تاريخ ومزارات

ذكرى تأسيس البريد المصري.. حكاية تأسيسه على يد الخديوي إسماعيل

أميرة جادو

تمر اليوم ذكرى تأسيس هيئة البريد المصرية، التي أنشأها الخديوي إسماعيل ضمن مشروعه الطموح لتحويل مصر إلى دولة حديثة على النمط الأوروبي، إذ سعى إلى إدخال النظم الأوروبية في مختلف مرافق الدولة، وفي مثل هذا اليوم، الثاني من يناير عام 1865م، أعلن الخديوي إسماعيل تأسيس الهيئة القومية للبريد المصري، لتكون إحدى ركائز التنظيم الإداري الحديث في البلاد.

رؤية الخديوي وتحديث المرافق

وفي هذا الإطار، أوضح الباحث عبد الوهاب شاكر في كتابه “تاريخ البريد في بر مصر”، أن المواصلات البريدية كانت تمثل إحدى أهم أدوات تطور الشؤون التجارية والاجتماعية، وهو ما جعل الخديوي إسماعيل يولي البريد اهتمامًا خاصًا، وقد أدرك أهمية تمصير هذا المرفق الحيوي، فعمل في عام 1865 على دمج البريد الحكومي مع البريد الإفرنجي الذي كان مملوكًا للأجانب، ليظهر كيان جديد عرف باسم “البوسطة الخديوية”.

حكاية إنشاء البريد المصري

قبل تأسيس هيئة البريد المصرية، كانت بعض الدول الأجنبية، استنادًا إلى الامتيازات الممنوحة لها، قد أنشأت مكاتب بريدية داخل مصر، وذلك قبل أن تنظم الدولة شؤون بريدها وتجعله مصلحة أميرية، فقد أقامت إنجلترا عام 1831 مكتبين للبريد، أحدهما في الإسكندرية والآخر في السويس، وتم إلغاؤهما عام 1878.

وفي عام 1836 أنشأت فرنسا مكتبين آخرين، أحدهما بالإسكندرية والآخر في بورسعيد، واستمر عملهما حتى إلغائهما عام 1931.

أما المكاتب النمساوية واليونانية والإيطالية والروسية، فقد أنشئت جميعها في مدينة الإسكندرية خلال أعوام 1838 و1859 و1866 و1867، وتم إلغاؤها تباعًا في أعوام 1889 و1882 و1884 و1875 على الترتيب.

بداية الطوابع البريدية

أما عن أول استخدام لطوابع البريد في مصر، فيشير عبد الوهاب شاكر في كتابه “تاريخ البريد في بر مصر” إلى أن البداية جاءت عندما صدر أمر بتكليف موتسي بك، رئيس مصلحة البريد، بالسفر إلى أوروبا عام 1865م، وذلك للتوصية بطباعة طوابع بريدية تستخدم في تخليص المراسلات، على غرار ما كان معمولًا به في الدول الأوروبية.

وقد اعتبرت هذه الطوابع بمثابة عملة نقدية لها قيمة محددة، وتم تسليمها إلى وزارة المالية فور وصولها إلى القاهرة لحفظها تمهيدًا لطرحها في الأسواق.

ملامح أول مجموعة طوابع

كما عرفت هذه الطوابع باسم “المجموعة الأولى” تمييزًا لها عن المجموعات التي صدرت لاحقًا، وتولت طباعتها مطبعة إخوان بيلاسي في مدينة جنوا الإيطالية.

وعندما أوشكت طوابع هذه الطبعة على النفاد، كلفت الحكومة المصرية مطبعة بناسون في الإسكندرية بطباعة كمية جديدة، وجاء هذا الطابع مزينًا بصورة الأهرام يتقدمها أبو الهول، وعن يمينه مسلة كليوباترا، وعن يساره عمود السواري، في تجسيد رمزي لعراقة الحضارة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى