تاريخ ومزارات

قبل كسوف الشمس الكلي 2026.. كيف فسر العرب في الجاهلية اختفاء الشمس؟

ينتظر العالم في 12 أغسطس 2026 أحد أبرز الظواهر الفلكية المنتظرة، حيث تشهد الأرض كسوفًا شمسيًا كليًا نادرًا يمر عبر أجزاء من شمال المحيط الأطلسي وأوروبا في حدث يحظى باهتمام كبير من العلماء والمهتمين بعلم الفلك، وبينما باتت أسباب الكسوف معروفة اليوم وفق تفسيرات علمية دقيقة، فإن العرب قبل الإسلام أحاطوا هذه الظاهرة بعدد من المعتقدات والأساطير التي عكست فهمهم للكون وما يجري فيه من أحداث طبيعية.

كسوف الشمس وعلاقته بموت العظماء

وفي هذا الإطار ذكر المؤرخ جواد علي في كتابه «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام»، اعتقد بعض العرب في الجاهلية أن كسوف الشمس يعد إشارة إلى وفاة شخصية عظيمة أو وقوع حدث استثنائي ذي شأن كبير.

واستمر هذا التصور حتى بدايات الإسلام، إذ تزامن كسوف الشمس مع وفاة إبراهيم ابن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فاعتقد بعض الناس أن الشمس قد كسفت حزنًا عليه، إلا أن النبي صحح هذا الاعتقاد بقوله: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته».

أساطير حول ابتلاع الشمس

ووفقًا لما جاء في كتاب «العبادات الفلكية عند العرب قبل الإسلام: دراسة تاريخية» للدكتور أدهم حسن فرحان العزاوي فأن العرب نسجوا روايات أسطورية متعددة لتفسير ظاهرة الكسوف، من أبرزها الاعتقاد بوجود دابة ضخمة شديدة الولع بالشمس، تسعى وراءها محاولة ابتلاعها كلما ظهرت في السماء.

ووفق هذه الرواية الشعبية، كانت تلك الدابة تلاحق الشمس باستمرار محاولة التهامها، وعندما تنجح في حجبها للحظات يظهر الكسوف، لكنها سرعان ما تعجز عن الإمساك بها وتسقط من شدة الإعياء، لتبدأ المطاردة من جديد مع شروق اليوم التالي.

الظواهر السماوية ورسائل الغيب

لم تتوقف معتقدات العرب قبل الإسلام عند كسوف الشمس فقط، بل امتدت إلى العديد من الظواهر السماوية الأخرى. فقد رأى بعضهم أن الشهب التي تظهر في السماء ليلًا تدل على وفاة ملك أو ميلاد شخصية مهمة، كما اعتقدوا أن الكهان يتلقون أخبار الغيب من الشياطين التي تصعد إلى السماء لاستراق السمع.

كما تصور بعضهم أن الرعد ليس ظاهرة طبيعية، وإنما صوت المَلَك الموكل بالسحاب أثناء قيادته للغيوم من مكان إلى آخر.

الشمس أداة لمعرفة الوقت

وعلى الرغم من انتشار الكثير من التفسيرات الأسطورية، فإن العرب استفادوا عمليًا من حركة الشمس وظلالها في تنظيم شؤون حياتهم اليومية، إذ اعتمدوا على طول الظل واتجاهه في تحديد ساعات النهار، سواء من خلال ظل الإنسان أو العصا أو الخيمة.

ويرى الباحثون أن هذه الممارسات كانت من الأسس التي استند إليها الفقهاء فيما بعد لتحديد أوقات الصلاة، كما استخدم سكان القرى والمدن المزاول الشمسية لمعرفة الوقت بصورة أكثر دقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى