حكاية البهرة من جذور هندية الى حضور لافت في قلب القاهرة الفاطمية

تعود اصول مصطلح البهرة الى اللغة الهندية، حيث اشتق الاسم من كلمة تعبر عن التجارة او التاجر، وهو ما يعكس بوضوح النشاط الاقتصادي الذي ارتبط تاريخيا بابناء هذه الطائفة، فقد عرفوا بالمهارة في الاعمال التجارية وبناء العلاقات الاقتصادية عبر مناطق متعددة، وهو ما ساهم في انتشارهم واستمرار تأثيرهم عبر العصور.
أصول طائفة البهرة
ومن الناحية العقدية ينتمي البهرة الى الشيعة الاسماعيلية، حيث يؤمنون بامامة المستعلي بالله الفاطمي كخليفة شرعي بعد وفاة والده المستنصر بالله في اواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وقد شكل هذا الاعتقاد نقطة محورية في تكوين هويتهم الدينية والفكرية، وربطهم بشكل مباشر بتاريخ الدولة الفاطمية وتراثها العميق.
وانقسمت الطائفة لاحقا الى عدة فرق، وتبرز من بينها البهرة الداوودية التي يتركز وجودها الاكبر حاليا في الهند وباكستان، ويقودها السلطان مفضل سيف الدين من مقر القيادة الرئيسي في مدينة مومباي، حيث يدير شؤون الطائفة وينظم انشطتها الدينية والاجتماعية في مختلف انحاء العالم.
وبدأ الوجود الحديث لطائفة البهرة في مصر خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث اختاروا الاستقرار في القاهرة الفاطمية بدافع الاهتمام باحياء وترميم المعالم التاريخية التي تعود الى تلك الحقبة، وهو ما يعكس ارتباطهم العميق بالتراث الفاطمي وحرصهم على الحفاظ عليه.
وشهدت تلك المرحلة نقطة تحول مهمة عندما وافق الرئيس الراحل انور السادات على قيام الطائفة بترميم مسجد الحاكم بامر الله، وهو المشروع الذي فتح الباب امام تعاون طويل في مجال صيانة التراث الاسلامي، ورسخ وجودهم في مصر بشكل ملحوظ.
وامتدت جهود البهرة لتشمل ترميم عدد كبير من اضرحة ومقامات ال البيت، مثل مسجد السيدة زينب والسيدة نفيسة ومسجد الحسين، الى جانب مساجد الاقمر والسيدة رقية والعديد من المواقع الاثرية الاخرى، حيث لعبوا دورا بارزا في الحفاظ على هذه الاماكن واعادة احيائها.
ويتميز البهرة بنظام اجتماعي وتنظيمي دقيق، اذ يعتمدون على تقويم هجري قمري خاص جرى تطويره فلكيا منذ العصر الفاطمي، وهو ما يجعل مواعيد احتفالاتهم تختلف في بعض الاحيان عن التوقيتات المتعارف عليها، ويعكس هذا التنظيم خصوصيتهم الثقافية والدينية.
ويقود الطائفة حاليا الدكتور مفضل سيف الدين بصفته الداعي المطلق رقم ثلاثة وخمسين، ويعرف بنشاطه الواسع في مجالات العمل الخيري على مستوى العالم، حيث يركز على دعم المرأة وتوفير الغذاء للمحتاجين، ويعزز مبادرات انسانية متعددة.
وحصل السلطان على عدد من التكريمات الدولية تقديرا لجهوده في دعم العدالة الاجتماعية، من بينها الدكتوراه الفخرية وجوائز سلام عالمية، وذلك نتيجة لاسهاماته التي امتدت الى مجالات انسانية واسعة تتجاوز حدود العمل الديني التقليدي.



