تاريخ ومزارات

الحشاشين حاولوا اغتياله مرتين.. كيف نجا صلاح الدين الأيوبي من أخطر مؤامرات التاريخ؟

شهد يوم 22 مايو 1176م واحدة من أخطر المحاولات التى تعرض لها القائد صلاح الدين الأيوبي للاغتيال، وذلك عندما حاولت فرقة الحشاشين التخلص منه أثناء حصاره لمدينة «عزز»، بعدما تمكن عدد من أفراد الطائفة من التسلل إلى معسكره متنكرين في زي جنود تابعين لجيشه.

محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي

واستطاع المهاجمون الوصول إلى محيط خيمة صلاح الدين، وهاجموا المعسكر بشكل مفاجئ، ما أسفر عن مقتل عدد من الأمراء والقادة، بينما نجا صلاح الدين بأعجوبة بعدما أصيب بجروح طفيفة فقط، بفضل الدروع الواقية التي كان يرتديها وقت الهجوم.

وعقب الحادثة، اتخذ صلاح الدين إجراءات أمنية مشددة للحفاظ على حياته، حيث كان ينام داخل برج خشبي جرى بناؤه خصيصًا له، كما منع اقتراب أي شخص لا يعرفه بصورة شخصية.

حصار قلاع الحشاشين

وفي أغسطس من العام نفسه، تحرك صلاح الدين نحو أراضي الحشاشين مدفوعًا برغبته في الانتقام منهم، ففرض حصارًا على مصياف، التي تعد من أكبر قلاعهم، لكنه سرعان ما رفع الحصار وغادر المنطقة.

وعلى الرغم من ذلك، لم يتراجع صلاح الدين عن رغبته في القضاء على خطر هذه الجماعة التي أصبحت مصدر تهديد واضح في بلاد الشام، فجهز حملة عسكرية كبيرة خلال شهر محرم سنة 572 هجريًا، وحاصر حصون الحشاشين، ونصب عليها المجانيق الضخمة، وأوقع في صفوفهم القتل والأسر، كما استولى على مواشيهم وخرب ممتلكاتهم وهدم حصونهم.

كما استمرت الحملة حتى تدخل خاله شهاب الدين محمود تكش صاحب حماة، بعدما طلب الحشاشون وساطته باعتباره من جيرانهم، فوافق صلاح الدين على إنهاء الحصار بعد أن ألحق بهم خسائر كبيرة وأضعف قوتهم بشكل واضح.

صلح بعد الدم

واضطرت طائفة الحشاشين لاحقًا إلى التفاهم مع صلاح الدين، خاصة بعد فشل عدة محاولات لاغتياله، وعدم قدرتهم على مواجهة قواته عسكريًا، لذلك فضلوا التزام الحياد بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة معه.

ولم تذكر المصادر التاريخية وقوع أي صدامات جديدة بين الطرفين بعد عقد الصلح، باستثناء رواية أوردها المؤرخ ابن الأثير تحدث فيها عن وجود نوع من التعاون بينهما لاحقًا.

من هم الحشاشين؟

والجدير بالإشارة أن طائفة الحشاشين قد عرفت بعدة أسماء، من بينها «الحشاشون» و«الحشيشية» و«الدعوة الجديدة»، وهو الاسم الذي أطلقوه على أنفسهم، وهم فرقة إسماعيلية نزارية انفصلت عن الدولة الفاطمية خلال أواخر القرن الخامس الهجري والحادي عشر الميلادي، لتعلن ولاءها لإمامة نزار المصطفى لدين الله وذريته.

قلاع الرعب

كما نشأت هذه الطائفة خلال الفترة الممتدة بين القرنين الخامس والسابع الهجري، واتخذت من بلاد فارس مقرًا رئيسيًا لها، قبل أن ينتقل بعض أتباعها إلى بلاد الشام.

ويعد الحسن بن الصباح المؤسس الفعلي للطائفة، حيث انطلق في نشر أفكاره من قلعة آلموت الشهيرة في فارس، بينما اعتمدت الجماعة على القلاع الحصينة فوق قمم الجبال كمراكز لنشر الدعوة الإسماعيلية النزارية في إيران والشام.

وأدى انتشار الحشاشين إلى خلق عداوات واسعة بينهم وبين الخلافة العباسية والفاطمية، إضافة إلى السلاجقة والخوارزميين والزنكيين والأيوبيين وحتى الصليبيين، ورغم ذلك فشلت هذه القوى لسنوات طويلة في القضاء عليهم.

سلاح الاغتيالات

اعتمدت طائفة الحشاشين في استراتيجيتها العسكرية على تنفيذ الاغتيالات السياسية، بهدف بث الرعب في نفوس الحكام والقادة المعادين لهم، وتمكنوا بالفعل من اغتيال عدد من أبرز الشخصيات في ذلك العصر، من بينهم الوزير السلجوقي نظام الملك، والخليفة العباسي المسترشد، والخليفة الراشد، بالإضافة إلى ملك بيت المقدس كونراد.

من الذى قضى على تلك الطائفة؟

والجدير بالذكر أن نفوذ الحشاشين قد انتهت في بلاد فارس على يد المغول بقيادة هولاكو خان عام 1256م، بعدما شن حملة دموية واسعة دمرت قلاعهم وأحرقت مكتباتهم ومراكزهم الإسماعيلية.

وبعدها بسنوات قليلة، سقطت بقايا الحركة في بلاد الشام على يد الظاهر بيبرس سنة 1273م، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر الجماعات إثارة للجدل في التاريخ الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى