فرسان قريش من اجتياز الخندق في أحد المواضع الضيقة، وكان في مقدمتهم عمرو بن عبد ود العامري، الذي اشتهر بين العرب بالشجاعة والقوة حتى عدوه من أعظم فرسان زمانه.
وقف عمرو أمام المسلمين يدعوهم إلى المبارزة، وكرر نداءه متحديا:
من يبارز؟
فساد الصمت بين الصفوف، فقد عرف الناس مكانة الرجل في القتال وشدة بأسه.
عندها نهض علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بالخروج إليه، فأذن له النبي.
ولما تقابل الرجلان في ساحة القتال، سأل عمرو:
من أنت؟
فقال علي:
أنا علي بن أبي طالب.
فقال عمرو:
يا ابن أخي، إن أباك كان صديقا لي، فلا أحب أن أقتلك.
فأجابه علي رضي الله عنه بثبات:
لكني أحب أن أقتلك في سبيل الله.
فاشتد غضب عمرو، ونزل عن فرسه، ثم دارت بينهما مبارزة عنيفة، تبادلا خلالها الضربات، حتى تمكن علي رضي الله عنه من إصابته بضربة قاضية أردته قتيلا.
وما إن سمع المسلمون تكبير علي رضي الله عنه حتى أدركوا أن المبارزة انتهت بمقتل عمرو بن عبد ود، فارتفعت معنوياتهم، وانكسرت هيبة فرسان الأحزاب.
وتعد هذه المبارزة من أشهر الوقائع في غزوة الخندق، لما كان لها من أثر كبير في تثبيت المسلمين وإضعاف معنويات أعدائهم في لحظة فارقة من تاريخ الدعوة الإسلامية.
رضي الله عن علي بن أبي طالب، أحد أبطال الإسلام الكبار، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورابع الخلفاء الراشدين.



