الظاهر لإعزاز دين الله.. الخليفة الفاطمي الذي حكمت عمته الدولة باسمه

تحل هذه الأيام ذكرى وفاة الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله، سابع خلفاء الدولة الفاطمية والإمام السابع عشر لدى الشيعة الإسماعيلية، والذي رحل في 13 يونيو عام 1036م بعد أن أمضى ما يقرب من خمسة عشر عامًا على رأس الدولة الفاطمية.
نشأة الظاهر لإعزاز دين الله
ولد الظاهر لإعزاز دين الله، واسمه علي بن الحاكم بأمر الله، في القاهرة ليلة العاشر من رمضان سنة 395 هـ، الموافق 20 يونيو عام 1005م. وتولى الخلافة وهو في السادسة عشرة من عمره، بعدما تمت مبايعته في يوم عيد الأضحى سنة 411 هـ.
محاولة إبعاده عن ولاية العهد
وتشير المصادر التاريخية إلى أن والده الحاكم بأمر الله لم يكن يرغب في أن يتولى ابنه مقاليد الحكم إذ رأى أنه غير مؤهل لإدارة شؤون الدولة، ولهذا خالف التقاليد الإسماعيلية التي كانت تقضي بانتقال الإمامة إلى الابن الأكبر، وعهد بولاية العهد إلى ابن عمه عبد الرحيم بن إلياس.
وأثار هذا القرار حالة من الغضب داخل الأسرة الفاطمية، كما ارتبط اختفاء الحاكم بأمر الله والظروف المحيطة بمقتله لاحقًا باسم شقيقته “ست الملك”، رغم أن عددًا من المؤرخين استبعدوا تورطها المباشر في تلك الأحداث.
ست الملك صانعة الخليفة
وبعد اختفاء الحاكم بأمر الله، سارعت “ست الملك” إلى إعلان ابن أخيها خليفة للمسلمين ومنحته لقب “الظاهر لإعزاز دين الله”، كما خرجت به في موكب رسمي مهيب يوم عيد الأضحى سنة 411 هـ، حيث بايعه كبار قادة الجيش وأعيان الدولة.
ولم تكتفِ بذلك، بل أصدرت أوامرها بإلقاء القبض على عبد الرحيم بن إلياس، ولي العهد السابق، لتنهي بذلك أي فرصة أمامه للوصول إلى الحكم.
الحكم الفعلي في يد عمته
وفي فترة حكمه، ترك الظاهر معظم أمور الدولة في يد عمته “ست الملك” وعدد من كبار قادة الجيش، بينما اتجه هو إلى حياة الترف والنعيم، كما سعى إلى استمالة العامة من خلال إلغاء عدد من القيود التي كان والده قد فرضها خلال السنوات الأخيرة من حكمه.
أزمات اقتصادية وثورات في الشام
كما شهد عهد الظاهر لإعزاز دين الله تراجعًا في منسوب فيضان النيل سنة 414 هـ، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانتشار المجاعة خلال العام التالي، في وقت عجزت فيه مخازن الدولة عن توفير احتياجات السكان.
كما واجهت الدولة الفاطمية سلسلة من الاضطرابات والثورات في بلاد الشام، كان من أبرزها تمرد صالح بن مرداس الكلبي في حلب، وتمرد الحسن بن الجراح في فلسطين، الأمر الذي أسهم في إضعاف النفوذ الفاطمي في تلك المناطق.
وفاته وخلافة المستنصر بالله
توفي الظاهر لإعزاز دين الله في بستان الدكة خارج القاهرة ليلة النصف من شعبان سنة 427 هـ، الموافق 13 يونيو عام 1036م، عن عمر بلغ 31 عامًا، بعد فترة حكم استمرت نحو خمسة عشر عامًا.
وعقب وفاته، تولى ابنه المستنصر بالله الفاطمي الحكم، ليصبح فيما بعد واحدًا من أطول الخلفاء المسلمين بقاءً على عرش الخلافة.



