هل يشفع الحجر الأسود للمسلمين يوم القيامة؟.. وما سر بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عنده؟

أميرة جادو
يعتبرالحجر الأسود من أبرز المعالم الإسلامية المرتبطة بـ الكعبة المشرفة، ويحرص الحجاج خلال أداء المناسك على استلامه وتقبيله أثناء الطواف اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومع اقتراب موسم الحج 2026 يزداد التساؤل حول حقيقة شفاعة الحجر الأسود يوم القيامة، وما ورد بشأن فضله ومكانته في الأحاديث النبوية الشريفة.
هل يشفع الحجر الأسود للمسلمين يوم القيامة؟
وردت العديد من النصوص النبوية التي تؤكد أن الحجر الأسود يأتي يوم القيامة شاهدًا لمن استلمه بحق، وقد استعرضت وزارة الأوقاف المصرية عددًا من الأحاديث التي تشير إلى ذلك المعنى.
واستندت الوزارة إلى ما رواه الطبراني في “المعجم الكبير” عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ الْحَجَرَ، فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
وأوضحت الوزارة أن مسح الحجر الأسود يعادل مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يدركه، وكأن الحاج حين يلمس الحجر يضع يده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان العلماء يقولون عند استلامه: “اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك”.
كيف هبط الحجر الأسود من الجنة؟
وأشارت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي إلى أن الحجر الأسود هبط من الجنة ليؤنس سيدنا آدم عليه السلام بعد خروجه منها، ثم تغير لونه مع مرور الزمن بسبب خطايا البشر، بعدما كان أبيض ناصعًا كالثلج أو اللبن.
وأكدت الوزارة أن الحجر الأسود ليس مجرد حجر، بل يحمل مكانة عظيمة، إذ يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان يشهد لمن استلمه بإخلاص وصدق.
وأضافت أن تغير لون الحجر الأسود يحمل رسالة إيمانية عظيمة، مفادها أن الذنوب تترك أثرها حتى على الجماد، فكيف بقلوب البشر وأرواحهم.
قصة وضع الحجر الأسود
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات، أعادت قريش بناء الكعبة بعد تعرضها للحريق والسيول، وعندما وصل البناء إلى موضع الحجر الأسود نشب خلاف كبير بين القبائل، إذ أرادت كل قبيلة أن تنال شرف وضعه في مكانه.
وكادت الأزمة تتحول إلى قتال داخل الحرم، قبل أن يتفق الجميع على الاحتكام لأول داخل من باب بني شيبة، فكان الداخل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.
فطلب النبي صلى الله عليه وسلم إحضار ثوب، ثم أمر كل قبيلة أن تمسك بطرف منه، ووضع الحجر الأسود في منتصف الثوب، وشارك الجميع في رفعه، ثم أخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين ووضعه بنفسه في موضعه داخل الكعبة، لتنتهي الأزمة بحكمة عظيمة حفظت الدماء ووحدت القبائل.
بكاء النبي عند الحجر الأسود
روى سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر الأسود، ثم وضع شفتيه عليه وبكى طويلًا، وبعدها التفت فوجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبكي، فقال له: «يا عمر، هاهنا تسكب العبرات».
ولم يكن بكاء النبي صلى الله عليه وسلم خوفًا من الحجر أو تعلقًا به، وإنما كان تأثرًا بعظمة هذا الموضع وما يحمله من معانٍ إيمانية وروحية، وتذكيرًا بخطايا البشر التي أثرت في الحجر حتى غيّرت لونه.
كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسخ في قلوب أمته أن العبادة الحقيقية لا تقوم على المظاهر فقط، بل على خشوع القلب وحضور الروح أثناء الطاعة.
فضل الحجر الأسود
أما عن فضل الحجر الأسود، نقلت وزارة الأوقاف عددًا من أقوال العلماء والأحاديث الواردة في فضله، ومنها ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ الْحَجَرَ، فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا: «الرُّكْنُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ كَمَا يُصَافِحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ».
وروى جامع الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيُبْعَثَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ».
ويصور هذا الحديث مشهدًا مهيبًا يوم القيامة، حين يتحول الحجر الأسود من جماد إلى شاهد حي يشهد للحجاج الذين استلموه بإيمان وصدق نية.
كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَسْحُ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطًّا»، في إشارة إلى عظم الأجر والفضل المرتبط باستلام الحجر الأسود والطواف حول الكعبة المشرفة.



