من الملوك القدماء إلى ترامب وشى جين بينج.. متى بدأ البشر المصافحة؟

تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ مصافحة استمرت لمدة 14 ثانية أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين، وهي اللقطة التي أثارت اهتمام المحللين والسياسيين الذين سارعوا إلى محاولة تفسير دلالاتها السياسية والدبلوماسية، غير أن تاريخ المصافحة نفسه يكشف عن رمزية معقدة امتدت لآلاف السنين.
جذور المصافحة
وترجع جذور المصافحة إلى الحضارات القديمة، إلا أن أصلها الدقيق لا يزال غامضًا حتى اليوم، ورغم تعدد الروايات، فإن أكثر النظريات شيوعًا تشير إلى أن المصافحة ظهرت كرمز لحسن النية والسلام، حيث كان الطرفان يظهران أيديهما خالية من الأسلحة لإثبات عدم وجود نوايا عدائية.
وفي المقابل، ظهرت نظرية أخرى ترى أن المصافحة كانت تهدف في الأساس إلى تحريك أي أسلحة مخفية داخل الأكمام، وهو ما يمنحها دلالة مختلفة ترتبط بالحذر أكثر من الثقة.
الدبلوماسية الآشورية
كما يعود أقدم تصوير معروف للمصافحة إلى القرن التاسع قبل الميلاد، حيث ظهرت كرمز دبلوماسي للوحدة والتحالف بين الحكام.
فعلى نقش بارز مصنوع من الحجر الجيري، تم العثور عليه في العراق الحالي، ظهر الملك شلمنصر الثالث وهو يصافح الملك مردوخ ذاكر شومي الأول، في مشهد يعبر عن تجديد العلاقات التعاهدية بين آشور وبابل، إلى جانب تأكيد التحالف بين الحاكمين.
وبالرغم من أن العلاقات بين القوتين الكبيرتين في بلاد ما بين النهرين اتسمت لفترات طويلة بالتوتر والصراع، فإن صورة المصافحة السلمية بقيت حاضرة بقوة في هذا العمل الفني التاريخي.
كما يظهر النقش الحجري الرجلين وهما يتصافحان وسط وجود الحراس، ويقفان أسفل مظلة مزخرفة مدعومة بأعمدة، بينما يحيي شلمنصر الثالث ملك بابل مردوخ ذاكر شومي المحاط بحراسه، وقد نحت هذا العمل خلال القرن التاسع قبل الميلاد، ويعرض حاليًا داخل المتحف العراقي بالعاصمة بغداد.
مرحباً ووداعاً أيضاً
وعلى الرغم من أن المصافحة تعرف غالبًا باعتبارها إشارة للترحيب وبداية العلاقات، فإنها استخدمت كذلك كرمز مؤثر للوداع في العديد من الحضارات القديمة.
وفي الفن اليوناني الكلاسيكي، ظهرت المصافحة في النقوش الجنائزية التي كانت تصور الموتى وهم يصافحون الأحياء، وهو الأسلوب المعروف باسم «ديكسيوسيس»، والذي يعني «ضم الأيدي اليمنى».
وكان هذا الرمز يعبر عن انتهاء الصلة الجسدية بين الشخصين، مع استمرار روابط المحبة والوفاء بينهما في الحياة الأخرى، ليصبح للمصافحة معنى يتجاوز السياسة والبروتوكولات إلى دلالات إنسانية وروحية عميقة.



