فتح بصرى.. أول مدينة شامية دخلها المسلمون وبداية التوسع في بلاد الشام

مرت أمس ذكرى فتح مدينة بصرى في بلاد الشام على يد المسلمين بقيادة خالد بن الوليد في واحدة من أبرز المحطات التي شهدتها بدايات الفتوحات الإسلامية خارج حدود الجزيرة العربية، وتمكن الجيش الإسلامي من دخول المدينة عقب مواجهات مع قوات الروم، لتسجل بصرى اسمها كأول مدينة شامية تفتح للمسلمين خلال خلافة أبي بكر الصديق.
بداية التحرك نحو الشام
وبحسب ما ذكره أحمد نافذ المحتسب في كتاب «شخصيات إسلامية عرفها التاريخ ولن ينساها»، أصدر الخليفة أبو بكر الصديق أوامره إلى خالد بن الوليد بالتحرك من العراق إلى الشام لمساندة الجيوش الإسلامية الموجودة هناك، بينما أسند قيادة القوات التي بقيت في العراق إلى المثنى بن حارثة.
وتشير الروايات إلى أن خالد بن الوليد فضل سلوك طريق صحراوي بالغ الصعوبة لتجنب الاصطدام المبكر بقوات الروم قبل الالتحاق بالجيوش الإسلامية، واعتمد في رحلته على الدليل رافع بن هبيرة الطائي الذي قاد الجيش عبر الصحراء رغم قلة المياه وشدة المخاطر التي أحاطت بالمسير.
رحلة شاقة عبر الصحراء
كما واجه الجيش الإسلامي خلال رحلته ظروفًا قاسية وصعوبات كبيرة، حيث حمل الجنود ما يكفيهم من الطعام والمياه لأيام محدودة قبل أن تنفد المؤن أثناء الطريق.
وتؤكد المصادر أن الدليل رافع بن هبيرة نجح في العثور على مورد للمياه وسط الصحراء، الأمر الذي مكن الجيش من مواصلة تقدمه باتجاه بلاد الشام.
وعقب وصول خالد بن الوليد إلى تخوم الشام، دخل في سلسلة من المواجهات العسكرية ضد عدد من القبائل والحاميات التابعة للروم، وحقق خلالها انتصارات متتالية أسهمت في تمهيد الطريق نحو مدينة بصرى.
أول مدينة تفتح في الشام
والجدير بالإشارة أن مدينة بصرى كانت في ذلك الوقت من أهم مدن جنوب الشام وكانت تخضع للسيطرة البيزنطية، وعندما وصل خالد بن الوليد إلى أسوار المدينة، وجد أن القوات الإسلامية بقيادة أبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان كانت تفرض حصارًا عليها بالفعل.
وانضم خالد بن الوليد إلى القوات المحاصرة، لتبدأ المواجهة التي انتهت بفتح المدينة ودخولها تحت سيطرة المسلمين، لتصبح بصرى أول مدينة شامية تُفتح في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، وبداية مرحلة جديدة من الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام.
أهمية فتح بصرى
ويذكر أن فتح بصرى يعتبر نقطة استراتيجية بالغة الأهمية للمسلمين، إذ أتاح لهم تثبيت وجودهم داخل بلاد الشام، كما مهد الطريق للتقدم نحو المدن الكبرى التي كانت تخضع آنذاك لسيطرة الإمبراطورية البيزنطية.



