تاريخ ومزارات

مدينة الكاب المنسية كنز اثري صامت يحكي مجد الفراعنة في قلب الصعيد

تنتشر الاثار المصرية انتشارا واسعا في جميع انحاء مصر الممتدة، خاصة في اقليم صعيد مصر في اقصى جنوب الوجه القبلي، حيث لا تكاد تخلو مدينة او قرية في هذا الاقليم من اثار فرعونية عظيمة، وتتركز اشهر هذه الاثار في الاقصر على الضفة الغربية للنيل حيث وادي الملوك والملكات ومدينة هابو ومعبد الدير البحري وغيرها، وكذلك على الضفة الشرقية حيث معبد الاقصر ومعبد الكرنك، وفي اسوان حيث معبد فيلة ومعبدي ابي سمبل، وتمثل هذه المواقع عامل الجذب الاول للسياح القادمين الى جنوب مصر، لكن توجد اثار اخرى كثيرة لا تقل اهمية عنها تنتشر في اماكن متعددة من البلاد، ومع ذلك لا يعرفها كثير من الزوار، وتمنح زيارة واحدة لهذه المواقع البعيدة فرصة لفهم عميق للتاريخ الفرعوني، حيث يرى الزائر كيف شيد الفراعنة المقابر والمعابد، وكيف اقاموا مدنا عظيمة وسط الصحراء القاسية، مع ارتباط دائم بنهر النيل الذي شكل شريان الحياة لهم في كل تحركاتهم ومعيشتهم.

تاريخ مدينة الكاب

تمثل مدينة الكاب الاثرية في ادفو واحدة من هذه الكنوز غير المعروفة في جنوب مصر، ولذلك لا تظهر بشكل واضح على الخريطة السياحية، ولا يقصدها السائحون عادة ربما بسبب بعدها النسبي او الحاجة الى تجهيز خاص لزيارتها، ومع ذلك لا تغيب عن انظارهم تماما، حيث يشاهد البعض اسوارها الضخمة من القطار، وهي دليل واضح على وجود مدينة عظيمة لعبت دورا مهما عبر التاريخ، فقد كانت عاصمة مصر العليا في عصور ما قبل التاريخ، ثم اصبحت عاصمة الاقليم الثالث لفترة تجاوزت ثلاثة الاف عام، واستمرت اهميتها حتى العصر البطلمي ثم البيزنطي، كما شكلت مركزا دينيا بارزا، وعرفت في العصور القديمة باسم نخب او نخاب، ثم اطلق عليها الاغريق اسم اليثياسبوليس اي مدينة الالهة اليثيا، وبعد الفتح الاسلامي تغير الاسم تدريجيا حتى اصبح الكاب وهو الاسم المعروف حتى اليوم.

 

تقع مدينة الكاب الاثرية ضمن نطاق محافظة اسوان جنوب مدينة ادفو بحوالي ثلاثين كيلومترا، وعلى مسافة تقارب ثلاثة وثمانين كيلومترا جنوب مدينة الاقصر، وحوالي ثمانين كيلومترا شمال مدينة اسوان، وتطل على الشاطئ الشرقي لنهر النيل، ولا تبعد اطلالها اكثر من ثلاثمائة متر عن الطريق العام، وتتركز اثارها فوق ربوة مرتفعة، ورغم عظمتها فانها تواجه خطر الاختفاء بسبب الزمن وقلة الاهتمام، ولم يتضح تاريخها بشكل دقيق الا بعد حفائر البعثة البلجيكية منذ عام 1937، وتكشف بقايا المخازن الضخمة من العصر الطيني عن اهميتها، كما تظهر النقوش المكتشفة على صخرة النسور جانبا من تاريخها العريق، وتضم المدينة اثارا تعود الى الدولة القديمة، ومقابر من الدولة الوسطى، وبقايا معابد ومبان مخصصة لعبادة الالهة نخبت ربة مصر العليا التي تتخذ شكل طائر العقاب، الى جانب بيت ولادة وبحيرة مقدسة، وكذلك بقايا معابد للاله تحوت اله الحكمة، وللاله سوبك، اضافة الى معبد شيده امنحوتب الثالث في الصحراء، كما تضم جبانة كبيرة بها واحد وثلاثون مقبرة تعرف بمقابر الاشراف وترجع الى عصر الدولة الحديثة، ومنها مقبرة احمس بن ابانا الذي حارب الهكسوس، ومقبرة باحري الذي عاش في عصر تحتمس الثالث، وتحيط بالمدينة اسوار ضخمة بناها الملك نختنبو الثاني من الطوب اللبن ويصل سمكها الى اكثر من احد عشر مترا، كما تحتوي المدينة على معبد صخري من العصر البطلمي بناه بطليموس الرابع، وتنتشر حولها تلال اثرية عديدة تشهد على مجد كبير لتلك المدينة التي ترقد اليوم بين النيل والصحراء، ويحدها من الشمال قرية المحاميد الحجز قبلي، ومن الجنوب قرية نجع هلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى